أخنوش: نحن حزب الإنصات.. وبايتاس: الأكاذيب لن تنطلي على المغاربة
يشهد المشهد السياسي المغربي خلال الأسابيع الأخيرة حالة من التوتر المتصاعد بين أحزاب الأغلبية والمعارضة، في ظل استمرار سجالات حادة حول أداء الحكومة وحصيلتها الاجتماعية والاقتصادية.
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار أن يخرج إلى الواجهة بخطاب دفاعي واضح، يعرض فيه مبرراته ويرد على الاتهامات التي توجهها إليه المعارضة البرلمانية، بالتزامن مع استمرار جولات “مسار الإنجازات” التي يقودها قياديو الحزب عبر مختلف جهات البلاد.
ففي محطته العاشرة بمدينة الراشيدية، قدّم رئيس الحزب عزيز أخنوش، أمام الآلاف من منتسبي الحزب بجهة درعة تافيلالت، رؤية سياسية صريحة تستند إلى ما يعتبره الحزب حصيلة ملموسة وأوراشا إصلاحية متواصلة.
وحرص أخنوش على التأكيد بأن الحزب ليس معزولاً عن نبض الشارع، مشدداً على أن من يروج لصورة ابتعاد التجمع الوطني للأحرار عن المواطنين إنما يفعل ذلك بدافع “التعطش للسلطة”، مضيفاً أن هذه الاتهامات، بحسب تعبيره، تسعى إلى تضليل الرأي العام عبر التشكيك في التزام الحزب بوعوده الانتخابية.
وفي إطار الدفاع عن الأداء الحكومي، اعتبر رئيس الحكومة أن حزبه وفّى بالتعهدات الموجهة للمغاربة منذ تحمل المسؤولية سنة 2021، موضحاً أن الحكومة تعمل وفق رؤية تنسجم مع التوجيهات الملكية التي تعطي الأولوية للحماية الاجتماعية والتعليم والصحة والاستثمار.
واستحضر أخنوش منصة “إنصات” الرقمية، التي أطلقها الحزب قبل سنوات، باعتبارها إحدى أدوات التواصل المباشر مع المواطنين، مما يعكس—وفق قوله—اختياراً ثابتاً يقوم على الاستماع لمشاكل الأسر المغربية وتلقي مقترحاتهم بشكل مستمر.
وأكد أن الهدف من الجولات الميدانية الحالية هو منح المواطنين الفرصة للتعبير عن تطلعاتهم وانتقاداتهم، بما يجعل هذه اللقاءات جزءا من استراتيجية تواصلية ينتهجها الحزب في علاقته بالميدان.
وفي الوقت ذاته، شدد أخنوش على أن الولاية الحكومية الحالية حققت تقدماً في العديد من الوعود، مشيراً إلى الزيادات التي طالت أجور ملايين الأسر، وانطلاق تنزيل برامج الحماية الاجتماعية التي تشمل الأطفال وكبار السن وتوسيع نطاق التغطية الصحية لفئات لم يسبق أن استفادت منها.
كما أشار إلى المشاريع المتعلقة بإصلاح قطاع الصحة، وفتح آفاق جديدة في التعليم من خلال المدارس المبتكرة ومدارس الفرصة الثانية، إضافة إلى التطور المسجل في قطاعات السياحة والاستثمار التي تعرف دينامية متسارعة.
ورغم إبراز هذه المؤشرات، اعترف رئيس الحكومة بأن الإنجازات المحققة إلى حدود اليوم ليست كافية لإرضاء تطلعات المواطنين، لكون العديد من المناطق ما تزال تعاني فجوات تنموية واضحة.
ومن جهة أخرى، تواصلت الانتقادات التي يوجهها قياديو الحزب لخصومهم السياسيين، إذ اتخذ مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي للحزب والناطق الرسمي باسم الحكومة، نبرة أكثر حدّة خلال اللقاء نفسه، حيث وصف بعض الأصوات المعارضة بـ”صناع الفرجة”، معتبراً أنهم يحاولون التشويش على نتائج بدأ أثرها يظهر لدى المواطنين.
واتهم بايتاس هذه الأطراف بتقديم روايات “غير صحيحة” حول الواقع السياسي والاجتماعي، مؤكداً أن الحكومة الحالية نفذت—بحسب قوله—أوسع موجة إصلاحية شهدتها البلاد منذ الاستقلال، وأن الحكم على هذه الإصلاحات يتطلب وقتاً حتى تظهر آثارها الكاملة على حياة الناس.
واستعاد القيادي التجمعي الجدل المرتبط بفترة حكومة سابقة، حين وجّه انتقاداً مباشراً لرئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران، متسائلاً عن أهلية من رفع شعار “عفا الله عما سلف” لتقديم دروس في مكافحة الفساد اليوم.
واعتبر أن بعض الأطراف تسعى إلى بناء سرديات سياسية غير دقيقة بهدف التأثير على المزاج العام، داعياً المواطنين إلى التمييز بين النقاشات الموضوعية والمواقف التي تستهدف إثارة التشويش السياسي.
ويبدو من خلال هذه الجولة الحزبية أن التجمع الوطني للأحرار يسعى إلى إعادة ترتيب صورته لدى الرأي العام، في ظل سياق سياسي يتسم بتصاعد النقد الشعبي والبرلماني لأداء الحكومة، ووسط منافسة سياسية قوية تسبق الاستحقاقات المقبلة التي تبدو محورية بالنسبة لطموحات الحزب.
وفي الوقت نفسه، يكشف الخطاب المعتمد عن رغبة الحزب في الحفاظ على تماسك قاعدته التنظيمية عبر تقديم رواية متماسكة حول حصيلته الحكومية، مع الحرص على إبراز التزامه بالوعود التي قطعها للمواطنين خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وبين ردود فعل المعارضة التي تتصاعد حدتها، ومحاولات الأغلبية استعادة المبادرة التواصلية، يبدو أن المشهد السياسي مرشح لمزيد من التفاعل خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع تنامي النقاش حول العدالة الاجتماعية، وإصلاح القطاعات الحيوية، وتفاوت التنمية بين الجهات، وهي ملفات ستبقى محور التنافس السياسي ومحل متابعة دقيقة من طرف الرأي العام.