مسطرة التعويض تفجر الجدل بدرب لوبيلا بعد قرار هدم المحلات التجارية
تشهد منطقة درب لوبيلا التابعة لمقاطعة سيدي بليوط حالة من الاحتقان بعد إشعار عشرة محلات تجارية مقابلة للسوق الشعبي ذاته بضرورة إخلائها في غضون خمسة عشر يوماً، في إطار عملية هدم مرتقبة يجري التحضير لها من طرف السلطات المحلية تحت إشراف مسؤولي عمالة مقاطعات الدار البيضاء–أنفا.
القرار، الذي جاء بشكل مفاجئ بالنسبة للمتضررين، أعاد إلى الواجهة النقاش الدائم حول مساطر التعويض، ومعايير انتقاء المستفيدين، ومدى مراعاة الظروف الاجتماعية للأسر المعتمدة كلياً على هذه الأنشطة التجارية.
وتندرج عملية الإفراغ ضمن برنامج لإعادة تنظيم المجال الحضري وترتيب محيط سوق درب لوبيلا الذي يشهد حركة تجارية مكثفة يومياً، ما يجعل المنطقة من أكثر النقاط اكتظاظاً في وسط المدينة.
وحسب ما أفادت به مصادر الجريدة 24، فإن العملية تستهدف تحرير المجال العام وتهيئة فضاءات بديلة، في إطار مقاربة تعتبرها الجهات المسؤولة ضرورية لتأهيل الأحياء ذات الكثافة المرتفعة، وهي إجراءات سبق أن نُفذت في مناطق أخرى من المدينة.
غير أن المعنيين بالإفراغ تلقوا الصدمة بعد علمهم بأنهم لن يستفيدوا من أي تعويض، خلافاً لما اعتاد عليه السكان في عمليات مماثلة.
وهو ما زاد في حدة التوتر داخل المنطقة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمحلات يشتغل فيها عشرات التجار منذ ما يفوق خمسة وعشرين عاماً، ويعتمدون عليها كمورد رزق وحيد لإعالة أسرهم.
وقد عبر عدد منهم عن تذمرهم من القرار، مشيرين إلى أنهم وجدوا أنفسهم أمام مصير مجهول، وأن خسارتهم للمحلات ستدفعهم إلى أوضاع اجتماعية صعبة قد تصل إلى حد التشرد.
وتؤكد شهادات متطابقة أن عدداً من التجار حاولوا التواصل مع السلطات لطلب مهلة إضافية أو إدراجهم ضمن المستفيدين من التعويض، غير أن الجواب ظل غامضاً، في وقت بدأ العد العكسي لانتهاء المهلة المحددة.
ومع اقتراب موعد تدخل الجرافات لتنفيذ عملية الهدم، تسود في المنطقة حالة ترقب حذرة، يتخللها شعور بالقلق لدى الأسر المعنية التي لم تتلق إلى حدود الساعة أي بديل أو ضمانات واضحة.
ويخشى المتضررون أن تنفذ عملية الهدم دون أخذ وضعيتهم الاجتماعية بعين الاعتبار، خاصة أن المنطقة تضم محلات صغيرة يشغلها تجار يمارسون أنشطة بسيطة لا تسمح لهم بالانتقال الفوري إلى مواقع أخرى. كما يطالبون بإعادة النظر في القرار من أجل تبني حلول وسطى، تشمل التعويض أو توفير بدائل تحفظ لهم استمرارية نشاطهم التجاري.
ومع اقتراب موعد تدخل “الطراكس”، تتجه الأنظار إلى الجهات المنتخبة على مستوى المنطقة لمعرفة ما إذا كانت ستستجيب لمطالب التجار أو ستتشبث بقرارها، في انتظار ما ستؤول إليه التطورات خلال الأيام القليلة المقبلة.
وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن عملية إعادة تأهيل المنطقة ضرورة حضرية، يظل آخرون مقتنعين بأن نجاح مثل هذه التدخلات يمر عبر مراعاة الجوانب الاجتماعية وضمان حق الساكنة والتجار في تعويضات منصفة تحميهم من الهشاشة.