تجدد الخلافات حول الزمن البرلماني يثير تساؤلات حول آليات تنظيم الجلسات

الكاتب : انس شريد

08 ديسمبر 2025 - 09:30
الخط :

شهدت الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب نقاشاً حاداً حول تدبير الوقت المخصص لتدخلات النواب، بعد أن عبّر عدد منهم، خصوصاً من فرق المعارضة، عن استيائهم مما وصفوه بعدم تمكينهم من الوقت الكافي لعرض تساؤلاتهم وملاحظاتهم، إضافة إلى تعرض البعض للمقاطعة خلال حديثهم.

وقد أعاد هذا الجدل موضوع التوازن في تدبير الزمن البرلماني إلى الواجهة، باعتباره أحد العناصر الأساسية لضمان جودة النقاش السياسي داخل المؤسسة التشريعية.

وأكد عدد من النواب، من بينهم أعضاء بارزون في فرق المعارضة، خاصة الحسن الشكر النائب البرلماني عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومصطفى الإبراهيمي عن العدالة والتنمية. أن الأسئلة التي يطرحونها خلال الجلسات تتعلق بقضايا حساسة تمس حياة المواطنين، وعلى رأسها ملف الدعم الاجتماعي المباشر وإشكاليات استهداف الفئات الهشة، ما يتطلب منحهم مساحة زمنية كافية لعرض تفاصيل هذه الإشكالات وطلب التوضيحات اللازمة من الحكومة.

واعتبر هؤلاء النواب أن اختزال الوقت أو مقاطعتهم يؤثر سلباً على فعالية الرقابة البرلمانية وعلى حق المواطن في معرفة حقيقة النقاشات التي تُدار حول الملفات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى.

كما شدد بعض النواب على ضرورة تحقيق توازن واضح بين الزمن المخصص لمداخلاتهم والزمن الذي يستفيد منه أعضاء الحكومة في الردود، معتبرين أن عدداً من الوزراء يحظون بفرصة الحديث المطوّل دون التقيد الدقيق بالوقت المحدد، في حين يتم الالتزام الصارم عند تدخل النواب، الأمر الذي رأوا فيه غياباً للإنصاف وتراجعاً في جودة الحوار المؤسساتي.

وأشار مصطفى الإبراهيمي النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، أن عددا من الأسئلة ذات الأهمية البالغة يتعلق بملفات شائكة تتطلب تفصيلاً وتوضيحاً، مما يجعل مقاطعتها أمراً غير مفهوم لدى الرأي العام.

ومن جانب آخر، قدّم رئيس الجلسة إدريس الشطيبي توضيحات بشأن السياق الذي تم فيه منح الكلمة للحكومة، مؤكداً أنه لم يسع إلى مقاطعة أي نائب، بل وجد أن الرسالة التي كانت بصدد عرضها النائبة البرلمانية قد وصلت بوضوح، ما سمح له بإعطاء الكلمة للوزير المعني بهدف تقديم معطيات إضافية.

وأوضح أن ترك المجال للوزير فوزي لقجع للتوسع في شرحه يعود إلى أهمية الموضوع الذي يحظى بمتابعة واسعة لدى المغاربة، خاصة في ما يتعلق بملف الدعم الاجتماعي المباشر، الذي يرتبط بانتظارات قوية لدى فئات واسعة من المجتمع.

ويرى متتبعون للشأن البرلماني أن النقاش حول تدبير الزمن التشريعي ليس جديداً، بل يتكرر بين الفينة والأخرى في ظل ارتفاع منسوب الأسئلة وازدياد الملفات المعروضة أمام البرلمان، ما يجعل عملية توزيع الوقت بين الفرق البرلمانية والحكومة أمراً معقداً يحتاج إلى إعادة تقييم مستمرة.

كما سبق لعدد من النواب أن طالبوا برفع الحيز الزمني المخصص لطرح الأسئلة، معتبرين أن المدة الحالية لا تسمح بتناول القضايا المتشعبة بالشكل المطلوب.

وتطرح هذه النقاشات، وفق مراقبين، ضرورة إصلاح أعمق لآليات اشتغال الجلسات البرلمانية بما يضمن تمكين النواب من ممارسة دورهم الرقابي كاملاً دون تضييق، وفي الوقت نفسه يمنح الحكومة الفرصة لتقديم إجابات دقيقة ووافية، بما يعزز ثقة المواطن في فعالية المؤسسات الدستورية.

آخر الأخبار