وعود معلقة وترحيل غامض.. ملف سوق الدواجن يعيد الاحتقان للحي المحمدي

الكاتب : انس شريد

09 ديسمبر 2025 - 10:00
الخط :

تعيش ساكنة الحي المحمدي بالدار البيضاء وضعاً بيئياً خانقاً منذ سنوات، بسبب استمرار وجود سوق الدواجن داخل منطقة سكنية تعرف كثافة سكانية كبيرة، وهو ما جعل الحياة اليومية للسكان مرتبطة بروائح كريهة وتلوث مستمر وأضرار صحية متزايدة.

وتؤكد فعاليات محلية أن السوق لم يعد مجرد نقطة تجارية، بل تحول إلى مصدر إزعاج يومي، حيث تنبعث منه روائح قوية منذ الصباح الباكر، في وقت جدد فيه السكان مطالبتهم للسلطات بالتدخل لوضع حد لمعاناتهم.

وتشير المعطيات التي حصل عليها أعضاء لجنة المرافق العمومية بمجلس مدينة الدار البيضاء إلى أن ملف السوق كان يفترض أن يُحسم منذ سنوات، بعدما قُدم خلال إحدى دورات المجلس وعد بإيجاد حل سريع، إما بإغلاقه أو بإعادة تهيئة بقعة أرضية مجاورة لاستيعاب النشاط التجاري بطريقة منظمة ومتوافقة مع المعايير الصحية.

غير أن الوعود المتعاقبة لم تترجم إلى إجراءات ملموسة، ما زاد من استياء المنتخبين الذين اعتبروا أن الوضع البيئي المتدهور أصبح خارج السيطرة.

وتؤكد مصادر متطابقة للجريدة 24 أن مشروع ترحيل السوق يدخل ضمن مخطط أكبر يهدف إلى تجميع أسواق الجملة بمدينة الدار البيضاء داخل مجمع واحد بمنطقة أولاد حريز بإقليم برشيد، وهو المشروع الذي تمت المصادقة عليه مسبقاً، وينص في مرحلته الأولى على نقل سوق الجملة للخضر والفواكه وسوق الجملة للسمك، على أن تشمل المرحلة الثانية سوق الحبوب وبعض الأنشطة الأخرى.

ويُنتظر أن يضم هذا المجمع الجديد فضاءات مجهزة لتسويق المنتجات الفلاحية والغذائية فوق مساحة تقارب 300 هكتار بما يضمن ظروفاً صحية أفضل.

ورغم إدراج سوق الدواجن بالحي المحمدي ضمن رؤية المشروع، إلا أن غموضاً كبيراً ما يزال يحيط بموعد نقله الفعلي نحو مجمع حد السوالم بجماعة الساحل أولاد حريز.

وتشير الفعاليات المنتخبة بالحي المحمدي وعين السبع إلى أن التأخر في تنفيذ هذا القرار يفاقم الأضرار البيئية التي تثقل كاهل الساكنة، معتبرين أن استمرار السوق في موقعه الحالي يعكس اختلالاً واضحاً بين الوعود والتطبيق.

ودفعت هذه الوضعية بعدد من المنتخبين إلى مطالبة عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، حسب مصادر الجريدة 24، بضرورة التدخل العاجل لإيجاد حل نهائي، عبر تسريع عملية الترحيل أو اتخاذ إجراءات بديلة من شأنها رفع الضرر عن الأحياء المتضررة.

ويرى المنتخبون أن الساكنة تحملت ما يكفي من المعاناة، وأن الوقت قد حان لطي هذا الملف بشكل عملي، خصوصاً أن أصوات المواطنين لم تهدأ طوال السنوات، في ظل استمرار سوق لم يعد يتناسب مع طبيعة المنطقة ولا مع المعايير التي تقتضيها الصحة والسلامة البيئية.

ووفقا لمصادر الجريدة 24 فإن رئيسة المجلس التزمت بإيجاد حل، إما بإغلاق السوق أو تخصيص بقعة أرضية مجاورة أُنجزت على مستوى حدّ السوالم لاستيعاب هذا النشاط في ظروف أفضل.

ويستمر الجدل اليوم بين الوعود المعلنة والواقع الذي يعيشه السكان، بينما ينتظر الجميع حلاً يضع حداً لأزمة بيئية امتدت لسنوات وأثرت بشكل مباشر على جودة العيش داخل الحي المحمدي وعين السبع، في وقت يأمل فيه السكان والمنتخبون معاً أن تحمل الدورات المقبلة للمجلس قرارات حاسمة ترفع الضرر وتعيد للمنطقة توازنها البيئي المفقود.

آخر الأخبار