هل تتجه الحكومة إلى منح دعم مالي لربات البيوت؟

الكاتب : انس شريد

09 ديسمبر 2025 - 07:30
الخط :

تجدد النقاش داخل الأوساط الحقوقية والبرلمانية في المغرب حول ضرورة إدراج ربات البيوت ضمن السياسات الاجتماعية للدولة، في ظل تزايد المطالب بإقرار دعم مالي مباشر لهذه الفئة التي تمثل نسبة واسعة من النساء المغربيات، وتضطلع يوميا بأدوار حيوية داخل الأسرة دون أي مقابل مادي أو تغطية اجتماعية.

وبرز هذا النقاش مجددا خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، حين أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بنيحيى، أن العمل المنزلي الذي تقوم به ربات الأسر هو عمل منتج للخدمات شأنه شأن أي نشاط اقتصادي آخر، غير أنه يظل غير معترف به في منظومة القيم الاقتصادية الرسمية، رغم مساهمته الكبيرة في استقرار الأسرة والمجتمع.

وأوضحت الوزيرة أن النساء يتحملن النصيب الأكبر من الأعباء المنزلية غير المؤدى عنها، حيث يخصصن حوالي 90 في المائة من أوقاتهن للعناية بالأسرة وتدبير شؤون البيت، مشيرة إلى أن هذا الواقع يجعل فئة واسعة من النساء خارج أي حماية اجتماعية أو مالية رغم ما تقدمنه من جهد يومي متواصل.

واعتبرت أن الاعتراف بالعمل المنزلي ليس مجرد خطوة رمزية، بل هو رد اعتبار لنساء يقمن بأدوار أساسية تشمل تنظيف المنزل وتهيئة الطعام ورعاية الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، إضافة إلى مهام يومية أخرى تتوزع بين السطح والشارع والبقال ومدرسة الأبناء، وكلها مسؤوليات تستنزف وقتا وجهدا دون أن يتم احتسابها ضمن دورة الإنتاج الوطنية.

وشددت بنيحيى على أن الحكومة لا يمكن أن تترك ربات البيوت خارج مسار التنمية، ولا يمكن أن يظل دورهن محصورا في الظل رغم مساهمتهن المحورية في تماسك الأسرة المغربية.

وأضافت أن استمرار النساء في أداء مهام منزلية مضنية دون اعتراف أو مقابل يطرح إشكالا اجتماعيا واقتصاديا يستوجب إعادة النظر في كيفية التعامل مع العمل المنزلي داخل السياسات العمومية.

وأبرزت أن عددا من الدول اتخذت خطوات عملية في هذا الاتجاه، حيث اعتمدت نماذج مختلفة تتيح لربات البيوت الاستفادة من الحماية الاجتماعية، واحتساب ساعات العمل المنزلي ضمن مؤشرات العمل الوطنية، إضافة إلى إمكانية الحصول على معاش تقاعدي في حال عدم توفر عمل مأجور، واعتماد برامج دعم مالي للأمهات والزوجات، واحتساب سنوات تربية الأطفال ضمن سنوات التقاعد.

وبينما تتزايد الأصوات الحقوقية المطالبة باعتماد صيغة مالية واضحة لدعم ربات البيوت، يظل السؤال المطروح داخل الأوساط البرلمانية والحكومية هو مدى قدرة الدولة على إرساء هذه الآلية بشكل مستدام، خاصة في سياق النقاش حول إصلاح أنظمة الدعم وإرساء السجل الاجتماعي الموحد.

ويؤكد المدافعون عن هذا التوجه أن الدعم المالي لربات البيوت لن يكون مجرد امتياز اجتماعي، بل اعتراف اقتصادي بعمل غير مرئي ظل يُختزل لسنوات طويلة في مفهوم “الواجب الأسري”، رغم أنه يوازي في قيمته ما تقوم به قطاعات كاملة داخل سوق الشغل.

ويبدو أن النقاش مرشح لمزيد من الاتساع خلال المرحلة المقبلة، خصوصا مع تنامي الوعي بدور المرأة داخل الأسرة وضرورة إدماج العمل المنزلي في الحسابات الوطنية، إلى جانب الثورة التشريعية التي تعرفها منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب.

آخر الأخبار