هل تقنن الحكومة الألعاب الإلكترونية؟
تتجه الحكومة نحو إعداد تشريع وطني خاص بالألعاب الإلكترونية، لتأطير هذا المجال الرقمي الآخذ في التوسع، ومواجهة مخاطره التربوية والسلوكية، خاصة في صفوف الأطفال والمراهقين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرص الابتكار والنمو داخل الاقتصاد الرقمي.
وأكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، في رد مكتوب عن سؤال برلماني، أن المشروع التشريعي المرتقب يقوم على مبدأ الموازنة بين حماية المجتمع، ولا سيما القاصرين والمستهلكين، وتشجيع صناعة الألعاب الإلكترونية باعتبارها أحد روافد الاقتصاد الرقمي الواعد.
ويضع التشريع المقترح حماية الأطفال في صدارة أولوياته، من خلال إقرار نظام وطني إلزامي للتصنيف العمري لمحتويات الألعاب الإلكترونية، وإرساء آليات واضحة للترخيص والرقابة، تتيح للجهات المختصة ضبط السوق وسحب المنتجات المخالفة، بما يحد من انتشار محتويات غير ملائمة للفئات العمرية الصغيرة.
ويتضمن القانون المنتظر تنظيم الممارسات التجارية المرتبطة بالألعاب، خصوصا ما يتعلق بالمشتريات المدمجة وصناديق المكافآت، التي غالبا ما تثير مخاوف مرتبطة باستغلال القاصرين وغياب الشفافية المالية، إذ تهدف الحكومة إلى وضع قواعد واضحة تحمي المستهلك وتضمن وضوح الأسعار والشروط.
ويركز المشروع على التصدي لمخاطر الإدمان الرقمي، عبر وضع ضوابط زمنية للعب، وتوفير أدوات فعالة للرقابة الأبوية، وآليات دقيقة للتحقق من السن، إلى جانب إطلاق برامج وطنية للتوعية موجهة للأسر والمؤسسات التربوية، حول مخاطر الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية.
ولا يغفل التشريع المقترح جانب حماية المعطيات الشخصية، خاصة بيانات الأطفال، حيث سيتم اعتماد معايير صارمة لضمان أمن المعلومات واحترام حقوق المستهلك في البيئة الرقمية، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.
وتسعى الحكومة إلى استثمار هذا الورش لدعم الصناعة الوطنية للألعاب الإلكترونية، من خلال تشجيع المطورين المغاربة على إنتاج محتوى رقمي مسؤول، يراعي الخصوصيات الثقافية والأخلاقية، ويسهم في خلق فرص شغل جديدة داخل قطاع تكنولوجي واعد.
وأعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن اعتماد مقاربة شمولية لحماية الأطفال من المخاطر المرتبطة بمنصات الألعاب الإلكترونية الأكثر انتشارا، مثل Roblox وFree Fire، تقوم على التنسيق مع قطاعات حكومية متعددة.
ويرتقب أن يتم العمل، بتنسيق مع وزارة التربية الوطنية، على تنظيم حملات توعوية داخل المؤسسات التعليمية لتعزيز الاستخدام الرشيد للألعاب الإلكترونية، وإدراج وحدات مبسطة حول الثقافة الرقمية والسلامة السيبرانية، إضافة إلى إعداد دليل بيداغوجي موجه للأسر.
أما على المستوى الصحي، فسيجري التنسيق مع وزارة الصحة لإطلاق برامج مشتركة لرصد الآثار النفسية والسلوكية للإدمان الرقمي لدى الأطفال والمراهقين، مع تخصيص خط للدعم النفسي وحملات إعلامية تروم التعريف بمؤشرات الخطر وسبل التدخل المبكر.
كما تشمل الإجراءات المزمع اعتمادها تعزيزا للتقنيات التنظيمية والتكنولوجية، من خلال تطوير آليات التحكم الأبوي، والتعاون مع الجهات التنظيمية والمشغلين، إلى جانب تشجيع الشركات الوطنية العاملة في مجال الألعاب الإلكترونية على الالتزام بمدونات سلوك تحترم القيم المجتمعية والأخلاقية.
ويأتي هذا التوجه في سياق تنامي القلق المجتمعي من التأثيرات السلبية للألعاب الإلكترونية غير المؤطرة، ما يجعل التشريع المرتقب خطوة مركزية لإعادة تنظيم العلاقة بين الأطفال والفضاء الرقمي، وتحقيق توازن بين الحماية والابتكار.