ملف الإعاقة تحت مجهر البرلمان بعد تصاعد الشكايات وتعثر الإجراءات

الكاتب : انس شريد

11 ديسمبر 2025 - 08:30
الخط :

يشهد ملف الإعاقة في المغرب حالة من التوتر المتصاعد داخل الأوساط الجمعوية والحقوقية، وسط مؤشرات واضحة على تعثر مسار تفعيل عدد من المقتضيات القانونية المرتبطة بتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوق طال انتظارها.

وتزايدت حدة هذا التوتر خلال الأسابيع الأخيرة مع اتساع دائرة الانتقادات الموجهة للحكومة بخصوص التأخر في إخراج الإجراءات العملية إلى حيّز التطبيق، وفي مقدمتها تسريع عملية تسليم البطاقة الرسمية التي يفترض أن تشكّل المدخل الأساسي لضمان الولوج إلى خدمات اجتماعية وصحية وتربوية مكفولة بالقانون.

وقد دفع هذا الوضع النائبة البرلمانية قلوب فيطح عن حزب الأصالة والمعاصرة إلى مساءلة وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عبر سؤالين شفويين، دعت فيهما إلى اتخاذ تدابير استعجالية توقف ما وصفته بالتعثر الإداري الذي يحرم آلاف الأشخاص من حقهم في الحصول على البطاقة.

واعتبرت أن المرسوم المنظم لهذه العملية، الصادر مطلع السنة الجارية، لم ينجح في تبسيط المساطر كما كان متوقعاً، إذ ما تزال الإجراءات التقنية والإدارية معقدة ومتشابكة، بما يجعل الاستفادة الفعلية من الخدمات الأساسية عملية شاقة تتطلب جهداً يفوق قدرة الكثير من الأسر.

وترى فيطح أن البطاقة التي كان يُنتظر أن تخفف من العراقيل الإدارية لم تتحول بعد إلى أداة فعالة لتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الولوج إلى خدمات النقل والتعليم والتكوين والرعاية الصحية، مشيرة إلى أن محدودية الدعم العمومي وغياب رقابة فعلية على معايير الولوجيات داخل المرافق العامة ساهمت في توسع الفجوات بدل تضييقها.

وتؤكد أن النصوص القانونية المتقدمة لا تحقق أي أثر ملموس في ظل إشكالات التطبيق واستمرار الرؤية غير المندمجة في تدبير الملف.

وتعزز هذا النقاش البرلماني خطوة أخرى أقدمت عليها النائبة نادية بزندفة من الحزب ذاته، بعد عقدها اجتماعاً رسمياً مع كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، وفاءً لتعهدها في لقاءات سابقة مع جمعيات تُعنى بالإعاقة والتوحد.

وشكّل اللقاء الذي تم هذا الأسبوع مناسبة لتبادل وجهات النظر حول الإشكالات المستعجلة التي تواجه الأسر والجمعيات، وعلى رأسها تحسين جودة الولوج إلى الخدمات الأساسية وتعزيز الدعم الاجتماعي وتطوير آليات المواكبة المؤسساتية.

وقد أكدت بزندفة ضرورة تكثيف الجهود الحكومية لرفع جودة التكفل والدعم الصحي والتربوي وضمان شروط عمل ملائمة للجمعيات الفاعلة.

وتعكس هذه التحركات جانباً فقط من الاحتقان السائد داخل المجتمع المدني، إذ عبّرت الرابطة المغربية للمكفوفين وضعاف البصر عن قلق بالغ تجاه ما وصفته بالتدهور المتواصل في وضعية الأشخاص في وضعية إعاقة.

وانتقدت الرابطة ما اعتبرته فشلاً في تفعيل البطاقة الرسمية التي لم تُحدث أي تغيير ملموس رغم مرور أشهر على بدء العمل بها، معتبرة أن غياب الإرادة السياسية واستمرار اختلالات التطبيق جعلا الوضع يتجه نحو مزيد من التأزم. وتشير الرابطة إلى أن العديد من الأشخاص ما يزالون عاجزين عن ولوج التعليم والتكوين والعمل والخدمات الصحية والحماية الاجتماعية، في ظل سياسات وصفتها بغير المنصفة.

وتؤكد الرابطة أن غياب التنسيق بين القطاعات الحكومية ساهم في تفاقم الإشكالات المرتبطة بالإعاقة، إذ يجد المواطنون أنفسهم مضطرين للتنقل بين مؤسسات متعددة ومساطر معقدة للحصول على حقوق بسيطة يفترض أن تكون مضمونة بشكل تلقائي. كما تجدد مطالبتها الحكومة بتفعيل نسبة سبعة في المائة الخاصة بتشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة داخل المؤسسات العمومية والجماعات الترابية، مع وضع آليات مراقبة صارمة لضمان احترامها، إلى جانب اعتماد إجراءات تحفيزية تشجع القطاع الخاص على إدماج هذه الفئة.

وترى الرابطة أن إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في نظام التأمين الصحي الإجباري يجب أن يتم بشكل مباشر ودون شروط إضافية، باعتبار أن الإعاقة وضع اجتماعي يستوجب حماية خاصة لا مزيداً من التعقيد. كما تدعو إلى تخصيص دعم اجتماعي مباشر للأسر المعنية وضمان مجانية النقل والتعليم باعتبارهما أساساً لبلوغ المساواة الفعلية.

وعلى الرغم من التقدم التشريعي الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة، فإن الواقع الميداني يكشف عن فجوة واضحة بين النصوص القانونية وتطبيقها العملي.

ويجمع الفاعلون المدنيون والبرلمانيون على أن تجاوز هذا الوضع يتطلب رؤية حكومية شاملة تستحضر تنسيقاً فعلياً بين مختلف القطاعات، إلى جانب استثمار أكبر في البنية التحتية الخاصة بالولوجيات وتبسيط المساطر الإدارية بشكل جذري.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحركات الحكومية المقبلة، يظل الأشخاص في وضعية إعاقة في المغرب يترقبون خطوات ملموسة تقطع مع سنوات من التعثر، وتضع حداً لحالة الانتظار التي أثقلت كاهلهم، بما يضمن لهم الاندماج الكامل في المجتمع ويحترم حقوقهم الدستورية، ويستجيب في الوقت ذاته لمطالب العدالة الاجتماعية التي ظلوا يرفعونها لسنوات طويلة.

آخر الأخبار