في مشهد أثار أكثر من علامة استفهام حول وتيرة العمل البرلماني ونسب الحضور، صادق مجلس النواب، صباح اليوم الجمعة 5 دجنبر 2025، بالأغلبية، على مشروع قانون المالية رقم 50.25 برسم السنة المالية 2026، في قراءة ثانية، خلال جلسة تشريعية خاطفة لم تتجاوز بضع دقائق.
الجلسة، التي ترأسها رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، سجلت غيابا لافتا لـ290 نائبا برلمانيا، أي ما يقارب 73 في المائة من أعضاء المؤسسة التشريعية، مقابل حضور محدود حسم تمرير المشروع بموافقة 80 نائبا ومعارضة 25 آخرين، بعد المصادقة على جزئيه الأول والثاني بالنتيجة نفسها.
وجاءت هذه القراءة الثانية تتويجا لمسار تشريعي انطلق قبل أيام، حين صادق مجلس النواب في قراءة أولى على المشروع برمته، بأغلبية 165 نائبا مقابل معارضة 55 دون أي امتناع عن التصويت، قبل إحالته على مجلس المستشارين لمواصلة مسطرة المصادقة.
وكان مجلس المستشارين قد صادق، مساء أمس الخميس 4 دجنبر 2025، على مشروع قانون المالية لسنة 2026 بالأغلبية، بعدما حصل على تأييد 36 مستشارا، مقابل معارضة 12 مستشارا، وامتناع 6 آخرين عن التصويت، ما مهد لإعادته إلى الغرفة الأولى قصد القراءة الثانية والحسم النهائي.
وقبيل الجلسة العامة، عقدت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب اجتماعا صباح اليوم ذاته، بحضور الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، خصص لتقديم وتدارس المواد التي أدخل عليها مجلس المستشارين تعديلات، وشملت بالأساس المواد 3 و4 و5 المكررة و6 و7 و14 المكررة، إضافة إلى المادة 37 (الجدول "أ") والمادة 47 (الجدول "ز").
اللجنة صادقت على مجموع هذه التعديلات في قراءة ثانية، حيث حظي المشروع بموافقة 17 نائبا ومعارضة 8، دون تسجيل أي امتناع، ليحال مباشرة بعد ذلك على الجلسة العامة للمصادقة النهائية.
وقبلت الحكومة 72 تعديلا من أصل 227 تقدمت بها الفرق والمجموعات البرلمانية بمجلس المستشارين، وهي حصيلة وصفت بالمرتفعة مقارنة بالغرفة الأولى، التي لم توافق فيها الحكومة سوى على 30 تعديلا من أصل 350 مقترح تعديل تقدم بها نواب الأمة.
وتشير معطيات تقرير لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين إلى أن التعديلات المقبولة توزعت أساسا بين فرق ومجموعات الأغلبية (31 تعديلا)، وعدد مماثل من التعديلات المقدمة من طرف فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلى جانب أربعة تعديلات لفريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وتعديلين لفريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وتعديل واحد لكل من الاتحاد المغربي للشغل والفريق الحركي، فضلا عن تعديلين بادرت الحكومة نفسها بإدراجهما.
وفي المقابل، سجل التقرير رفض 67 تعديلا ضمن الجزء الأول من المشروع، مقابل سحب 85 تعديلا من طرف الفرق والمجموعات البرلمانية خلال مراحل المناقشة.
وعلى مستوى توزيع التعديلات المقدمة إجمالا، تصدرت فرق الأغلبية والفريق الحركي القائمة بـ31 تعديلا لكل منهما، يليهما فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب بـ48 تعديلا، ثم مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بـ37 تعديلا، وفريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بـ26 تعديلا، وفريق الاتحاد المغربي للشغل بـ22 تعديلا، في حين قدم الفريق الاشتراكي 10 تعديلات، وتقدم المستشار خالد السطي والمستشارة لبنى علوي بـ17 تعديلا.