أخنوش: خصومنا منشغلون بالمقاعد البرلمانية لا بقضايا المغاربة
صعد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس الحكومة، عزيز أخنوش، من لهجته تجاه خصومه السياسيين، معتبرا أن النقاش الذي يطرحونه لا ينطلق من هموم المغاربة بقدر ما ينحصر في حسابات انتخابية ضيقة، مرتبطة بعدد المقاعد البرلمانية، وذلك في سياق دفاعه عن حصيلة عمل حزبه والحكومة التي يقودها منذ انتخابات 2021.
وخلال المحطة الحادية عشرة من جولات “مسار الإنجازات”، التي احتضنتها مدينة الناظور بالجهة الشرقية، قدم أخنوش قراءة سياسية لمرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية، مشددا على أن التجمع الوطني للأحرار اختار منذ البداية الاشتغال الميداني وتنزيل الالتزامات، بدل الاكتفاء بالشعارات أو الدخول في سجالات سياسية عقيمة.
واعتبر أن ما يهم الحكومة في المقام الأول هو الإنصات للشارع والاستجابة لانتظارات المواطنين، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية ومع المشروع الاجتماعي الذي يشكل الإطار المرجعي لعملها.
وأكد رئيس الحكومة أن الوعود التي تقدم بها الحزب للمغاربة خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021 لم تبق حبرا على ورق، بل تحولت خلال أربع سنوات من التدبير إلى إجراءات وسياسات ملموسة، همّت مجالات اجتماعية واقتصادية متعددة، وهدفت أساسا إلى تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية وضمان الكرامة وتكافؤ الفرص.
واعتبر أن هذا المسار يعكس خيارا سياسيا واضحا يقوم على ربط القول بالفعل، وتحمل المسؤولية في ظرفية وطنية ودولية معقدة.
وفي تقييمه للحصيلة الحكومية، أقر أخنوش بوجود هوامش إضافية للتطوير، مؤكدا أن الحكومة، رغم النتائج التي حققتها، لا تعتبر نفسها قد بلغت سقف الطموح.
وأوضح أن الهدف لا ينحصر في تسجيل أرقام إيجابية، بل في إحداث أثر فعلي ومستدام على حياة المواطنين، خصوصا في ما يتعلق بتحسين مستوى العيش، ودعم القدرة الشرائية، وخلق فرص الشغل لفائدة الشباب.
وفي هذا السياق، استحضر رئيس الحكومة معطيات رسمية تعكس، بحسبه، نجاعة الخيارات المعتمدة، مشيرا إلى تسجيل نمو مهم في الناتج الداخلي الخام خلال سنة 2024، وتحسن ملموس في القدرة الشرائية للأسر، إلى جانب الارتفاع اللافت في حجم استثمارات الشركات، وهو ما اعتبره مؤشرا على الثقة التي بات يحظى بها الاقتصاد الوطني.
واعتبر أن هذه المؤشرات ليست غاية في حد ذاتها، بل تشكل أدوات لدعم الاستقرار الاجتماعي وتحفيز الدينامية الاقتصادية.
وربط أخنوش هذه النتائج بالسياسات العمومية التي وصفت بالمسؤولة وبالإصلاحات التي تم اعتمادها خلال السنوات الماضية، مبرزا أن الحكومة اختارت مقاربة تدريجية، تراعي التوازنات الكبرى للدولة، وتستحضر في الآن نفسه البعد الاجتماعي كأولوية.
كما شدد على أن تعزيز الدولة الاجتماعية يظل خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه، ويتطلب نفسا طويلا واستمرارية في العمل.
وفي مقابل ذلك، وجّه رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار انتقادات واضحة لخصومه السياسيين، معتبرا أن خطابهم لا يلامس انتظارات المواطنين الحقيقية، وأن تركيزهم ينصب على التموقع السياسي والاستعداد المبكر للاستحقاقات المقبلة، بدل المساهمة في نقاش عمومي جاد ومسؤول يخدم المصلحة العامة.
ويأتي هذا الموقف في سياق سياسي يتسم بتصاعد حدة النقاش حول الحصيلة الحكومية واقتراب أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يراهن حزب التجمع الوطني للأحرار على تسويق منجزاته الميدانية والدفاع عن اختياراته الاجتماعية والاقتصادية، في مواجهة انتقادات المعارضة، من خلال جولات تواصلية تهدف إلى ربط الصلة المباشرة مع المواطنين وتقديم قراءة حكومية لما تحقق وما لم يتحقق.