عادت ظاهرة الغياب الكبير والواسع إلى واجهة النقاش البرلماني، إذ بعد الغياب الذي تجاوز 70 بالمائة خلال جلسة المصادقة على مشروع قانون المالية بمجلس النواب، سجل غياب لافت مرة أخرى بمناسبة المصادقة على مشروع قانون التعليم المدرسي رقم 59.21 داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال.
ورغم أن النواب كانوا أمام لحظة تشريعية يفترض أن تحسم أحد أهم القوانين المؤطرة لمستقبل المدرسة المغربية، لم تتجاوز نسبة الحضور 32.37 بالمائة، الأمر الذي يثير التساؤل والاستغراب حول جدية التعاطي البرلماني مع ملفات إصلاحية كبرى تمس ملايين التلاميذ والأسر والأطر التربوية.
ورغم هذا الحضور المحدود، مررت اللجنة، اليوم الثلاثاء 2 دجنبر 2025، بالأغلبية مشروع القانون، حيث صوت لفائدته 11 نائبا مقابل معارضة 3 نواب، دون تسجيل أي تصويت بالامتناع، بعد مسار تشريعي استغرق أزيد من 19 ساعة من النقاشات توزعت على عدة أشهر.
ويهدف النص إلى إعادة تنظيم التعليم المدرسي عبر تجميع عدة قوانين سابقة في إطار تشريعي موحد، في انسجام مع دستور 2011، وتوجيهات الخطابات الملكية، ومقتضيات القانون الإطار 51.17، إضافة إلى توصيات النموذج التنموي الجديد.
غير أن طريقة المصادقة، وسياقها، أعادا الجدل حول محدودية المشاركة البرلمانية في القوانين الاجتماعية الحساسة، خاصة مع تمرير مشروع من 113 مادة في ظل غياب واسع، ما اعتبره متابعون مسا بقيمة النقاش الديمقراطي ودور البرلمان في إنتاج تشريعات تحظى بشرعية سياسية ومجتمعية أوسع.
ولم يخل المسار التشريعي من تحفظات نقابية وتربوية، اعتبرت أن المشروع، رغم طابعه الإصلاحي، يفتقد لآليات تنزيل واضحة، ولا يقدم ضمانات كافية لحماية حقوق العاملين بالقطاع، في مقابل دفاع الأغلبية عن النص باعتباره إطارا مرجعيا لإصلاح منظومة التعليم.