بنكيران: إصلاح المقاصة أنقذ أموال الدولة وحكومة أخنوش ضيعت البوصلة

الكاتب : انس شريد

07 ديسمبر 2025 - 06:30
الخط :

في خضم الجدل السياسي المتصاعد بالمشهد الحزبي الوطني، عاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران ليثير نقاشا واسعا بعد خروجه خلال لقاء تواصلي نظمه الحزب بجهة مراكش آسفي، حيث وجه انتقادات قوية لرئيس الحكومة عزيز أخنوش ولعدد من قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار، معتبراً أن السياسات الحكومية الحالية دفعت بالبلاد نحو أوضاع صعبة وأثرت سلبا على الفئات الهشة.

وخلال هذا اللقاء الذي حضره عدد من مسؤولي الحزب وفعالياته التنظيمية، استهل بنكيران حديثه بالتأكيد على عمق علاقته بمدينة مراكش، غير أنه انتقل سريعاً إلى تناول الوضع السياسي العام، واصفاً المرحلة بأنها “ساخنة”.

ومشددا على أن البلاد تعيش ارتباكاً واضحاً في تدبير ملفات يعتبرها المواطنون مركزية في حياتهم اليومية.

وانتقد بنكيران ما سماه ضعف أداء الحكومة في تنزيل الدعم المباشر، معتبراً أن الإجراءات المعتمدة أضرت بفئات كانت تستفيد من برامج اجتماعية سابقة، على رأسها الأرامل، وهو ما يراه دليلا على غياب رؤية واضحة لدى السلطة التنفيذية.

وأشار الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى أن المغرب، في نظره، لم يكن يعيش أزمة قبل تولي أخنوش رئاسة الحكومة، قبل أن يضيف أن الإصلاحات الاجتماعية التي تم اعتمادها خلال ولايته الحكومية جرى التراجع عنها أو تعديلها بشكل أضعف نجاعتها، مما انعكس على ثقة الشارع في السياسات العمومية.

وفي هذا السياق، اعتبر أن الحكومة الحالية اختارت التوجه نحو قرارات لا تأخذ بعين الاعتبار هشاشة الشرائح محدودة الدخل، متحدثاً عن قصور في ترتيب الأولويات.

وفي سياق دفاعه عن تجربته الحكومية السابقة، عاد بنكيران للحديث عن إصلاح المقاصة، مبرزا أن هذا القرار كان ضرورياً لضمان توازن المالية العمومية وخلق هوامش مالية لتمويل قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة.

وأكد أن إلغاء الدعم العشوائي عبر إصلاح المقاصة كان خطوة صعبة لكنها كانت ضرورية لتفادي ما وصفه بـ“نزيف مستمر” في الميزانية، مشدداً على أن هذه الإصلاحات مكّنت من إعادة توجيه الموارد نحو مشاريع تعتبر اليوم أساسية.

وتوقف بنكيران كذلك عند ما اعتبره غيابا لمظاهر الحكم الرشيد في العديد من المؤسسات، مشيرا إلى أن البلاد في حاجة إلى نماذج تدبيرية جدية ومسؤولة، ومؤكداً أن غياب الفعالية في صناعة القرار يتسبب في تراكم الأزمات.

كما انتقد تدبير الحكومة لاحتجاجات جيل الشباب الجديد، معتبراً أن الاحتقان الاجتماعي المتصاعد مؤشر على خلل عميق في التعاطي مع مطالب المواطنين.

وفي ختام مداخلته، وجه بنكيران رسالة مباشرة إلى رئيس الحكومة، داعياً إياه إلى مراجعة منهجية تدبيره للشأن العام وإعادة الاعتبار للطبقات الهشة التي يرى أنها لم تعد تشعر بتحسن في ظروف عيشها.

ولم يخف بنكيران نبرة التحدي السياسي، حين أكد أن حزبه مستعد للعودة إلى المسؤولية وأنه لن يتراجع أمام الصعوبات، معتبراً أن المرحلة تحتاج إلى من يضع المصلحة العامة فوق أي حسابات شخصية أو اقتصادية.

آخر الأخبار