هل يمهد المغرب لمرحلة جديدة من التحكم الكامل في أجواء الصحراء؟

الكاتب : انس شريد

05 ديسمبر 2025 - 10:30
الخط :

يواصل ملف إدارة المجال الجوي في الأقاليم الجنوبية للمملكة تصدّر واجهة الأحداث السياسية، بعد تقارير إعلامية إسبانية كشفت أن المغرب بدأ فعليًا في بسط سيطرته على أجزاء من هذا المجال الحيوي، الذي ظلت إدارته لعقود طويلة تتمّ انطلاقًا من جزر الكناري الخاضعة للسيادة الإسبانية.

ويأتي هذا التطور في سياق التحولات العميقة التي تعرفها العلاقات المغربية الإسبانية، وفي إطار حرص المملكة على امتلاك كامل أدوات السيادة على ترابها الجوي والبحري والبري.

ووفق المعطيات التي نقلتها وسائل إعلام إسبانية، فإن القوات المسلحة الملكية أصبحت الجهة الوحيدة التي تدير الحركة الجوية العسكرية فوق الأقاليم الجنوبية، في حين تواصل شركة “إينير” الإسبانية الإشراف على الجانب المدني انطلاقًا من جزر الكناري، في انتظار استكمال نقل الاختصاصات بشكل كامل إلى الرباط.

وخلال زيارته الأخيرة إلى مدريد للمشاركة في الاجتماع رفيع المستوى بين البلدين، أكد وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور في حوار لصحيفة إلموندو الإسبانية أن المغرب جاهز تمامًا لتحمل مسؤولية إدارة مجاله الجوي بالصحراء، معتبرًا أن هذا الأمر يدخل ضمن الحقوق الطبيعية لأي دولة ذات سيادة.

وأوضح أن المملكة أصبحت تتوفر على القدرة التقنية والبشرية اللازمة للاضطلاع بهذا الدور، موجّهًا في الوقت نفسه شكره لإسبانيا التي أدت هذه المهمة خلال عقود مضت، في مرحلة انتقالية قبل تسليم الإدارة للمغرب.

وأشار مزور في حواره إلى أن العلاقات بين البلدين تجاوزت مرحلة الخلافات السابقة وانتقلت إلى مستوى من الشراكة الاستراتيجية المبنية على المصالح المتبادلة والثقة المتجددة، مؤكدًا أن الهدف الأساسي للقاءات الثنائية ليس البحث عن تنازلات، بل تطوير مشاريع مشتركة تعود بالنفع على الشعبين.

واعتبر أن التعاون الصناعي والاقتصادي بين المغرب وإسبانيا أصبح اليوم قائمًا على التكامل بدل التنافس، في ظل التحولات التي يعرفها السوق الإقليمية والأوروبية.

وتطرق الوزير إلى التحذيرات التي أطلقتها جبهة البوليساريو بشأن نقل إدارة المجال الجوي من جزر الكناري إلى المغرب، مؤكدًا أن هذه التصريحات فاقدة للأهمية وأن العلاقات بين الرباط ومدريد مبنية على الثقة الكاملة.

وشدد على أن المغرب لا يتخذ أي قرار يمكن أن يضر بإسبانيا أو يهدد مصالحها، بل يحرص على تعزيز موقعه كشريك موثوق في الأمن الإقليمي والاستقرار بالمنطقة.

كما أكد مزور أن المغرب يعتبر أن ملف الصحراء يدخل ضمن أولوياته السيادية القصوى، وأن أي علاقة استراتيجية مع الشركاء، وفي مقدمتهم إسبانيا، لا يمكن أن تكون متوازنة دون احترام هذا المبدأ.

وجدد توضيحه أن الدعم الإسباني لمبادرة الحكم الذاتي كان خطوة حاسمة في ترسيخ الاعتراف الدولي بالمقترح المغربي باعتباره الحل الأكثر واقعية لإنهاء نزاع عمره خمسون عامًا.

واعتبر أن موقف مدريد له وزن خاص بحكم معرفتها التاريخية بالمنطقة منذ الفترة التي كانت فيها قوة مديرة للإقليم إلى حدود عام 1975.

وأشار الوزير إلى أن خريطة الطريق التي وُضعت خلال القمة المغربية الإسبانية الأخيرة تسير بشكل جيد، وأن التنسيق قائم على أعلى مستوى لضمان انتقال سلس لإدارة المجال الجوي في الأقاليم الجنوبية.

آخر الأخبار