اشتداد الجدل حول النقل عبر التطبيقات يدفع مجلس المنافسة والبرلمان إلى التحرك

الكاتب : انس شريد

09 ديسمبر 2025 - 10:30
الخط :

يشهد المغرب نقاشا متصاعدا حول مستقبل النقل عبر التطبيقات الذكية في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، وخصوصاً مع اقتراب استضافة تظاهرات رياضية عالمية ككأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، وهو ما يفرض إعادة التفكير في جودة الخدمات اللوجستية وتحديث منظومة النقل لضمان صورة حضارية تستجيب لتطلعات الزوار والمقيمين.

ورغم الإقبال المتزايد على خدمات النقل عبر التطبيقات لدى فئات واسعة من المواطنين لما توفره من سهولة في الاستعمال وجودة في الخدمة وانسجام مع إيقاع الحياة الحضرية الحديثة، فإن هذا القطاع يثير جدلاً حاداً بين مؤيدين يرون فيه وسيلة مبتكرة تخلق فرص شغل وتخفف الضغط عن وسائل النقل التقليدية، وبين مهنيي سيارات الأجرة الذين يعتبرونه تهديداً مباشراً لمورد رزقهم وسبباً في اضطرابات متكررة داخل المدن.

وفي خضم هذا الجدل، دخل البرلمان على خط النقاش بعدما وجّه النائب حسن أومريبط سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت يستفسر فيه عن الوضعية القانونية للنقل عبر التطبيقات والإجراءات المستعجلة لمنع السلوكات التي تسيء لصورة المغرب، خصوصاً تلك المتعلقة بالمطاردات والمشادات بين السائقين التقليديين والمشتغلين عبر التطبيقات.

وحذر النائب البرلماني من أن استمرار الفراغ القانوني قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان داخل القطاع، ويؤثر على الجهود المبذولة لجعل المغرب وجهة سياحية تنافسية، في وقت اختارت فيه العديد من الدول تقنين هذا النوع من النقل لما يوفره من تنظيم وفرص اقتصادية وتحسين لجودة الخدمات.

وتساءل النائب البرلماني، عن تصور الوزارة لمعالجة الوضعية الحالية للنقل عبر التطبيقات في أفق تقنينه وضبطه قانونيا، وعن الإجراءات الاستعجالية المتخذة لتفادي المشاحنات والمطاردات التي تسيء إلى صورة المغرب أمام السياح والزوار الأجانب.

كما تساءل عن مدى اعتزام الحكومة، بتنسيق مع باقي القطاعات المعنية، لإخراج إطار قانوني منظم لهذا النوع من النقل، بما يضمن التوازن بين مختلف الفاعلين، ويرفع من جودة خدمات النقل الحضري وشبه الحضري.

وتزامن هذا النقاش السياسي مع تحركات مؤسساتية لافتة، حيث عقد مجلس المنافسة اجتماعاً مع ممثلي مهنيي سيارات الأجرة لمناقشة التطورات الأخيرة، وذلك بعد تزايد الخلافات التي وصلت في عدة مناسبات إلى سلوكات ذات طابع جنحي.

وفتح المجلس تحقيقاً رسمياً عقب شكاية تقدمت بها شركة مالكة لتطبيق “Taxi Sahbi” تتهم فيها عدداً من المنصات الرقمية بممارسات منافية لقواعد المنافسة، وهو ما اعتبرته تهديداً للتوازن الاقتصادي والاجتماعي داخل القطاع. ويأتي هذا في وقت أعلنت فيه شركة “أوبر” نيتها العودة إلى السوق المغربية بعد انسحابها سنة 2018، الأمر الذي أعاد الجدل إلى الواجهة ووسّع من دائرة المواجهة بين السائقين التقليديين والعاملين عبر التطبيقات.

وخلال اللقاء مع النقابات، ناقش مجلس المنافسة الشروط القانونية لمزاولة المهنة وطبيعة العلاقة بين السائقين والمنصات الرقمية وطرق استقطابهم ونسب العمولات، إضافة إلى تأثير المنصات على الأنشطة الاقتصادية لسيارات الأجرة.

كما طالب المجلس ممثلي المهنيين بتقديم تقييم واضح للوضع التنافسي القائم وتحديد حجم الأضرار التي لحقت بهم نتيجة توسع خدمات النقل عبر التطبيقات، في محاولة لوضع صورة شاملة تُمكّن من اتخاذ قرارات متوازنة تراعي مصالح جميع الأطراف.

وتكشف هذه التطورات عن مرحلة حساسة يعيشها القطاع، حيث تتزايد الضغوط لإيجاد صيغة قانونية واضحة تنظم علاقة السائقين بالمنصات وتحدد شروط الولوج والممارسة بما يحافظ على المنافسة الشريفة ويضمن جودة الخدمة ويحمي المستهلك.

آخر الأخبار