منع 5 استقلاليين من الترشح للانتخابات المقبلة

الكاتب : انس شريد

14 ديسمبر 2025 - 06:30
الخط :

أصدرت محكمة النقض بالرباط قرارا نهائيا يقضي بتجريد خمسة أعضاء من عضويتهم داخل مجلس جماعة أولاد زيدان، التابعة لدائرة الكارة بإقليم برشيد، مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية وتنظيمية، أبرزها منع المعنيين من الترشح للانتخابات المقبلة المرتقبة سنة 2026. ويأتي هذا الحكم ليضع حدا لمسار قضائي تابعته الأوساط السياسية المحلية باهتمام، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على تركيبة المجلس الجماعي وتوازناته الداخلية.

ويتعلق الأمر بكل من مصطفى خليلي وصباح سدير وزينب مازوز وحميد مطران وسعيد الخرساني، وهم أعضاء كانوا ينتمون إلى حزب الاستقلال قبل أن يتم تجريدهم من العضوية، على خلفية تصويتهم ضد توجيهات الحزب خلال عملية انتخاب رئيس المجلس الجماعي.

وقد اعتبر حزب الاستقلال، في الدعوى التي تقدم بها أمينه العام نزار بركة، أن ما أقدم عليه هؤلاء الأعضاء يشكل خرقا واضحا للانضباط الحزبي ولمقتضيات القوانين التنظيمية المؤطرة للعمل الجماعي، خاصة ما يرتبط بواجب الالتزام بقرارات الحزب داخل المجالس المنتخبة.

وأيدت محكمة النقض الحكم الصادر سابقا، معتبرة أن الوقائع المعروضة عليها تندرج ضمن حالات التخلي الإرادي عن الانتماء السياسي، وهو ما يترتب عنه التجريد من العضوية وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل. وبذلك يكون القرار قد اكتسب قوة الشيء المقضي به، ليصبح غير قابل لأي طعن آخر، ما يمنحه صفة التنفيذ الفوري.

ويحمل هذا التطور القضائي دلالات سياسية وتنظيمية قوية، إذ يعكس تشددا متزايدا في تطبيق قواعد الانضباط الحزبي داخل الجماعات الترابية، ويؤكد في الوقت ذاته توجه القضاء نحو تكريس احترام الاختيارات السياسية التي يتم على أساسها منح التزكيات الانتخابية. كما يبعث برسائل واضحة إلى باقي المنتخبين بضرورة الالتزام بالقرارات الحزبية، تفاديا لأي تبعات قانونية قد تمس بمواقعهم التمثيلية.

وعلى المستوى المحلي، من المرتقب أن يؤدي هذا القرار إلى إعادة ترتيب المشهد داخل مجلس جماعة أولاد زيدان، خاصة في ظل هشاشة التوازنات السياسية التي يعرفها المجلس.

ومن المنتظر أن يتم اللجوء إلى تنظيم انتخابات جزئية لتعويض المقاعد الشاغرة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحولات جديدة في التحالفات المحلية ويؤثر على مسار تدبير الشأن الجماعي خلال ما تبقى من الولاية الانتدابية.

ويأتي هذا المستجد في سياق وطني يتسم بتزايد اللجوء إلى القضاء لحسم النزاعات ذات الطابع الانتخابي والتنظيمي، بما يعكس دور السلطة القضائية في ضبط الممارسة السياسية وضمان احترام القوانين المؤطرة لها.

كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية في تدبير خلافاتها الداخلية والحفاظ على تماسك هياكلها التمثيلية، خاصة على المستوى المحلي حيث تتقاطع الاعتبارات السياسية مع الحسابات المرتبطة بتدبير الشأن العام.

آخر الأخبار