الرميد يحذر من انزلاقات في مشروع المسطرة الجنائية الجديد

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

07 ديسمبر 2025 - 10:30
الخط :

 

من موقع من خبر صياغة القوانين الجنائية من داخل وزارة العدل، ومن زاوية رجل راكم تجربة عملية في القضاء والتشريع، وجه وزير العدل والحريات الأسبق، المصطفى الرميد، انتقادات شديدة لمضامين قانون المسطرة الجنائية الجديد الذي جاء به عبد اللطيف وهبي.
وكان ظاهرا من تدخل الرميد أنه وضع مسافة بين عدد من اختياراته وبين التوجهات التي دافع عنها حين كان على رأس "مصنع قوانين العدالة".

وخلال ندوة قانونية احتضنتها المحكمة الزجرية بالدار البيضاء، حذر الرميد من الخروج عن فلسفة الحماية المتقدمة للحقوق والحريات، التي قامت عليها مراجعات المسطرة الجنائية خلال العقدين الأخيرين.

تقييد دعاوى المال العام
ونبه الرميد للمقتضيات التي قيدت تحريك المتابعة في جرائم المال العام، عبر ربطها بإحالات أو شكايات مؤسساتية محددة.
واعتبر أن هذا الاختيار يحد من الدور الدستوري للنيابة العامة في حماية المال العام، ويؤسس لمنطق "الانتقائية" في المتابعة، بدل تكريس مبدأ المساواة أمام القانون.

وأوضح أن التجربة القضائية أبانت أن عددا من ملفات الفساد لم تكن لتصل إلى القضاء لولا المبادرة الذاتية للنيابة العامة، محذرا من أن تقليص هذا الهامش قد يضعف فعالية المتابعة الزجرية في هذا المجال.

حق الجمعيات
وعبر الرميد عن رفضه للمقتضيات التي أخضعت لجوء الجمعيات إلى القضاء في قضايا الفساد لإذن مسبق، معتبرا أن هذا التوجه يتعارض مع الدور الرقابي الذي راكمته الجمعيات الحقوقية والمدنية، ويتناقض مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال محاربة الفساد.

وأشار إلى أن التجربة السابقة أظهرت أن المجتمع المدني كان في كثير من الأحيان مساهما في كشف اختلالات خطيرة، وأن تقييد هذا الدور يبعث رسالة سلبية حول موقع الفاعل المدني داخل المنظومة القضائية.

الضمانات الإجرائية
ومن بين الملاحظات الجوهرية التي أثارها وزير العدل الأسبق، تأجيل تفعيل بعض الضمانات الإجرائية المرتبطة بالمحاكمة العادلة، وعلى رأسها التسجيل السمعي البصري للاستماع والتحقيق، مع منح الإدارة آجالا طويلة قبل الشروع في التنفيذ.

واعتبر الرميد أن ربط حماية الحقوق بالإمكانيات التقنية أو الزمن الإداري يفرغ النص من جزء من محتواه الحقوقي، مؤكدا أن هذه الضمانات كان يفترض أن تدخل حيز التطبيق بشكل تدريجي دون تأخير مفرط.

صلاحيات البحث
ولفت وزير الدولة السابق إلى توسيع بعض صلاحيات أجهزة البحث والتحقيق، لا سيما في الجرائم المالية والمعقدة، دون مواكبة ذلك بتعزيز كاف لضمانات الدفاع، مبديا تخوفه من اختلال التوازن بين سلطة الاتهام وحقوق المشتبه فيهم.

وفي هذا السياق، نبه إلى أن أي توسع في السلطة الزجرية، غير المؤطر بضمانات دقيقة، قد يفتح الباب أمام تأويلات واسعة تمس جوهر المحاكمة العادلة.

فلسفة مختلفة
واعتبر الرميد أن مشروع المسطرة الجنائية الجديد يكشف عن تحول في الفلسفة التشريعية، من منطق توسيع ضمانات الحقوق والحريات الذي طبع مرحلة ما بعد دستور 2011، نحو مقاربة أكثر تحفظا، تميل إلى تغليب منطق التدبير والضبط على حساب الرقابة القضائية والمجتمعية.

وأكد أن الخلاف لا يتعلق بتفاصيل تقنية، بل بتوجهات واضحة في تصور العلاقة بين الدولة والمواطن داخل المجال الجنائي.

تحذير من أثر التطبيق

وأكد الرميد على أن الخطر لا يكمن فقط في النصوص، بل في كيفية تنزيلها، محذرا من أن بعض الاختيارات الجديدة، إذا لم تفسر وتطبق بروح ديمقراطية، قد تفضي إلى تراجع عملي عن مكتسبات راكمها المغرب في مجال العدالة الجنائية خلال السنوات الماضية.

وشدد على أن النقاش حول قانون المسطرة الجنائية يجب أن يظل مفتوحا، باعتباره نصا مؤطرا للحريات، لا مجرد أداة إجرائية لتنظيم المتابعات.

 

آخر الأخبار