منح الجمعيات تفجر جدلا بين المنتخبين بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

12 ديسمبر 2025 - 10:30
الخط :

تعيش الدار البيضاء حالة من الاحتقان داخل أروقة مجلسها الجماعي بعد أن فجّر توزيع المنح على الجمعيات الثقافية والرياضية موجة انتقادات حادة في صفوف المنتخبين والفعاليات المحلية.

وقد أعاد هذا الملف الجدل القديم المتعلق بمدى شفافية المعايير التي تُعتمد في منح الدعم العمومي، وسط مخاوف من أن تتحول العملية إلى آلية تخدم حسابات انتخابية أكثر مما تخدم المجال الجمعوي الذي يشكل رافعة أساسية للتنمية على مستوى العاصمة الاقتصادية للبلاد.

وناقشت لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية والتنمية البشرية بمجلس المدينة قيمة المنح المخصصة للجمعيات برسم السنة المالية الجارية، والمقدرة ب 400 مليون سنتيم، وهو مبلغ أثار انتقادات واسعة بالنظر إلى حجم المدينة وكثافة نشاطها الثقافي والرياضي.

وفي خضم هذا النقاش، برزت مواقف حادة داخل المجلس، حسب مصادر "الجريدة 24"، حيث عبّر عدد من المنتخبين عن استيائهم من الطريقة التي تم بها تحديد المبالغ الموزعة على الجمعيات، معتبرين أن المنح أصبحت تفتقد إلى رؤية واضحة تضمن التوزيع العادل وتربط الاستفادة بمعايير موضوعية وقابلة للقياس.

وكان من بين أبرز الأصوات المنتقدة عبد الغني المرحاني، عضو مجلس مدينة الدار البيضاء، الذي أعرب عن تحفظه بشأن المعايير التي اعتمدت في توزيع المنح، مؤكداً أنها تطرح إشكالات متعددة تمس الجوانب الاجتماعية والثقافية والرياضية.

ويرى المرحاني أن القيمة المالية المخصصة للجمعيات تبقى ضعيفة للغاية مقارنة بحجم الأنشطة المنتظرة منها، خاصة في مدينة تتطلب إمكانيات كبرى لمواكبة ديناميتها المتسارعة. كما اعتبر أن هذا التمويل الهزيل لا يمكن أن يمكّن الجمعيات من القيام بأدوار حقيقية، لاسيما إذا قورنت بمصاريف أنشطة بسيطة سبق أن نظمتها مؤسسات تابعة للمدينة وتجاوزت تكلفتها مئات الملايين من السنتيمات.

وتذهب آراء بعض المنتخبين إلى أن المنح الموزعة لا تراعي الوزن الحقيقي للجمعيات ولا مدى تأثيرها داخل محيطها الاجتماعي، وهو ما يؤدي إلى استمرار حالة عدم التوازن بين جمعيات تنال دعماً غير كافٍ رغم نشاطها، وأخرى تستفيد دون أن تقدم برامج ذات أثر واضح.

كما تعبر فعاليات محلية عن تخوفها من أن يصبح الدعم مجرد وسيلة لاستمالة بعض الأطراف، بدل أن يُوجَّه لتمكين الجمعيات من تحسين خدماتها وتطوير مشاريعها الثقافية والرياضية لفائدة الساكنة.

وتؤكد هذه الأطراف أن الدار البيضاء، باعتبارها أكبر مدن المملكة وأكثرها احتضاناً للأنشطة الثقافية والرياضية، تحتاج إلى مقاربة جديدة لتوزيع المنح، مقاربة تستند إلى التقييم الموضوعي، والشفافية، والتحفيز على تقديم مشاريع قوية ومستمرة، لا إلى دعم محدود يظل أثره غير واضح. كما تشدد على أن العمل الجمعوي يشكل ركيزة أساسية للتنمية المحلية، وأن أي ضعف في التمويل ينعكس بشكل مباشر على جودة الأنشطة والخدمات المقدمة للمواطنين.

ويستمر الجدل داخل مجلس المدينة في انتظار مراجعة شاملة قد تعيد النظر في طريقة توزيع المنح وتُلزم بمساطر أكثر صرامة ووضوحاً، تضمن عدالة الفرص بين مختلف الجمعيات وتوفر لها دعماً يواكب حجم الأنشطة المنوطة بها.

وبينما تتعالى الأصوات المطالبة بإصلاح جذري لهذا النظام، يبدو أن ملف منح الجمعيات سيتحول إلى أحد أبرز محاور النقاش السياسي في الدار البيضاء خلال المرحلة المقبلة.

آخر الأخبار