تدخلات مكثفة لترحيل مهاجرين أفارقة بعد تزايد شكايات البيضاويين
تشهد مدينة الدار البيضاء منذ أيام حالة استنفار محلية بعد تزايد الشكايات التي تقدّم بها سكان عدد من الأحياء الشعبية بشأن ما اعتبروه ارتفاعاً في السلوكات المزعجة والصدامات المتكررة المرتبطة بتجمعات المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وتحولت هذه الشكايات إلى تحرّكات ميدانية واسعة تقودها السلطات، بهدف إعادة الانضباط إلى مناطق عرفت خلال الفترة الأخيرة توتراً متزايداً واحتكاكات شبه يومية بين السكان وبعض المهاجرين.
ووفقا لما توصلت به الجريدة 24، فقد رفعت السلطات المحلية وثيرة عمليات الترحيل منذ يوم أمس الجمعة، حيث أشرفت على تجميع أعداد مهمة من المهاجرين ونقلهم خارج المدينة في إطار حملة منظمة شملت الأحياء التي تعرف كثافة في تواجد هؤلاء، خصوصاً تلك التي تُسجَّل فيها حالات احتقان اجتماعي.
واستعانت السلطات، حسب المعطيات المتوفرة، بحافلة كبيرة لنقل المسافرين، مدعومة بتشكيلات من عناصر الأمن الوطني والقوات المساعدة التي تكفلت بتأمين مسار العملية وضبط جميع مراحلها حتى تمرّ دون حوادث.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توالي شكايات البيضاويين خلال الأسابيع الأخيرة، إذ أفاد عدد من السكان بأن بعض التجمعات أصبحت تتسبب في اضطراب الحياة اليومية، سواء عبر الضجيج أو النزاعات التي تقع ليلاً بين مجموعات من المهاجرين، إضافة إلى سلوكات يصفها السكان بالمقلقة.
وتُعد منطقتا درب ميلان وأولاد زيان أبرز النقاط التي أثارت مخاوف السكان، بعدما تحوّلتا منذ سنوات إلى فضاءات تضم مئات المهاجرين الذين يقيم بعضهم في ظروف غير مستقرة.
ويؤكد عدد من سكان هذه المناطق أن الوضع بلغ مستويات غير مقبولة، خاصة خلال الفترات الليلية، حيث تتكرر المشاجرات وتنتشر مظاهر الفوضى التي تُدخل القلق إلى نفوس العديد من الأسر.
ويطالب هؤلاء بإيجاد صيغة تضمن استعادة الأمن والسكينة، مع التشديد على ضرورة احترام الحقوق الإنسانية للمهاجرين والتعامل معهم بما يضمن كرامتهم دون الإضرار بالساكنة المحلية.
وتتوسع دائرة النقاش العمومي في المدينة حول هذه الظاهرة، حيث تشير أصوات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن الاحتكاكات لم تعد مقتصرة على نقاط معروفة تاريخياً بتجمع المهاجرين، بل امتدت إلى مناطق أخرى مثل الولفة والحي الحسني وسيدي مومن، وهي أحياء تعرف بدورها بين الفينة والأخرى توترات مشابهة.
ويرى جزء من المواطنين أن التزايد الملحوظ في أعداد المهاجرين، خاصة من الذين يوجدون في وضعية غير قانونية، أصبح يشكل عبئاً أمنياً واجتماعياً على المدينة.
في المقابل، تشير فعاليات حقوقية إلى أن معالجة هذا الملف لا ينبغي أن تنحصر في المقاربة الأمنية، بل يجب أن تراعي الجانب الإنساني المعقد المرتبط برحلات الهجرة وما تتخلله من ظروف قاسية تدفع هذه الفئة إلى البحث عن ملاذ مؤقت داخل المدن الكبرى.
وتدعو هذه الجهات إلى تبني مقاربات شمولية تشمل الجوانب الاجتماعية والصحية والقانونية، بما يحفظ كرامة الجميع ويُعيد التوازن إلى فضاءات العيش المشترك داخل المدينة.