إسبانيا تستنجد بالمغرب لإنهاء أزمة حادة في قطاع النقل
تعيش إسبانيا خلال الأشهر الأخيرة على وقع أزمة غير مسبوقة في قطاع النقل الطرقي، بعدما سجلت المؤسسات المشغّلة خصاصاً حاداً في اليد العاملة المؤهلة، خاصة في صفوف سائقي الشاحنات والحافلات.
وبينما تتسارع مؤشرات القلق داخل هذا القطاع الحيوي الذي يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الإسباني، شرعت الحكومة والشركات في البحث عن حلول عاجلة لتجاوز الوضع، كان أبرزها التوجه نحو المغرب باعتباره أحد أهم الخزانات البشرية القريبة جغرافياً والمستقرة مهنياً في مجال النقل.
وتشير بيانات مهنية وإعلامية إسبانية إلى أن عجزاً يفوق 30 ألف سائق شاحنات وقرابة 5 آلاف سائق حافلات بات يهدد استمرارية سلاسل التوريد والتنقل، وهو ما دفع عدداً من شركات النقل إلى إطلاق حملات استقطاب واسعة تشمل السوق الداخلية، قبل أن تتجه إلى بلدان أخرى وعلى رأسها المغرب، الذي يملك خبرة معتبرة في تكوين السائقين المهنيين.
لكن هذا التوجه، حسب تقرير لصحيفة لاراثون الإسبانية، يصطدم بمجموعة من الصعوبات التي تحد من قدرة المرشحين المغاربة على الاندماج الفوري في سوق الشغل الإسباني، وفي مقدمتها كلفة التكوين الإجباري الخاصة برخص القيادة المهنية، إلى جانب ارتفاع أسعار الرخص المصنفة ضمن الفئتين “C” و”D”، سواء داخل المغرب أو إسبانيا.
وتفرض التشريعات الإسبانية الخضوع لتكوينات إلزامية تسبق الحصول على الحق في مزاولة المهنة، وهو ما يجعل الكلفة الإجمالية مرتفعة بالنسبة للعديد من المرشحين الباحثين عن فرص الهجرة المهنية.
إزاء هذا الوضع المتأزم، لجأت الحكومة الإسبانية إلى اعتماد مرسوم ملكي جديد يتضمن سلسلة من التحفيزات المالية الموجهة للمرشحين الجدد، بهدف تخفيف العبء عنهم وتشجيعهم على اجتياز المسار المطلوب.
ويتيح القرار دعماً مالياً يصل إلى 3000 يورو لكل شخص يتقدم للحصول على رخص القيادة المهنية من الصنفين “C” و”D”، وهي خطوة اعتُبرت من طرف المتتبعين ضرورة ملحّة للحد من الخصاص الكبير الذي يعاني منه القطاع، ومحاولة لإعادة التوازن بين العرض والطلب داخل سوق النقل.
كما ينص البرنامج، وفق ما أوردته صحيفة "لاراثون" الإسبانية، على ضرورة توفر الراغبين في الاستفادة على شهادة تقنية متخصصة في النقل الطرقي، أو أن يكونوا في سنتهم الثانية من التكوين المهني، إضافة إلى إلزامية الحصول على شهادة الكفاءة المهنية “CAP” التي تعد مفتاحاً أساسياً لمزاولة السياقة المهنية داخل الاتحاد الأوروبي.
ويتيح النظام الجديد للمرشحين إمكانية الجمع بين رخص متعددة، إذ يسمح بإضافة رخصة “B” لأولئك الذين يتوفرون مسبقاً على رخص مهنية أخرى، مما يزيد من فرص إدماجهم داخل الشركات الكبرى للنقل.
في المقابل، ينظر الكثير من المهنيين في المغرب إلى هذه التطورات كفرصة جديدة للاندماج في سوق أوروبي واسع، شريطة تقليل العوائق المتعلقة بالتكاليف وضمان شروط عمل تحفظ حقوقهم وسلامتهم المهنية.