البرلمان يفضح أعطاب التحول الرقمي بالمغرب

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

10 ديسمبر 2025 - 03:00
الخط :

نبهت لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب إلى أن الجهود المبذولة في مجال التنمية الرقمية لا تزال "قطاعية ومفككة".
وأبرزت اللجنة ضمن تقرير أعدته حديثا، أن الجهود في هذا الباب تفتقد للالتقائية واللقيادة القادرة على تنزيل تحول رقمي فعلي.
وصادقت اللجنة، الثلاثاء، بالإجماع على تقريرها وتوصياته ذي الصلة، ووضعت الحكومة أمام مسؤولية سياسية ومؤسساتية مباشرة لإعادة تصويب المسار ومعالجة الاعطاب.

التقرير البرلماني، المعنون بـ"التنمية الرقمية بالمغرب: مجهودات قطاعية تفتقد للالتقائية ولقيادة التغيير"، قدم خريطة طريق مفصلة موزعة على سبعة محاور اعتبرتها اللجنة مدخلا إلزاميا لأي إصلاح رقمي جدي، بعدما تبين أن تعدد المتدخلين وغياب التنسيق حول التحول الرقمي إلى مشاريع معزولة، دون أثر ملموس على الإدارة أو الاقتصاد.

في صدارة التوصيات، دعت اللجنة إلى اعتماد استراتيجية وطنية مندمجة للتنمية الرقمية، تقوم على مقاربة تشاركية تشمل القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، بدل استمرار منطق البرامج المجزأة.
كما أوصت بإطلاق استراتيجية وطنية شاملة لتبسيط المساطر الإدارية، وربط الإدارات ببنية رقمية تسمح بالتبادل البيني للمعطيات على المستويات المركزية والجهوية والمحلية، وهو ما اعتبرته شرطا أساسيا لتحسين جودة الخدمات العمومية.

وسجل التقرير اختلالات على مستوى الإطار القانوني والمؤسساتي، داعيا إلى تحيين التشريعات الرقمية، وتعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي للجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، وتمكينها من صلاحيات وقدرات تنفيذية حقيقية.
كما شدد على ضرورة توضيح أدوار كل من الوزارة المكلفة بالتحول الرقمي ووكالة التنمية الرقمية، تفاديا لتداخل الاختصاصات وضعف المحاسبة.

ونبهت اللجنة إلى ضرورة تسريع تطوير شبكات المواصلات الداعمة للتحول الرقمي، وتحقيق التشغيل البيني لنظم المعلومات، وإرساء إطار مؤسساتي واضح لتجميع وتقاسم المعطيات، معتبرة أن غياب هذه الأسس التقنية يعيق أي تحول حقيقي.

ودعت اللجنة إلى إرساء قيادة موحدة لمشاريع التحول الرقمي، واعتماد آليات تمويل مشتركة تجمع بين القطاعين العام والخاص، بدل الاعتماد على ميزانيات مشتتة تفتقر للنجاعة وتتسبب في هدر الموارد.

وأوصى بتقوية التكوين الرقمي وتقليص الفجوة الرقمية، خصوصا بين المجالين الحضري والقروي، محذرا من أن التحول الرقمي بدون إدماج اجتماعي سيعمق الفوارق بدل تقليصها.

وطالبت اللجنة بمواكبة مقاولات القطاع الخاص، خاصة الصغيرة والمتوسطة، وتشجيعها على اعتماد تكنولوجيا المعلومات في تدبير أنشطتها، مع إقرار إطار قانوني وتنظيمي واضح للتجارة الإلكترونية، بما يضمن التنظيم والحماية ويواكب التحول الرقمي للنشاط الاقتصادي.

ونبه المصدر إلى المخاطر السيبرانية، داعية إلى تعزيز الأمن السيبراني الوطني، وحماية المعطيات الشخصية والأنظمة المعلوماتية عبر دعم آليات المراقبة والرصد الاستباقي.
كما أوصت بإرساء إطار قانوني وطني يؤطر الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، وإحداث صندوق وطني لدعم البحث والابتكار في هذا المجال.

آخر الأخبار