أزمة قبل الكان.. أندية أوروبية تضغط لتأجيل التحاق نجوم الأسود

الكاتب : انس شريد

08 ديسمبر 2025 - 11:50
الخط :

يسود قلق متزايد داخل الطاقم التقني للمنتخب الوطني المغربي، بقيادة وليد الركراكي، بفعل استمرار الغموض المحيط بموعد التحاق المحترفين المغاربة الناشطين في الدوريات الأوروبية قبل انطلاق نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025 التي تستضيفها المملكة.

فمع اقتراب الموعد القاري الكبير، أصبحت العلاقة بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وعدد من الأندية الأوروبية مرشحة للتوتر، بعدما بدأت مؤشرات واضحة تظهر رغبة بعض هذه الأندية في الاحتفاظ بلاعبيها الدوليين لأطول مدة ممكنة، رغم لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم التي تفرض تسريحهم في تاريخ محدد.

وتشير المعطيات القادمة من أوروبا إلى أن عدداً من الأندية على رأسها مانشستر يونايتد و ريال بتيس ومارسيليا بدأت تبحث في إمكانية تفعيل بند “الحالات الاستثنائية”، الذي يسمح بالتفاوض المباشر بين الاتحادات الوطنية والأندية لتعديل موعد التحاق اللاعبين، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمباريات حسّاسة قد تؤثر على وضعية الأندية في بطولاتها المحلية أو الأوروبية.

هذا التوجه فتح الباب أمام نقاشات جديدة، قد تتخذ منحى تصاعدياً خلال الأيام القليلة المقبلة، في ظل رغبة المنتخب المغربي في التوفر على كامل ترسانته البشرية خلال المعسكر الإعدادي الذي يسبق دخول غمار المنافسة.

وفي مقدمة الملفات المطروحة على طاولة النقاش، يبرز وضع الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي، الذي يعيش لحظة تألق لافت داخل ريال بيتيس الإسباني، حيث نجح في فرض نفسه كأحد أهم العناصر داخل منظومة المدرب مانويل بيليغريني.

ووفقا لصحيفة أس الاسبانية، فقد تحول اللاعب، وفق التقديرات الفنية داخل الفريق الأندلسي، إلى نواة رئيسية في الجبهة الهجومية، بعدما بصم على أداء متصاعد تخللته أهداف مؤثرة وتمريرات حاسمة وحضور قوي في الدوري الأوروبي.

هذا التألق، حسب الصحيفة، جعل إدارة ريال بيتيس تتمسك أكثر ببقاء الزلزولي لأطول فترة ممكنة قبل السماح له بالالتحاق بمعسكر المنتخب الوطني، إلى جانب مواطنه سفيان أمرابط.

وكشفت التقرير أن النادي دخل فعلياً في مفاوضات مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، على أمل تأجيل رحيل اللاعبين ليوم واحد على الأقل، حتى يتمكنا من خوض المباراة المقررة أمام رايو فاييكانو في الدوري الإسباني يوم الخامس عشر من دجنبر، وهي مواجهة تعتبرها الإدارة التقنية للفريق بالغة الأهمية في مسار الموسم.

وتخشى إدارة بيتيس أن يمتد غياب الزلزولي لفترة قد تتجاوز الشهر في حال بلوغ المنتخب المغربي الأدوار المتقدمة من البطولة القارية، مما يعني افتقاد الفريق لخدماته في مباريات قوية، أبرزها تلك التي ستجمعه بخيتافي وريال مدريد وأوفييدو وفياريال، فضلاً عن إمكانية غيابه عن الدور المقبل من كأس الملك.

ولا يقتصر الأمر على ريال بيتيس وحده، إذ تشير مصادر صحفية داخل الأوساط الأوروبية إلى أن أندية أخرى تستعد بدورها للدخول في مفاوضات مشابهة، سامحة لنفسها باستغلال الصيغة التي يتيحها الاتحاد الدولي بشأن الاتفاق الثنائي بين الأطراف.

ويبرز هنا اسم المدافع نايف أكرد، الذي يعده الركراكي أحد أعمدة الخط الخلفي، حيث تتوقع مصادر مطلعة أن يحاول ناديه بدوره الحصول على مهلة إضافية قبل السماح له بالالتحاق بالمعسكر الإعدادي للمنتخب.

وتتضاعف حدة هذا الجدل مع تصريحات مهدي بنعطية، المدير الرياضي لأولمبيك مارسيليا، الذي أكد في مداخلة إذاعية أن غالبية الأندية الأوروبية تسير في اتجاه واحد، وهو محاولة الاحتفاظ بلاعبيها حتى آخر لحظة ممكنة بالنظر إلى حساسية المباريات المبرمجة خلال النصف الأول من شهر دجنبر.

وأوضح بنعطية أن فريقه يفضّل بدوره الاستفادة من الدوليين المغاربة حتى موعد 15 دجنبر على الأقل، بالنظر إلى التزاماته القارية ضد سان جيلواز، ثم المواجهة المصيرية أمام موناكو في الدوري الفرنسي.

ويرى الدولي المغربي السابق أن الأمر لا يتعلق بمعارضة المنتخبات الإفريقية أو الدخول في صراع معها، بل بمحاولة إيجاد “توازن واقعي” بين مصلحة الأندية وحاجيات المنتخبات في فترة تعرف ضغطاً كبيراً على مستوى الرزنامة الكروية.

بينما تجد الجامعة الملكية المغربية نفسها أمام معادلة دقيقة، بين ضرورة احترام القوانين الدولية المتعلقة ببرنامج تسريح اللاعبين، وبين الحرص على ضمان جاهزية المنتخب الوطني على أعلى مستوى قبل واحدة من أهم البطولات التي تستضيفها المملكة في تاريخها الكروي الحديث.

وفي الوقت الذي تتكثف فيه الاتصالات بين الأطراف المعنية، تبدو الصورة مرشحة لمزيد من التطورات خلال الأيام المقبلة، خصوصاً أن المنتخب المغربي يطمح إلى الدخول في معسكره الإعدادي بكامل عناصره دون استثناء، بينما تستعد الأندية الأوروبية لخوض مرحلة حاسمة من بطولاتها، تجعل منها شريكاً صعب التنازل في هذا النقاش المتجدد قبل كل دورة من دورات كأس إفريقيا للأمم.

آخر الأخبار