عروض ضخمة أم احتيال تجاري.. البرلمان يدخل على خط ممارسات "البلاك فرايداي"
في السنوات الأخيرة، تحوّلت ظاهرة "البلاك فرايداي" أو "الجمعة السوداء" إلى موسم تجاري ينتظره المستهلك المغربي بشغف، بعد أن انتقلت من المتاجر الأمريكية إلى الأسواق المحلية والمنصات الرقمية.
ومع اتساع رقعة المشاركين في هذا الحدث الاستهلاكي العالمي، برزت تساؤلات عديدة حول مصداقية التخفيضات المعلن عنها وحقيقة العروض التي تجتاح الواجهات والمحلات التجارية خلال هذه الفترة.
فبين الإغراءات الترويجية الكبرى وانتظارات المستهلك، يطفو جدل واسع حول مدى احترام القوانين المنظمة للتجارة وحماية المستهلك.
ومع انطلاق موجة العروض لهذا الموسم، سارعت العديد من العلامات التجارية والمتاجر الكبرى في مختلف المدن المغربية إلى الترويج لتخفيضات وُصفت بـ"الضخمة"، بعضها وصل إلى 70 في المائة بحسب الإعلانات المنتشرة في الشوارع، خاصة بالدار البيضاء التي باتت واجهة أساسية لهذه العروض.
غير أنّ كثافة الحملة الترويجية لم تمنع ارتفاع الأصوات المشككة في جدية الأسعار المخفضة، في ظل تكرر الاتهامات بوجود ممارسات تجارية لا تحترم حق المستهلك في المعلومة الصحيحة.
هذا الوضع دفع المؤسسة التشريعية إلى التدخل، حيث وجّهت النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حياة لعرايش، سؤالاً شفوياً إلى وزير الصناعة والتجارة بشأن ما وصفته بـ"فوضى الجمعة السوداء".
وأبرزت النائبة البرلمانية أن عدداً من التجار يلجؤون، وفق ما تبيّنه التقارير والتعليقات المنتشرة بين المستهلكين، إلى رفع الأسعار قبل أيام قليلة من بدء تخفيضات "البلاك فرايداي"، ليقوموا بعد ذلك بالإعلان عن تخفيضات "وهمية" تعيد السعر إلى مستواه الأصلي، ما يجعل المستهلك مقتنعاً بأنه أمام صفقة رابحة، بينما الواقع مختلف تماماً.
وأشارت إلى أن جهل العديد من المستهلكين بالأسعار الحقيقية للمنتجات يسمح باستمرار هذه الممارسات التي تتكرر كل سنة في غياب إطار قانوني صارم يضبط هذا النوع من الحملات التجارية.
كما تساءلت النائبة البرلمانية عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لحماية المستهلك من هذه الفوضى التجارية؟
هذا النقاش البرلماني يتقاطع مع ما دأبت جمعيات حماية المستهلك على التحذير منه في كل موسم، إذ سبق لها أن نبهت إلى أن جزءاً كبيراً من التخفيضات المعلن عنها خلال أسبوع "البلاك فرايداي" لا يعكس تخفيضات فعلية، معتبرة أن الممارسات التي تعتمدها بعض المتاجر تدخل في خانة "الاحتيال التجاري".
وترى هذه الجمعيات أن الإعلانات المضللة والعروض الغامضة تسلط الضوء على اختلالات واسعة يعرفها سوق التخفيضات في المغرب، حيث يغيب في كثير من الأحيان الالتزام بمعايير الشفافية.
ومع استمرار توسع الظاهرة كل عام، يطرح المتابعون سؤالاً أساسياً حول ضرورة مزيد من التنظيم ومراقبة الحملات الترويجية لضمان احترام قواعد المنافسة الشريفة، وحماية المستهلك من كل أشكال التضليل التجاري.
فمن جهة، يشكل "البلاك فرايداي" مناسبة اقتصادية مهمة يحرك عجلة التجارة ويُنعش المبيعات، لكنه من جهة أخرى يفتح الباب أمام تجاوزات تستدعي تدخلاً مؤسساتياً لضبط السوق وتوفير فضاء استهلاكي آمن وواضح للمواطن.