المرصد المغربي يتحرك بعد فضيحة تفضيل سائحة أجنبية على مواطنة مغربية
عبر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن استنكاره الشديد لحادثة موثقة بالصوت والصورة، بعدما قامت صانعة محتوى مغربية بالاتصال بأحد المطاعم بالدارجة المغربية لحجز طاولة، ليتم إخبارها بأن المكان ممتلئ تماماً.
غير أنها عادت للاتصال مرة ثانية منتحلة صفة سائحة فرنسية تحمل اسم "سارة"، ليتم قبول حجزها فورا والترحيب بها دون أي تحفظ، وهو ما اعتبره المرصد سلوكاً تمييزياً ومجحفاً بحق المستهلك المغربي، وانتهاكاً صريحاً لحقوق المواطن وخرقاً للقوانين الوطنية المرتبطة بحماية المستهلك والمساواة في تقديم الخدمات.
وفقاً لبلاغ المرصد المغربي لحماية المستهلك، فإن الواقعة تمس السيادة الوطنية وكرامة المواطن المغربي، مشيراً إلى مخالفتها الواضحة لمقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، حيث تنص مواده 3 و4 و5 على ضرورة ضمان المساواة وعدم التمييز بين الزبناء، كما تمنع المادة 15 كل ممارسة تمييزية في الولوج للمنتوجات والخدمات، وتلزم المادة 18 الموردين باحترام الشفافية والمساواة بين جميع الزبائن. كما تنص المواد 21 و24 و176 على حق المستهلك في الحصول على الخدمات دون أي تمييز، وتخول للجهات الرقابية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين.
وأشار البلاغ أيضاً إلى أن هذا السلوك يتعارض مع مقتضيات الدستور المغربي، لاسيّما الفصل 31 الذي يضمن الولوج العادل إلى الخدمات، والفصل 35 المتعلق بحرية المبادرة الاقتصادية في إطار احترام مبدأ عدم التمييز، بالإضافة إلى الفصل 154 الذي يؤكد المساواة في الاستفادة من الخدمات المقدمة للعموم، وضرورة توفير الحماية اللازمة للمواطن داخل وطنه.
كما ذكّر المرصد بأن القانون الجنائي المغربي يجرّم مثل هذه الممارسات، مستنداً إلى المادتين 431 و431-1 اللتين تجرّمان الإضرار بالمستهلك أو معاملته بطريقة تمييزية، فضلاً عن المادة 431-2 التي تمنح الحق في متابعة كل شخص يمارس التمييز على أساس الجنسية أو اللغة أو الأصل.
وفي سياق متصل، دعا المرصد وزارة السياحة إلى فتح تحقيق فوري وشامل في هذه الواقعة لتحديد المسؤوليات داخل المطعم، مع متابعة قانونية لكل من يثبت تورطه في التمييز ضد المستهلك المغربي، فضلاً عن ترتيب الآثار القانونية وفق القوانين الوطنية لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وأوصى البلاغ أيضاً بإلزام المؤسسات السياحية والمطاعم باحترام مبدأ المساواة والشفافية تجاه جميع الزبائن، وفرض عقوبات صارمة على المخالفين، إلى جانب إعطاء الأولوية للمواطن المغربي في البرامج السياحية والخدمات الموجهة للعموم باعتباره أساس القطاع السياحي الوطني.
كما حث المرصد على تعزيز حملات التوعية للعاملين في القطاع السياحي بشأن حقوق المستهلك المغربي، وضرورة احترام السيادة الوطنية وعدم التمييز بين الزبائن سواء كانوا محليين أو أجانب، مؤكداً أن أي ممارسة تمييزية من هذا النوع لن تمر دون مساءلة قانونية.
وجدد المرصد تأكيده أن حماية كرامة المواطن وسيادة البلاد في القطاع السياحي تشكل أولوية قصوى، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحازمة لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات السياحية، وضمان أن يكون المستهلك المغربي المستفيد الأول من الخدمات داخل وطنه.