المعارضة تتهم الحكومة بتوسيع قاعدة "الفراقشية" في جميع القطاعات
يستمر الجدل السياسي في المغرب حول اتساع نطاق ما بات يُعرف في الخطاب البرلماني بـ“الفراقشية”، وهو المصطلح الذي أصبح جزءاً من النقاش العمومي خلال الأشهر الأخيرة بعد حضوره المكثّف في ملفات الدعم العمومي الموجه لعدد من القطاعات الإنتاجية والخدماتية.
ورغم أن الكلمة ظهرت أول مرة خلال النقاش المرتبط باستيراد الأغنام قبل عام، إلا أنها عادت بقوة إلى الواجهة في ملفات الدواء والأعلاف وغيرها، لتتحول إلى عنوان لخلاف سياسي حاد بين الحكومة والمعارضة.
وترى فرق المعارضة أن الدعم العمومي فقد بوصلته الأساسية، معتبرة أن مخصصات مالية مهمة استفادت منها جهات تتمتع بنفوذ اقتصادي أو سياسي، في حين ظل المستفيدون الفعليون خارج دائرة الاهتمام.
ويعتبر هذا الطرح أحد محاور المواجهة المتصاعدة داخل البرلمان، حيث تتهم المعارضة الحكومة بتمرير سياسات تُكرّس الامتيازات وتُضعف العدالة المجالية والاجتماعية.
وتصاعد هذا الجدل بشكل أكبر خلال كلمة الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين في الدورة السادسة للمجلس الوطني لحزبه، حيث شن هجوماً واسعاً على مكونات الأغلبية الحكومية، معتبراً أن الأداء الحكومي “يفتقر إلى العمق السياسي” وأن ما تحقق على الأرض “لا يعكس حجم الوعود التي سُوّقت خلال المرحلة الانتخابية”.
وركّز أوزين على ما وصفه بـ“توسيع قاعدة الفراقشية” في عدد كبير من القطاعات، من الفلاحة واللحوم إلى النقل والصحة والسياحة، مؤكداً أن ذلك يتم على حساب الفئات الهشة والمقاولات الصغرى والمتوسطة.
ولم يتوقف النقد عند الجانب المؤسسي، بل شمل أيضاً السياسات الاجتماعية والاقتصادية. إذ اعتبر أوزين أن الحكومة انحازت لخيارات ضريبية تُجهد المقاولات الصغرى وجيوب المواطنين، مقابل إنفاق عمومي “غير منتج” لا ينعكس إيجاباً على المستوى المعيشي.
وسبق أن علق وزير العدل عبد اللطيف وهبي، على الانتقادات المتكررة حول “الفراقشية” بنبرة لا تخلو من السخرية، مؤكداً تحت قبة البرلمان أن الكلمة ترددت بشكل مبالغ فيه خلال جلسة واحدة، وأن تحويلها إلى مصطلح سياسي رسمي قد لا يخدم النقاش المؤسساتي.
وأشار الوزير إلى ضرورة العودة إلى جذور هذا المفهوم منذ الحكومات السابقة لفهم تطوره ومساره داخل النقاش العمومي، معتبراً أن بعض المصطلحات قد تساهم في تبخيس العمل السياسي بدل تطويره.
ويأتي هذا السجال في ظل مطالبة مستمرة من المعارضة بتشكيل لجان لتقصي الحقائق في ملفات مرتبطة بالدعم العمومي، خاصة ما تصفه بـ“فراقشية الأدوية والأعلاف”، مؤكدة أن تلك الملفات عرفت اختلالات تستوجب التحقيق.
وترى المعارضة أن فتح هذه اللجان يمثل خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بينما تعتبر الأغلبية أن النقاش لا ينبغي أن ينحرف نحو الشعبوية أو إطلاق اتهامات دون سند مؤسساتي واضح.