طالبت البرلمانات الإفريقية مراكز القرار الدولي بإعادة النظر في بنية الحكامة العالمية وإنصاف القارة داخل مؤسسات صنع القرار، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي.
وجاء ذلك من خلال "اعلان الرباط" الصادر عن رؤساء البرلمانات الإفريقية في أعقاب أشغال دورتهم الثالثة.
الإعلان، الذي صدر في ختام أشغال الجمعية العامة لمؤتمر رؤساء المؤسسات التشريعية الإفريقية، اعتبر أن غياب تمثيلية دائمة لإفريقيا داخل مجلس الأمن لم يعد مجرد خلل إجرائي، بل مسألة عدالة تاريخية وإنصاف سياسي، في ظل ما تواجهه القارة من تحديات أمنية وتنموية تجعلها معنية بشكل مباشر بقرارات السلم والأمن الدوليين.
وفي هذا السياق، نوه المشاركون بالدور الذي تضطلع به المملكة المغربية في تعزيز العمل البرلماني الإفريقي، معربين عن شكرهم للرباط على احتضان هذه الدورة في ظرف دولي دقيق.
وشدد الإعلان على مركزية البرلمانات الإفريقية في ترسيخ دولة القانون، عبر تقوية أدوارها الرقابية، وحماية النظام الدستوري، ومواكبة الإصلاحات التشريعية المرتبطة بالمالية العمومية، والاندماج الإقليمي، ومواجهة التغيرات المناخية، وتقليص الفوارق الاجتماعية، خاصة بين النساء والرجال.
كما أكد الموقعون أن إدماج الشباب في الحياة السياسية والاقتصادية لم يعد خيارا، بل شرطا أساسيا للاستقرار والتنمية.
ودعا رؤساء البرلمانات إلى الارتقاء بالدبلوماسية البرلمانية من دورها التقليدي إلى أداة فاعلة للوقاية من النزاعات والتأثير في القضايا الدولية، من خلال تفعيل اللجان المشتركة، ومجموعات الصداقة، وآليات الوساطة، بما يعزز الحضور الإفريقي في النقاشات العالمية الكبرى.
وعبر الإعلان عن رفضه الصريح للانقلابات، والتشبث بوحدة وسلامة أراضي الدول الإفريقية، مع التأكيد على دعم الانتقال السلمي للسلطة.
كما أعلن المشاركون استعدادهم للانخراط في مهام دعم الانتخابات والملاحظة البرلمانية، بناء على طلب الدول الأعضاء، باعتبارها آلية لتعزيز الثقة في المسارات الديمقراطية.
وشدد الإعلان على ضرورة تنسيق الجهود التشريعية لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وربط تحقيق السلام الدائم بالعدالة الاجتماعية والإدماج الاقتصادي والحكامة الرشيدة.
اقتصاديا وديموغرافيا، اعتبر إعلان الرباط أن النمو السكاني الذي تعرفه إفريقيا يمكن أن يتحول إلى رافعة تنموية حقيقية، شريطة توفير أطر تشريعية تضمن تعليما جيدا، وتنمية للمهارات، وتشغيل الشباب، وتمكين النساء.
كما دعا إلى سياسات تشريعية داعمة للتصنيع، والتحول الرقمي، والزراعة المستدامة، والابتكار، بما يعزز السيادة الاقتصادية للقارة وقدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية.
ورحب المؤتمر بإحداث الأمانة العامة لمؤتمر رؤساء المؤسسات التشريعية الإفريقية في أبوجا، مع الالتزام بتقوية مواردها وضمان استدامتها، واعتماد خطة عمل للفترة 2026-2027، والدعوة إلى احترام المساهمات القانونية والمالية للدول الأعضاء.
كما جدد رؤساء البرلمانات ثقتهم في رئاسة المؤتمر وأمانته العامة، مثمنين ما تحقق من تقدم منذ انعقاد الجمعية السابقة بأكرا.