انقسام برلماني حول حصيلة الحكومة في دعم المقاولات الصغيرة جدا
في جلسة ساخنة لمجلس النواب، برز الانقسام الواضح بين الأغلبية والمعارضة حول تقييم أداء الحكومة في مجال دعم المقاولات الصغرى والصغيرة جداً، حيث تبادل الفريقان المواقف والرؤى حول مدى نجاح السياسات الحكومية في تمكين هذا النسيج الاقتصادي الحيوي وتعزيز قدرته على خلق فرص الشغل والمساهمة في التنمية المستدامة.
أكدت فرق الأغلبية في جلسة الأسئلة الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة حول “دعم الحكومة للمقاولات الصغرى والصغيرة جدا والمتوسطة، الإثنين، أن المقاولات الصغرى والصغيرة جداً عانت لعقود طويلة من بطء الإدارة وغياب المواكبة الفعلية، معتبرة أن الحكومة الحالية جاءت لتضع حداً لهذه الإكراهات، وأن دعم المقاولة الصغرى أصبح خياراً استراتيجياً مؤطراً ضمن ميثاق الاستثمار الجديد، وليس مجرد إجراء ظرفي أو استجابة لضغوطات معينة.
وأبرزت الأغلبية خلال جلسة الأسئلة الشهرية لرئيس الحكومة، أن التوجه الحالي يعتمد على سياسة عمومية متكاملة تجمع بين التمويل والمواكبة والتكوين والاستثمار والرقمنة، بما يتناغم مع أهداف النموذج التنموي الجديد ويعيد بناء الثقة بين الدولة والمقاولة المغربية.
من جهتها، أكدت النائبة البرلمانية زينة شاهيم عن فريق التجمع الوطني للأحرار أن المقاولات الصغرى تشكل ركيزة أساسية للتشغيل والتماسك الاجتماعي، مشددة على أن الحكومة اختارت منذ البداية الانحياز للاقتصاد الحقيقي وللفاعل الاقتصادي الصغير، داعية إلى النظر إلى هذه المقاولات باعتبارها شركاء أساسيين في التنمية وليس مجرد مستفيدين من الدعم الموسمي.
وأوضحت شاهيم أن الحكومة عملت على تبسيط المساطر، وتقليص آجال الأداء، وتوسيع ولوج هذه المقاولات للطلبيات العمومية، مع جعل التكوين والمواكبة سياسة عمومية قارة، وهو ما يعكس هندسة جديدة لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني ووضع المقاولة المغربية في صلب الإصلاح الاقتصادي.
من جانبه، أبرز النائب البرلماني سعيد أتغلاست عن فريق الأصالة والمعاصرة أهمية توفير المناخ الملائم للنهوض بالمقاولة الصغرى والصغيرة جداً، مشيراً إلى أنها تمثل نحو 95 في المائة من نسيج المقاولات الوطني وتشكل العمود الفقري للاقتصاد.
وأكد أن قانون الاستثمار الجديد يوفر آليات للنهوض بهذا النسيج، مع التركيز على الشباب الحاملين للمشاريع المبتكرة، داعياً إلى ضمان الأثر الاقتصادي والاجتماعي المباشر للدعم الموجه لهذه المقاولات من خلال مراعاة البعد الترابي والمجالي، سواء في المناطق الحضرية أو القروية.
وعلى الجانب الآخر، عبر الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية من خلال نوابه عن موقفه الرافض للطريقة التي تدير بها الحكومة هذا القطاع، مشدداً على أن دعم المقاولات الصغرى والصغيرة جداً يتطلب إرادة سياسية واضحة وسياسات عمومية شاملة تتضمن تخفيض كلفة الإنتاج، مراجعة أثمنة الطاقة، تسريع الإرجاعات الضريبية، تقليص آجال الأداء، وتشجيع التحول الصناعي والرقمي، إضافة إلى حماية المقاولة الوطنية من الفساد والازدواج الضريبي والقطاع غير المهيكل.
وسجل الفريق الاشتراكي فشل الحكومة في الاستجابة لمطالب المقاولات الصغرى، مع التركيز على أربع أولويات رئيسية، تشمل تخصيص 30 في المائة من قيمة الصفقات العمومية لهذه المقاولات، تقليص آجال الأداء إلى 30 يوماً، ضمان الحق في التكوين المستمر الممول، وإعادة النظر في النسب الضريبية بما يتوافق مع حجم الأرباح ورقم المعاملات.
كما انتقد الفريق غياب معطيات دقيقة وموحدة حول عدد المقاولات، المستفيد منها، أو المفلسة، الأمر الذي يضعف الشفافية ويحد من فعالية السياسات الحكومية.
وأبرز التعقيب البرلماني أن تراجع وتيرة إحداث المقاولات مقابل ارتفاع نسب الإفلاس، خاصة لدى المقاولات الصغرى والصغيرة جداً، يفرض إعادة النظر في البرامج الحكومية لضمان شموليتها واستدامتها، مع إشراك البرلمان في تتبع تنفيذ ميثاق التمويل والمواكبة للمقاولات الصغيرة جداً والمتوسطة، بما يضمن التصحيح الفعلي للاختلالات الهيكلية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة.
في الختام، شكلت جلسة المساءلة الشهرية منصة لإبراز الانقسام بين الأغلبية والمعارضة حول مدى نجاح الحكومة في إدارة مجال دعم المقاولات الصغرى والصغيرة جداً، مع توافق على أهمية هذه المقاولات باعتبارها محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي وفرص الشغل، بينما يظل النقاش قائماً حول الآليات الفعلية لضمان استفادتها من دعم حكومي مستدام وشامل يدمج البعد المالي، المجالي، الاجتماعي، والتقني ضمن رؤية استراتيجية واضحة.