ملف “إسكوبار الصحراء” يشتعل من جديد مع بروز تناقضات وشهادات مثيرة

الكاتب : انس شريد

11 ديسمبر 2025 - 06:30
الخط :

يتواصل أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء النظر في واحد من أكثر الملفات حضورا في المشهد القضائي الوطني، والمتعلق بما يعرف إعلاميا بـ“إسكوبار الصحراء”، وهو الملف الذي بات محطّ متابعة واسعة لما يحمله من تشابكات تمتد بين عالم السياسة والمال والاتجار الدولي في المخدرات.

ومع كل جلسة جديدة تتكشف معطيات إضافية تزيد من تعقيد الصورة، لا سيما في ظل متابعة شخصيات بارزة من بينها سعيد الناصيري، الرئيس الأسبق لنادي الوداد الرياضي، وعبدالنبي البعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، إلى جانب المتهم المير بلقاسم وآخرين.

وشهدت الجلسة الأخيرة مرافعة مطوّلة قدّمها دفاع المير بلقاسم، حاول خلالها تفكيك الاتهامات المنسوبة إلى موكله، مؤكدا أن عناصر الجرائم موضوع المتابعة “منهارة بالكامل”، سواء تعلق الأمر بالتزوير أو الرشوة أو تنظيم الدخول غير المشروع إلى التراب الوطني أو الاتجار في المخدرات.

وركّز الدفاع على أن العقد المرتبط بشراء فيلا كاليفورنيا، والذي يشكل أحد أهم محاور ملف التزوير، هو عقد رسمي موثق تم إدراجه في المسطرة منذ بدايتها دون أن يثير أي خلاف بين الأطراف، مبرزا أن عملية الأداء تمت خارج علم الموثقة وأن جميع الأطراف “برّأت ذمتها” في العملية، مما يجعل تحميل بلمير مسؤولية التزوير أمرا غير ذي أساس، لأنه مشتري وليس محرر الوثيقة.

وفي ما يتعلق بشهادة المتهم الرئيسي الملقب بـ“المالي”، اعتبر الدفاع أن الملف يعتمد عليه بشكل شبه كامل، رغم كونه موقوفا في قضايا تتعلق بالذهب والمخدرات، واصفا تصريحاته بأنها “اتهامات موزعة يمينا وشمالا دون أي سند مادي”.

وأبرز الدفاع أن إعادة فتح الملف بعد حفظه سنة 2013 تثير تساؤلات، خاصة في ظل وجود تناقضات في تصريحات الشاهدة سامية بين ما ورد في محاضر الضابطة القضائية وما أدلت به لاحقا، فضلا عن العلاقة العائلية التي تربطها بالمتهم بلقاسم.

ودفعت المرافعة نحو التشكيك في قيام جريمة الرشوة، معتبرة أن عناصرها القانونية غير متوفرة، إذ لا وجود لأي موظف عمومي ورد اسمه أو تمت متابعته، ولا وجود لمبلغ رشوة أو واقعة مادية يمكن البناء عليها.

أما الاتهامات المتعلقة بتنظيم الدخول والخروج غير المشروع عبر الحدود، فاعتبرها الدفاع “مجرد رواية معزولة بلا دليل”.

وبخصوص الاتجار الدولي في المخدرات، أبرز الدفاع أن الاتهامات مؤسسة على تصريحات الحاج بنبراهيم حول وقائع تعود إلى سنوات طويلة، من بينها 2013 وعمليات أخرى منسوبة لشبكات تنشط بين المغرب والجزائر، دون العثور على أي دليل يربط بلمير بشكل مباشر أو غير مباشر.

واعتبر أن حديث المالي عن تهريب عشرات الأطنان من المخدرات، وعن تنسيق عمليات من داخل السجن، يطرح إشكالات منطقية وقانونية، وأن غياب المكالمات الهاتفية أو الحجز المادي يجعل تلك الروايات، وفق تعبيره، “فاقدة للمصداقية”.

وبينما تدخل القضية مرحلة جديدة من النقاشات القانونية الدقيقة، يستمر الرأي العام في متابعة أطوار هذا الملف الاستثنائي الذي ظل مفتوحا لأكثر من عامين، وسط ترقب لما قد تحمله الجلسات المقبلة من معطيات إضافية قد تسهم في رسم ملامح الخاتمة المنتظرة لأحد أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل في المغرب خلال السنوات الأخيرة.

آخر الأخبار