"الكلاب الضالة" تعود للبرلمان من جديد

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

14 ديسمبر 2025 - 01:00
الخط :

في ظل تصاعد المخاطر الصحية المرتبطة بانتشار الكلاب الضالة بعدد من المدن، دقت وزارة الداخلية ناقوس الخطر بأرقام تعكس حجم التهديد القائم. خلال سنة 2024 وحدها، جرى تسجيل أكثر من مائة ألف حالة عض وخدش، إلى جانب عشرات الوفيات بسبب داء السعار، ومئات الإصابات بأمراض طفيلية خطيرة، ما يعيد إلى الواجهة سؤال نجاعة التدبير المحلي لهذه الظاهرة وتداعياتها على السلامة الصحية للمواطنين.

المعطيات التي كشف عنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، جاءت من خلال مراسلة كتابية، بعث بها المستشار البرلماني خالد السطي عن فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إلى عبد الوفي لفتيت، وزير الداخلية، حول وضعية مدينة سلا.
وأبرزت رسالة السطي أن الكلاب الضالة لم تعد مجرد إزعاج حضري، بل تحولت إلى ناقل مباشر لأمراض مميتة، من بينها السعار والليشمانيا والأكياس المائية، في سياق تتحمل فيه الجماعات الترابية مسؤولية الوقاية الصحية وحماية الفضاء العام.

لكن لفيتى لفت إلى أنه منذ سنة 2019 انتقلت السلطات من منطق المعالجة الظرفية إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على التعقيم الجراحي والتلقيح المنتظم ضد داء السعار، ضمن شراكة مؤسساتية تجمع قطاعات الداخلية والصحة والمصالح البيطرية.
ولفت لفتيت إلى أن مقاربة الداخلية تروم التحكم في التكاثر العشوائي وتقليص انتشار الكلاب الضالة بشكل تدريجي، بدل اللجوء إلى حلول آنية لا تعالج أصل الإشكال.

وعلى المستوى الاستثماري، تم خلال السنوات الأخيرة ضخ مئات الملايين من الدراهم لإحداث وتجهيز مراكز متخصصة لجمع وإيواء الحيوانات الضالة.
ودخل أحد المراكز الجهوية حيز الخدمة بطاقة استيعابية مهمة، فيما تتقدم أشغال مراكز أخرى بعدد من المدن بنسب متفاوتة، مع وجود مشاريع جديدة قيد الدراسة أو البحث عن التمويل، في محاولة لتوسيع التغطية المجالية لهذا النوع من البنيات.

وشرعت وزارة الداخلية في اختبار حلول أكثر مرونة، من خلال إطلاق مجمع بيطري متنقل بإقليم القنيطرة، يوفر خدمات التلقيح والعلاج والتعقيم والإيواء المؤقت.
وأشار المصدر إلى أن التدبير الجديد للظاهرة لا ينفصل أيضا عن الإطار القانوني، حيث صادقت الحكومة على مشروع قانون خاص بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، يوجد حاليا بين يدي البرلمان.
ويهدف النص إلى تنظيم عملية التكاثر، وتحديد المسؤوليات، وإرساء منظومة للعقوبات، مع إحداث قاعدة بيانات وطنية، في محاولة لتحقيق توازن بين الرفق بالحيوان وضمان أمن وسلامة المواطنين.

وتعتزم الوزارة إحداث شبكة واسعة من مكاتب حفظ الصحة الجماعية، مدعومة بأطر بيطرية، باعتبارها آلية أساسية لتتبع الظاهرة ميدانيا والتدخل الوقائي قبل تفاقم المخاطر.
كما يستمر الدعم الموجه لمحاربة داء السعار، عبر تمويل سنوي مخصص لاقتناء اللقاحات والأمصال وتوزيعها على المراكز الصحية، إلى جانب مساهمات الجماعات الترابية.

وأشار وزير الاخلية إلى أن رهان البحث العلمي بدوره حاضر في هذه الاستراتيجية، من خلال شراكات أكاديمية تهدف إلى اختبار حلول مبتكرة، من بينها تلقيح الكلاب الضالة عن طريق الفم، وهي تجربة انطلقت بجهة الرباط–سلا–القنيطرة كنموذج أولي.

آخر الأخبار