تأجيل جديد في ملف الأستاذ قيليش و"بيع شهادات الماستر"
أمينة المستاري
أعلنت غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، زوال أمس الجمعة، عن تأجيل جديد في ملف محاكمة الأستاذ الجامعي أحمد قليش، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، والمتابع في القضية التي باتت تعرف إعلاميا بملف "بيع شهادات الماستر"، والتي أثارت موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الجامعية والحقوقية والرأي العام الوطني.
وقررت هيئة الحكم تأخير البت في هذا الملف إلى غاية جلسة 26 دجنبر الجاري، وذلك استجابة لطلب الدفاع، ومن أجل تمكين هيئة الدفاع من مهلة إضافية لإعداد مرافعاتها، فضلا عن ضرورة إحضار المتهم الثاني في القضية، حسن الزركطي، الذي يتابع بدوره في إطار نفس الملف.
ويواجه الأستاذ أحمد قليش تهما وصفت بالخطيرة، من بينها الارتشاء واستغلال النفوذ المفترض، على خلفية الاشتباه في تورطه في تسهيل ولوج طلبة إلى سلك الماستر أو منح شهادات جامعية مقابل مبالغ مالية أو تدخلات غير قانونية.
كما يتابع في الملف خمسة متهمين آخرين، من ضمنهم متهم ثان يواجه تهمتي "الارتشاء" و"المشاركة في الارتشاء"، إضافة إلى أربعة متابعين آخرين بتهم "المشاركة في الإرتشاء" و"المشاركة في استغلال النفوذ المفترض".
ويأتي هذا الملف في سياق قضائي معقد بالنسبة للأستاذ المعني، إذ سبق لمحكمة الاستئناف بأكادير أن أدانته بتاريخ 13 أكتوبر الماضي بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية، بعد إلغاء حكم البراءة الابتدائي، وذلك على خلفية قضية تتعلق بالقذف والتشهير بسبب الجنس.
في المقابل، كانت المحكمة الابتدائية بأكادير قد قضت، خلال شهر يوليوز الماضي، ببراءته من تهم التهديد وإهانة موظفين عموميين، مع الحكم عليه بأداء غرامة مالية قدرها 50 ألف درهم.
وتعود فصول هذه القضية إلى شهر ماي المنصرم، حين أقدمت المصالح الأمنية على توقيف الأستاذ الجامعي بناء على تعليمات قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمراكش، وذلك في إطار تحقيقات معمقة باشرتها النيابة العامة حول شبهات فساد داخل الجامعة، تتعلق بالتلاعب في تسجيل الطلبة بسلك الماستر ومنح شهادات جامعية بطرق غير قانونية، سواء مقابل مبالغ مالية أو عبر استغلال النفوذ.
وقد أعاد هذا الملف إلى الواجهة قضايا سابقة مرتبطة بشبهة تزوير دبلومات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لنفس الجامعة، وهي الملفات التي طالبت بشأنها عدة هيئات حقوقية، من بينها الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، بفتح تحقيقات معمقة وكشف مآلاتها القضائية لدى الجهات المختصة.
ويتابع الأستاذ أحمد قليش في حالة اعتقال احتياطي، حيث جرى إيداعه بالسجن المحلي الأوداية بمراكش، في انتظار ما ستسفر عنه أطوار المحاكمة، فيما قرر قاضي التحقيق متابعة عدد من المتهمين الآخرين في حالة سراح مؤقت، من ضمنهم زوجته، وهي محامية بهيئة أكادير، ورئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بآسفي وابنه المحامي المتمرن، إلى جانب عدد من المحامين، مع اتخاذ تدابير احترازية في حقهم شملت سحب جوازات سفرهم وإغلاق الحدود في وجوههم.