مئات التجار بدون مورد رزق.. وعود "وردية" تشعل الغضب بالحي الحسني
بعد أشهر من التوتر المتواصل داخل العاصمة الاقتصادية، ما تزال تداعيات حملة هدم الأسواق العشوائية تلقي بظلالها الثقيلة على الأحياء الجنوبية لمدينة الدار البيضاء، وفي مقدمتها مقاطعة الحي الحسني التي تحولت إلى مركز لاحتجاجات متفرقة ومطالب اجتماعية متصاعدة، عقب إزالة فضاءات تجارية كانت تشكل مصدر عيش رئيسي لآلاف التجار والأسر.
رغم الخطاب الرسمي للمجلس الجماعي الذي يقدم العملية باعتبارها خطوة ضرورية لإعادة تنظيم المجال الحضري وإعادة تأهيل الفضاءات التجارية، فإن الواقع الميداني يكشف عن معاناة متفاقمة واحتقان اجتماعي يتنامى يوماً بعد يوم.
وأكدت جماعة الدار البيضاء مرارا أن حملة الهدم تأتي في إطار مشروع واسع يرمي إلى القضاء على البنيات التجارية العشوائية وتحسين جاذبية المدينة وتحرير الملك العمومي من الفوضى العمرانية التي تراكمت على مدى سنوات.
غير أن التجار المتضررين ينظرون إلى الخطوة من زاوية مختلفة، إذ يعتبرون أن القرارات نُفذت دون إعداد بدائل أو توفير فضاءات جاهزة، ما جعل المئات منهم يجدون أنفسهم بين عشية وضحاها بلا مورد رزق ولا رؤية واضحة لمستقبلهم المهني والاجتماعي.
ويعد الحي الحسني أبرز نقاط التوتر في هذا الملف، بعدما شملت حملات الهدم أسواقاً كبرى كانت مركز حركة تجارية نشيطة مثل “دالاس” و”صورصا 1 و2”، حيث كانت مئات المحلات تشكل شبكة اقتصادية حقيقية يستفيد منها التجار والزبائن على حد سواء.
ومع اختفاء هذه الفضاءات، وجد التجار أنفسهم أمام واقع جديد فرض عليهم التوقف التام عن العمل منذ أكثرما يقارب 4 أشهر، في وقت تتراكم فيه الديون وتتزايد فيه الحاجيات اليومية لأسر تعتمد بشكل أساسي على الدخل اليومي من التجارة.
ويكشف عدد من التجار أن المشكل لا يكمن فقط في الهدم بحد ذاته، بل في “الطريقة المفاجئة” التي تم بها التنفيذ، حيث لم تُتح لهم فرصة المشاركة في أي نقاش بشأن البدائل الممكنة، كما لم يتلقوا إشعارات كافية أو خططاً انتقالية تضمن لهم الاستمرار في نشاطهم التجاري إلى حين توفير فضاءات جديدة.
ويسود شعور عام بينهم بأنهم خارج الحسابات الفعلية للمسؤولين، وأن الوعود التي قدمت لهم بقيت في حدود التصريحات دون ترجمة على أرض الواقع.
وفي خضم النقاش المحتدم حول مستقبل هؤلاء المتضررين، برزت تصريحات عضو مجلس مقاطعة الحي الحسني، مصطفى منضور، على هامش الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي التي انعقدت هذا الأسبوع التي جاءت لتسلط الضوء على الجانب الإنساني للأزمة، إذ أكد أن وضعية التجار أصبحت “قاسية إلى حد لا يحتمل”، وأن مصيرهم لا يزال يكتنفه الغموض في غياب رؤية عملية لإدماجهم أو تخصيص أماكن بديلة لهم.
واعتبر منضور أن الملف يسير في اتجاهات مقلقة، خصوصاً في ظل تأخر المقاطعة والجماعة في تقديم حلول ملموسة، ما جعل التجار يعيشون حالة من “الانتظار القاتل” دون بوادر انفراج قريبة.
ويتزايد الجدل حول المشروع التجاري الجديد المزمع تشييده في رياض الألفة، والذي يتم تقديمه كحل بديل لاستيعاب جزء من التجار المتضررين، حسب المتحدث ذاته.
مؤكدا أن الأرقام المتاحة تكشف منذ البداية أن المشروع لا يمكنه استيعاب الجميع، إذ لا يتجاوز عدد محلاته 200 وحدة، في حين أن عدد المتضررين من حملات الهدم في الحي الحسني وحده يفوق هذا الرقم بأضعاف.
كما حذر من استغلال هشاشة الوضع الاجتماعي للتجار، عبر تقديم وعود انتخابية “وردية” تَعِدُ بمنح محلات في المشروع الجديد لكل من فقد نشاطه التجاري بعد الهدم.