رغم الإعفاءات الضريبية.. أسعار اللحوم ثابتة وانتقادات لغياب أثر الاستيراد على المستهلك

الكاتب : انس شريد

05 ديسمبر 2025 - 09:30
الخط :

تواصل أسعار اللحوم الحمراء في السوق المغربية مسارها التصاعدي، رغم كل المؤشرات التي كان يُفترض أن تساهم في تخفيض حدّة الغلاء الذي يرهق القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين.

فبينما لجأت الحكومة طيلة الأشهر الماضية إلى توسيع ورش استيراد الأبقار بهدف تعزيز العرض الوطني، لم ينعكس هذا التوجه على الأسعار التي لا تزال مستقرة في مستويات مرتفعة، إذ يتراوح سعر الكيلوغرام من اللحوم بين 85 و90 درهماً بالنسبة للّحوم المستوردة، بينما يستمر بيع اللحوم المحلية بحوالي 120 درهماً دون أي مؤشر على الانخفاض.

هذه الوضعية عمّقت حالة الاستياء لدى المستهلكين، خصوصاً بعد اتساع الفجوة بين تكلفة الاستيراد وثمن البيع بالتقسيط.

وفي خضم هذا الجدل، صادق مجلس النواب، في قراءة ثانية لمشروع قانون المالية لسنة 2026، على تعديل حكومي يقضي بإعفاء استيراد الأبقار والجمال من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة خلال السنة المقبلة، في حدود 300 ألف رأس من الأبقار و10 آلاف رأس من الجمال.

وقد بررت الحكومة هذا القرار بنتائج الإحصاء الوطني للقطيع خلال صيف 2025، والذي كشف عن نقص يناهز 30 بالمئة من القطيع الوطني من الأبقار، إلى جانب معطيات رسمية تؤكد أن لحوم الأبقار تمثل 80 بالمئة من إجمالي استهلاك اللحوم الحمراء داخل البلاد، مما يخشى معه حدوث نقص كبير في السوق سنة 2026 إن لم تُعزَّز واردات المواشي الحية.

لكن مصادقة البرلمان على هذا التعديل لم تمر دون إثارة النقاش، إذ عبّر عدد من النواب المصطفين في المعارضة، وفي مقدمتهم عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عن تحفظات قوية بشأن جدوى هذا الإجراء في الحد من ارتفاع الأسعار.

وأبرز بووانو، خلال جلسات المناقشة، وجود مفارقات وصفها بـ"الصادمة"، من بينها أن الكبد يتم استيراده بثلاثة دراهم فقط للكيلوغرام الواحد، لكنه يُعرض للمستهلك المغربي بأزيد من 170 درهماً داخل الأسواق.

هذا التفاوت الكبير بين سعر الاستيراد وسعر البيع يثير، وفق المتحدث، علامات استفهام حول غياب الرقابة على هوامش الربح وعلى سلسلة التوزيع بين المستوردين والوسطاء والباحثين عن تحقيق أرباح كبيرة على حساب المواطن.

وأعاد بووانو التذكير بأن النقاش حول أسعار اللحوم لم يعد طارئاً، بل تحول إلى إشكال بنيوي يفرض مقاربة أكثر عمقاً من مجرد اللجوء إلى إعفاءات جمركية لا تضمن بالضرورة أثراً مباشراً على جيب المواطن.

وتستمر الحكومة في التأكيد على أن الهدف من الإبقاء على الإعفاءات الضريبية هو تفادي أي خلل في تزويد السوق خلال سنة 2026، ومحاولة الحد من ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء التي باتت تمثل عبئاً ثقيلاً على القدرة الشرائية للأسر المغربية.

لكن، في المقابل، يصرّ نواب المعارضة على أن المشكل الحقيقي يكمن في غياب آليات فعالة لضبط الأسعار ومراقبة السوق، معتبرين أن أي إعفاء أو تحفيز لن تكون له قيمة مضافة ما لم تتأكد استفادة المستهلك منه بشكل مباشر.

ويبدو أن السجال حول أسعار اللحوم الحمراء مرشح للاستمرار خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الهوّة بين التدابير الحكومية وواقع الأسواق، واستمرار ضغط الأسعار على ميزانية الأسر.

وبينما تراهن الحكومة على الاستيراد للحفاظ على التوازنات، يطالب مواطنون بسياسات أكثر شمولية تراعي إصلاح سلسلة الإنتاج والتوزيع وتضمن عدالة سعرية، حتى لا تبقى إجراءات الإعفاء مجرد خطوة إضافية في سلسلة قرارات لا تلامس أصل المشكل.

آخر الأخبار