هل انقلبت الأغلبية على وزير التعليم بسبب اختلالات مدارس الريادة؟

الكاتب : انس شريد

11 ديسمبر 2025 - 10:00
الخط :

عاد النقاش حول مشروع مدارس الريادة إلى الواجهة بقوة داخل البرلمان وخارجه، في وقت كانت فيه وزارة التربية الوطنية تقدّم هذا البرنامج بوصفه أحد أهم أوراش إصلاح التعليم العمومي.

فبعد سلسلة تصريحات رسمية أكدت جاهزية المؤسسات المنخرطة في المشروع وقدرتها على تشكيل نموذج جديد للمدرسة المغربية، خرج صوت من داخل الأغلبية الحكومية ليعيد الجدل إلى نقطة البداية.

فقد اختارت النائبة البرلمانية قلوب فيطح، عن حزب الأصالة والمعاصرة، توجيه سؤال مباشر إلى الوزير، تطرح فيه جملة من الاختلالات التي وصفتها بالجذرية، معتبرة أن ما يُقدَّم للرأي العام لا يعكس الواقع الميداني.

وكشفت النائبة أن عدداً من المدارس المصنفة ضمن تجربة الريادة تعاني خصاصاً واضحاً في المقررات الأساسية، رغم انطلاق الموسم الدراسي منذ أسابيع، وهو نقص مس المواد المحورية ككراسة المتعلم في الرياضيات والكتاب المدرسي للغة الفرنسية.

وأكدت أن هذا الوضع يناقض كل الخطابات الرسمية التي تحدثت عن جودة النموذج وتميزه، خصوصًا أن التجربة يفترض أن تقدّم صورة متقدمة للمدرسة العمومية وتعيد بناء الثقة فيها.

وتطرقت فيطح أيضاً إلى وضعية عدد من المؤسسات التي لم تكن جاهزة بالشكل المطلوب، بسبب ضعف التجهيزات والبنية التربوية، وهو ما اعتبرته دليلاً على أن المشروع أطلق بوتيرة لا تراعي الشروط الفعلية لنجاحه.

ولفتت الانتباه إلى أن اعتماد هذا النموذج في مؤسسات محددة خلق تفاوتات جديدة داخل المنظومة، سواء بين المدارس أو بين الأطر التربوية، بشكل يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص الذي ينص عليه دستور المملكة.

وتقاطعت هذه المعطيات البرلمانية مع تقارير حقوقية زادت من حدّة الجدل.

فقد أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفرع مراكش أن تنزيل المشروع رافقته اختلالات بنيوية، بدءاً من غياب الوسائل الرقمية والديداكتيكية التي يفترض أن تشكل جوهر مدرسة الريادة، وصولاً إلى التأخر الكبير في إطلاق حصص الدعم التربوي المكثف، وهو تأخر حرم آلاف التلاميذ من أسابيع مهمة من التعلم.

وأشار التقرير إلى ارتباك واضح في تنظيم التكوينات الموجهة للأطر، التي تمت في مواعيد غير مناسبة ودون توفير شروط عمل مناسبة، مما تسبب في اضطراب السير العادي للدروس وأثار موجة تذمر لدى الأساتذة والتلاميذ.

وتعمقت الأزمة بداية الموسم الدراسي 2025-2026 بعد إعلان رابطة الكتبيين عن خصاص كبير في الكتب المرتبطة بالمشروع، الأمر الذي أوجد سوقاً سوداء رفعت أسعار المقررات وأربكت الأسر.

وأوضحت الرابطة أن التأخر في التوزيع والطباعة أخل بالتزامات الناشرين وأضر بمبدأ المساواة بين التلاميذ، مطالبة الوزارة بالتدخل لضمان تزويد المكتبات في الوقت المناسب وتفادي تكرار هذه الأزمة.

كما انتقل الجدل إلى المؤسسة التشريعية عبر سؤال كتابي من نائب برلماني طالب فيه الوزارة بتوضيح أسباب نفاد الكتب وتباطؤ قنوات التوزيع، محذراً من ممارسات في السوق اعتبرها غير شفافة.

وأكد أن عدداً من الأساتذة اضطروا إلى استعمال بدائل غير رسمية لتعويض غياب المقررات والموارد الرقمية، مما أفرغ تجربة الريادة من مضمونها وأفقدها مبررها البيداغوجي الأساسي.

ويرى مراقبون أن تراكم هذه الاختلالات يضع مستقبل المشروع على المحك، خصوصاً في ظل غياب تقييم وطني مستقل قادر على قياس أثر مدارس الريادة على جودة التعلمات.

ويؤكد هؤلاء أن هشاشة التنسيق بين المتدخلين وضعف المتابعة الميدانية وتباين ظروف العمل بين المؤسسات تجعل التجربة تبدو أقرب إلى مشروع تجريبي محدود النطاق، بدل أن تكون نموذجاً وطنياً قادراً على إحداث تحول شامل في المدرسة العمومية.

وتزداد الدعوات إلى مراجعة شاملة لآليات تنزيل المشروع، مع إشراك الفاعلين التربويين والحقوقيين والمجتمع المدني في صياغة تقييم موضوعي، يحدد مواطن القوة والضعف، ويضمن أن تظل المدرسة العمومية فضاء للعدالة التربوية والانصاف.

آخر الأخبار