تحذير من انفلات الأسعار في ظل الـ "نوار" وتدني الجودة

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

05 ديسمبر 2025 - 01:00
الخط :

حذرت البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، من تآكل أهداف برنامج الدعم المباشر للسكن، الذي أطلقته الحكومة لتخفيف عبء الكلفة عن الأسر المغربية.
وقالت البرلمانية إن جزءا من الأهداف الاجتماعية لبرنامج الدعم المباشر للسكن بدأ يتآكل أمام موجة مضاربات عقارية رفعت أسعار الشقق بشكل غير مسبوق في عدد من المدن.

النائبة راسلت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، وطالبت بالكشف عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اعتمادها لوقف انفلات أسعار السكن، والذي تزامن، بحسب تعبيرها، مباشرة مع إطلاق برنامج الدعم المباشر.

ودعت التامني إلى توضيح آليات الضبط والمراقبة التي تعتمدها الوزارة من أجل تتبع أثمنة السكن الاقتصادي والمتوسط، والتأكد من التزام المنعشين العقاريين بالأسعار المرجعية المعلن عنها.
ونبهت لكون غياب المراقبة الصارمة فتحت المجال أمام ممارسات مضارِبة أفرغت البرنامج من بعده الاجتماعي.

ولفتت البرلمانية الانتباه إلى إشكالية جودة البناء، معتبرة أن الارتفاع الصاروخي للأثمنة يرافقه، في حالات كثيرة، تراجع ملحوظ في جودة السكن، ووجود عيوب "خطيرة" قد تظهر بعد فترة قصيرة من الاستعمال، ما يثير تساؤلات حول احترام دفاتر التحملات القانونية ومعايير السكن اللائق.

وأكدت المتحدثة أن مسؤولية الوزارة تفرض تفعيل آليات مراقبة صارمة لضمان احترام دفاتر التحملات، خاصة في المشاريع الموجهة للفئات ذات الدخل المحدود، حماية لأمن السكن وكرامة المواطنين، ووضع حد لحالات الغش والتحايل التي باتت تثير قلق الأسر الباحثة عن شقق في متناول إمكانياتها.

واعتبرت التامني أن هذه الممارسات تتناقض مع فلسفة البرنامج الجديد للدعم المباشر للسكن والمنصة الرقمية "دعم سكن"، موضحة أن جزءا مهما من الدعم العمومي لا يصل، في الواقع، إلى المستفيدين، بل يتحول إلى أرباح إضافية لبعض المنعشين العقاريين عبر رفع الأسعار، ما ساهم في تعميق أزمة القدرة الشرائية بدل التخفيف منها.

وتطرقت النائبة إلى شهادات ميدانية تحدثت عن مطالبة بعض المنعشين للمستفيدين بمبالغ إضافية خارج العقود الرسمية، فيما يعرف بـ"النوار"، معتبرة ذلك خرقا صارخا للقانون ولمبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى السكن، داعية إلى مراجعة شروط وآليات الاستفادة من الدعم لضمان وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين.

وأكدت أن المعطيات المتداولة محليا، مدعومة بشهادات مهنيين ومواطنين، تكشف عن تطورات "مقلقة"، حيث تم تسجيل زيادات غير مسبوقة في أسعار الشقق بعدد من المناطق، من بينها القنيطرة، عين عتيق وتمارة، دون مبررات تقنية أو مالية واضحة.

كما نبهت التامني إلى أن وحدات سكنية كانت تصنف ضمن السكن الاقتصادي، انتقلت أثمنتها في ظرف وجيز من حوالي 25 مليون سنتيم إلى ما يفوق 45 مليون سنتيم، وأحيانا مقابل تحسينات شكلية محدودة، معتبرة أن هذا الوضع يهدد مصداقية برامج الدعم العمومي ويستدعي تدخلا حكوميا عاجلا لإعادة التوازن إلى سوق السكن.

آخر الأخبار