تقرير: الهشاشة المالية للأسر تدفعهم نحو الحافة

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

10 ديسمبر 2025 - 07:00
الخط :

لم تعد الهشاشة المالية للأسر المغربية معطى نظريا أو رقما معزولا في التقارير الرسمية الصادرة عن المؤسسات الدستورية، بل واقعا يوميا ينعكس في صعوبة الادخار، وتآكل القدرة على مواجهة الطوارئ، واتساع دائرة القلق الاجتماعي.
وتشير تقارير إلى أنه حين تلتهم النفقات ما يقارب تسعة أعشار الدخل، يصبح أي ارتفاع مفاجئ في الأسعار أو أي تعثر مهني كفيلا بدفع آلاف الأسر إلى حافة العجز.

وكشفت المذكرة الإخبارية للحسابات الوطنية للقطاعات المؤسساتية لسنة 2024، التي ترصد اختلالا بنيويا في الوضع المالي للأسر المغربية، الاستهلاك النهائي للأسر استحوذ على 89,2 بالمائة من إجمالي الدخل المتاح، وهو مستوى مرتفع جدا، ويظهر ضيق هامش المناورة المالية وضعف القدرة على الادخار أو امتصاص الصدمات الاقتصادية.

وبحسب معطيات المذكرة، بلغ إجمالي الدخل المتاح للأسر 1.059,7 مليار درهم خلال سنة 2024، مسجلا نموا بنسبة 6,7 بالمائة، إلا أن هذا الارتفاع جاء أبطأ من وتيرة سنة 2023 التي بلغت 8,7 بالمائة.
ويأتي هذا التباطؤ في سياق لا تزال فيه كلفة السكن والغذاء والنقل تضغط بقوة على ميزانيات الأسر، رغم تراجع معدل التضخم إلى 0,9 بالمائة.

وتبرز بنية الدخل بدورها مؤشرات مقلقة، إذ يأتي 45,3 بالمائة من دخل الأسر من الأجور، مقابل 39,4 بالمائة من الدخل المختلط، بما يشمل أنشطة صغيرة أو غير مهيكلة والسكن، مما يعكس هشاشة مصادر عيش شريحة واسعة من المواطنين واعتمادها على موارد غير مستقرة.

وفي المقابل، تقتطع الضرائب على الدخل والمساهمات الاجتماعية نحو 17,6 بالمائة من الموارد، وهو ما يزيد من الضغط على القدرة الإنفاقية للأسر، خاصة ذات الدخل المحدود والمتوسط.

ورغم ارتفاع الدخل الفردي السنوي إلى 28.808 دراهم، فإن هذا التحسن يبقى محدود الأثر عمليا، بفعل استهلاك مرتفع يلتهم أغلب الموارد، إذ لم يتجاوز معدل الادخار 11,3 بالمائة، بينما لجأت أسر عديدة إلى التمويل البنكي لتعويض العجز، مما تسبب في ارتفاع صافي تدفق القروض إلى 13 مليار درهم.

ويحذر التقرير من أن هذا المستوى المرتفع من الاستهلاك مقارنة بالدخل يجعل الأسر المغربية شديدة الهشاشة أمام أي صدمة اقتصادية، سواء تعلق الأمر بارتفاع الأسعار أو تكاليف الخدمات الأساسية.
ونبه المصدر إلى استمرار الفجوة بين مؤشرات النمو الاقتصادي ومستوى العيش الفعلي للمواطنين، رغم تسجيل تحسن اسمي في القدرة الشرائية بـ5,1 نقاط خلال سنة 2024.

وتكشف هذه المعطيات واقعا اجتماعيا ضاغطا، تقوم فيه الأسر بتدبير دخل محدود في مواجهة نفقات متصاعدة، ما يطرح علامات استفهام حقيقية حول نجاعة آليات الدعم الاجتماعي وفعالية السياسات العمومية في تخفيف العبء المعيشي، وتحويل النمو الاقتصادي إلى تحسين ملموس في حياة المواطنين.

 

آخر الأخبار