هذه وصفة الداخلية لإنهاء معضلة الكلاب الضالة
يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة نقاشاً متزايداً حول ظاهرة الكلاب الضالة، التي أصبحت من أبرز الإشكاليات ذات الامتدادات الصحية والاجتماعية والأمنية، في ظل تزايد الحوادث المرتبطة بهجماتها وما تسببه من حالة قلق مستمرة لدى المواطنين، خاصة في المناطق الهامشية والنائية.
وقد أسهمت هذه المعطيات في إبراز حجم التحدي الذي تطرحه الظاهرة على السلطات المحلية والمجتمع على حدّ سواء.
ومع اقتراب احتضان المملكة لنهائيات كأس العالم 2030، اكتسب هذا الملف أولوية متقدمة داخل السياسات العمومية، في إطار سعي الدولة إلى تقديم صورة حضارية تعكس جهودها في حماية الإنسان والحيوان معاً، وضمان بيئة آمنة تضاهي المعايير المتعارف عليها في الدول المستضيفة للمحافل الدولية الكبرى.
وفي هذا الصدد، كشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن السنة الماضية عرفت تسجيل أزيد من 100 ألف عضة وخدش من طرف الكلاب الضالة، مشيراً إلى أن هذه الحالات أدت إلى 33 وفاة بسبب داء السعار بالإضافة إلى تسجيل 432 حالة إصابة بالأكياس المائية و 64 حالة إصابة بداء الليشمانيا الحشوية سنة 2024.
وقال لفتيت، في جواب كتابي على سؤال المستشار البرلماني عن التحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، حول “ظاهرة الكلاب الضالة بمدينة سلا “، أن وزارته برمجت إنجاز أزيد من 20 مراكزاً لجمع ولإيواء الحيوانات الضالة إلى حدود نهاية شهر غشت الماضي.
وأكد الوزير ذاته أن هذه المراكز تتوزع بين مركز جهوي واحد بجماعة عامر دخل حيز التشغيل الفعلي، في حين بلغت نسبة تقدم الأشغال 95 في المئة بخمسة محاجز تهم مدن الدار البيضاء طنجة، مراكش أكادير ووجدة، و30 في المئة بمدينتي إفران وسيدي سليمان، و10 محاجز حظيت بالموافقة من أجل التمويل بكل من القنيطرة الرشيدية الخميسات النواصر المضيق الفنيدق الداخلة العرائش، تنغير وسيدي قاسم، في حين توجد 6 محاجز أخرى في طور الدراسة بكل من فاس، شيشاوة الفحص أنجرة، طانطان وتارودانت.
وأوضح الوزير في معرض جوابه أنه “تم الشروع في إنجاز مجمع بيطري متنقل بمدينة القنيطرة كتجربة نموذجية في مجال العناية وتدبير الحيوانات الضالة خاصة الكلاب والقطط”، مبرزاً أنه “يتميز بمرونته وإمكانية نقله إلى مختلف المناطق بحسب الحاجة، ويوفر خدمات بيطرية شاملة تشمل التلقيح العلاج التعقيم والإيواء المؤقت، مما يعزز من فعالية التدخلات الميدانية السريعة وتنبع أهمية هذا النموذج من كونه يستجيب للحاجيات المستعجلة، خصوصا في المناطق التي تفتقر إلى بنية تحتية قارة، وسيتم تقييم هذه التجربة النموذجية في أفق تعميمها على المستوى الوطني”.
ومن جهة أخرى، سجل وزير الداخلية أن “المركز الجهوي الخاص بالكلاب والقطط الضالة الواقع بمنطقة بلاد “الدندون” بجماعة عامر تم إحداثه كتجربة أولى على المستوى الوطني لاحتواء الحيوانات الضالة، وذلك بناء على اتفاقية إطار، مورداً أن هذا المركز الذي تم إنجازه على مساحة هكتار وتصل طاقته الاستيعابية إلى 600 كلب، يقوم بعدة عمليات وقائية أهمها إيواء وتعقيم الكلاب الضالة وعلاج المريضة منها، تحت إشراف طبيب بيطري وتقوم بتسييره جمعية أسست لهذا الغرض وهي الجمعية المغربية لحماية الحيوان والبيئة” يشرف عليها مختصين أكفاء وتستفيد من خدماته جماعات الرباط سلا وتمارة.
واوضح لفتيت أنه تم توجيه عدة دوريات من أجل حث الجماعات على إحداث وتجهيز مراكز لجمع ولإيواء الحيوانات الضالة في إطار تشاركي بين الجماعات، وفق المواصفات التقنية المعمول بها في هذا الشأن واختيار النمط الأنجع لتدبيرها وتعبئة الموارد المادية والبشرية اللازمة لتسييرها.
مورداً أن هذه الدوريات تنص على ضرورة جمع الكلاب الضالة بصفة دائمة ومستمرة من طرف فرق تدخل مؤهلة ومزودة بالمعدات والوسائل الضرورية، مع الحرص على عدم جمع الحيوانات التي تم تعقيمها وترقيمها، وإنجاز كل العمليات المتعلقة بتدبير ظاهرة الكلاب الضالة في إطار احترام مبدأ الرفق بالحيوان، بالإضافة إلى إشراك الجمعيات المهتمة بحماية الحيوانات في احتواء هذه الظاهرة.
كما أشار لفتيت إلى أن وزارة الداخلية تعمل في إطار مخطط عملها الممتد ما بين 2019 و 2025 على إنجاز برنامج يهم إحداث 130 مكتبا جماعيا لحفظ الصحة مشتركا بين الجماعات الترابية، وذلك لتدارك الخصاص المسجل بالجماعات التي لا تتوفر على هذا النوع من التجهيزات، موردا أن مجال تدبير الحيوانات الضالة، خاصة الكلاب سيشكل إحدى الركائز الأساسية للبرنامج.
مؤكدا في جوابه أنه سيتم دعم هذه المكاتب بعدد كبير من الأطر الطبية وشبه طبية، من بينها 130 طبيبا بيطريا الذين سَيَتَوَلَّوْن تدبير شؤون المراكز المخصصة لجمع ولإيواء هذه الحيوانات.