الشاحنات الثقيلة تعيد مطالب تقييد مرورها داخل الأحياء السكنية بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

13 ديسمبر 2025 - 09:30
الخط :

أعادت الحوادث المتكررة المرتبطة بحركة الشاحنات الكبيرة داخل النطاقات السكنية بمدينة الدار البيضاء إلى الواجهة مطالب واسعة بتقييد مرور هذا النوع من المركبات الثقيلة، خاصة في الأحياء التي تعرف كثافة مرورية مرتفعة، وعلى رأسها عين السبع والحي المحمدي، اللذان شهدا خلال السنوات الأخيرة عدداً من الفواجع التي خلفت قتلى وجرحى وأثارت قلقاً متزايداً في صفوف الساكنة.

وتزايدت خلال الأيام الماضية مظاهر الغضب في أوساط المواطنين، خصوصاً عبر المجموعات الفيسبوكية المهتمة بالشأن المحلي، حيث عبّر عدد كبير من البيضاويين عن استيائهم من استمرار مرور الشاحنات الكبيرة وسط شوارع وأزقة يفترض أن تكون مخصصة لحركة السير العادية.

واعتبر متابعون أن هذه الوضعية تعكس تجاهلاً واضحاً لعلامات التشوير التي تمنع مرور الشاحنات، مؤكدين أن مركبات ثقيلة تجوب يومياً شوارع تتوفر على إشارات منع صريحة، دون أن يقابل ذلك بردع فعلي أو مراقبة مستمرة.

ورغم إعلان جماعة الدار البيضاء في فترات سابقة عن اعتماد خطة ترمي إلى تقليص مرور الشاحنات داخل المجال الحضري، عبر إحداث منصات لوجستية خارج المدينة وربط الميناء بشبكة طرق سريعة لتسهيل العبور دون المرور عبر الأحياء السكنية، إلا أن وتيرة تنفيذ هذه الإجراءات ظلت بطيئة ومحدودة الأثر على أرض الواقع.

هذا الوضع دفع العديد من سائقي الشاحنات إلى الاستمرار في استعمال الشوارع الداخلية كمسارات بديلة، لتفادي الضغط المروري أو اختصار المسافة، وهو ما زاد من حدة الاحتقان لدى السكان.

وتشكل حركة الشاحنات الثقيلة مصدر إزعاج يومي للساكنة، ليس فقط بسبب الضجيج الذي يمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، بل أيضاً بسبب الخطر المباشر الذي تمثله على سلامة الراجلين ومستعملي الطريق، خاصة في محيط المدارس، ومحطات النقل العمومي، والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

وقد عززت الحوادث السابقة هذا الشعور بالخوف، من بينها حادثة مأساوية وقعت بمحطة الترامواي ابن تاشفين بالحي المحمدي وأسفرت عن سقوط ضحايا، إضافة إلى حوادث أخرى سجلت على مستوى مدار الموحدين بعين السبع، خلفت خسائر بشرية ومادية متفاوتة.

وفي ظل هذا الوضع، كثفت الفعاليات المدنية وجمعيات الأحياء تحركاتها ووجهت نداءات متكررة إلى السلطات المختصة، مطالبة بتطبيق صارم للقوانين المنظمة لحركة السير، وتفعيل الإجراءات المتعلقة بمنع مرور الشاحنات الثقيلة داخل الأحياء السكنية.

كما شددت هذه الهيئات على ضرورة التسريع بإيجاد حلول بديلة، من خلال إحداث مسارات لوجستية فعالة تستجيب لحاجيات مهنيي النقل، دون الإضرار بحق السكان في السلامة والعيش في بيئة حضرية آمنة، أو من خلال تخصيص فترات زمنية محددة، خاصة خلال الليل، لعبور الشاحنات خارج أوقات الذروة.

وتعيد هذه التطورات طرح تساؤلات ملحة حول مدى جاهزية البنية التحتية الحالية بمدينة الدار البيضاء لاستيعاب ضغط النقل الثقيل، وحول قدرة الشبكة الطرقية على الفصل بين حركة الشاحنات وحركة السير داخل الأحياء السكنية.

كما تثير النقاش بشأن مستوى التزام الجهات المعنية بتنزيل استراتيجيات النقل الحضري المعلنة، بما يحقق توازناً حقيقياً بين متطلبات النشاط الاقتصادي المرتبط بالميناء والمناطق الصناعية، وبين حماية الأرواح والممتلكات وضمان الحق في السلامة المرورية.

ومع استمرار ارتفاع الأصوات المطالبة بإجراءات عاجلة وفعالة، تتجه الأنظار إلى جماعة الدار البيضاء وباقي المتدخلين لمعرفة مدى تجاوبهم مع هذه المطالب، التي لم تعد تقتصر على تحسين شروط التنقل، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالأمن الحضري وجودة الحياة داخل واحدة من أكبر الحواضر المغربية.

آخر الأخبار