بركان يتفوق على الرجاء والوداد وطنيا وقاريا
واصل نهضة بركان ترسيخ مكانته كأقوى ممثلي كرة القدم المغربية على الصعيدين الوطني والقاري، بعدما كشف الاتحاد الدولي للتأريخ والإحصاء لكرة القدم عن تصنيفه الجديد للأندية الإفريقية، والذي وضع الفريق البركاني في موقع متقدم متفوقا على قطبي الدار البيضاء الرجاء والوداد، ومؤكدا التحول العميق الذي عرفه ميزان القوى الكروي بالمغرب خلال السنوات الأخيرة.
وجاء نهضة بركان في المركز الثالث قاريا ضمن تصنيف أفضل 20 ناديا إفريقيا، عن الفترة الممتدة من فاتح دجنبر 2024 إلى غاية حد الآن، بعدما جمع 174.75 نقطة، ليحتل صدارة الأندية المغربية في هذا الترتيب، متقدما على فرق تاريخية راكمت حضورا طويلا في الواجهة القارية.
هذا الترتيب يعكس بالأساس الاستقرار التقني والإداري الذي ميز مسار الفريق، إلى جانب نتائجه المنتظمة في المسابقات الإفريقية، خاصة في كأس الكونفدرالية الإفريقية، حيث بات رقما صعبا ومنافسا دائما على الألقاب.
وعلى المستوى القاري، تصدر نادي بيراميدز المصري التصنيف برصيد 244 نقطة، متقدما على الأهلي المصري الذي حل في المركز الثاني بمجموع 189.5 نقطة، في تأكيد جديد على الحضور القوي للأندية المصرية في الساحة الإفريقية.
غير أن حلول نهضة بركان ثالثا خلف عملاقين من شمال إفريقيا يعكس تطورا لافتا في أداء الفريق المغربي، الذي نجح في تثبيت اسمه ضمن نخبة الأندية القارية بفضل نتائج متواصلة واستمرارية في التنافس على أعلى المستويات.
وسجلت كرة القدم المغربية حضورا وازنا في قائمة العشرين الأوائل، من خلال تواجد أربعة أندية، حيث جاء الجيش الملكي في المركز التاسع قاريا برصيد 115 نقطة، مستفيدا من عودته القوية إلى الواجهة القارية، بينما حل الرجاء الرياضي في المرتبة الثامنة عشرة بمجموع 75 نقطة، متبوعا بأولمبيك آسفي الذي احتل المركز التاسع عشر برصيد 73.75 نقطة.
في المقابل، غاب الوداد الرياضي عن هذه اللائحة، وهو ما يعكس التراجع النسبي لنتائج الفريق خلال الفترة التي شملها التصنيف، سواء على المستوى القاري أو المحلي.
ويبرز هذا الترتيب تفوق نهضة بركان على الرجاء والوداد، اللذين ظلا لسنوات طويلة يشكلان واجهة كرة القدم المغربية قاريا، قبل أن يفرض الفريق البركاني نفسه كقوة صاعدة بثبات، معتمدا على مشروع رياضي واضح، واستقرار إداري، وتدبير احترافي مكنه من تحقيق نتائج ملموسة ومنتظمة.
وعلى مستوى التوازن القاري، واصلت الأندية المصرية هيمنتها بحضور أربعة فرق ضمن قائمة العشرين الأوائل، مقابل أربعة أندية مغربية، وثلاثة أندية جزائرية، وثلاثة أخرى من جنوب إفريقيا، ما يعكس استمرار التنافس القوي بين مدارس كروية مختلفة داخل القارة، وتباين نماذج التدبير الرياضي من بلد لآخر.
ويستند تصنيف الاتحاد الدولي للتأريخ والإحصاء لكرة القدم إلى معايير دقيقة، تشمل نتائج الأندية في المسابقات القارية والمحلية، إلى جانب الاستمرارية في الأداء، وحجم الإنجازات المحققة خلال الفترة الزمنية المحددة، وهو ما يمنح هذا الترتيب بعدا مرجعيا في تقييم القوة الحقيقية للأندية، بعيدا عن النتائج الظرفية أو الموسمية.
ويؤكد هذا التصنيف أن نهضة بركان لم يعد مجرد فريق منافس في مناسبات متفرقة، بل بات مشروعا كرويا متكاملا ينافس على الصعيدين الوطني والقاري، ويمثل نموذجا للتحول الذي تعرفه كرة القدم المغربية، حيث لم يعد التفوق حكرا على أندية بعينها، بل رهينا بوضوح الرؤية والاستثمار في الاستقرار والعمل القاعدي.
وبذلك، يعكس التفوق البركاني في هذا الترتيب القاري واقعا جديدا في الكرة المغربية، عنوانه إعادة توزيع الأدوار داخل البطولة الوطنية، وبروز أندية قادرة على حمل المشعل قاريا، في أفق تعزيز حضور المغرب ضمن نخبة كرة القدم الإفريقية خلال السنوات المقبلة.