كشف التقرير السنوي للوكالة القضائية للمملكة عن صورة دقيقة لحجم المتابعات الجنائية التي طالت موظفي الدولة خلال سنة 2024، مسلطا الضوء على طبيعة القضايا المطروحة أمام المحاكم، مقابل الجهود المبذولة لحماية الموظفين ضحايا الاعتداءات أثناء أداء مهامهم.
ووفق معطيات التقرير، بلغ عدد الموظفين العموميين المتابعين جنائيا أمام مختلف محاكم المملكة 1690 موظفا، جرى إشعار الوكالة القضائية بشأن ملفاتهم من طرف النيابة العامة، تطبيقا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية.
وتظهر هذه الأرقام استمرار حضور الموظف العمومي في دائرة المساءلة القضائية، خاصة في القضايا المرتبطة بتدبير الشأن الإداري.
وسجل التقرير أن خرق الضوابط والمساطر الإدارية تصدر لائحة المتابعات، بعدد 845 حالة، أي ما يعادل نصف القضايا المعروضة، ما يعكس حجم الإشكالات المرتبطة باحترام القوانين التنظيمية داخل المرافق العمومية، تليها فئة الجرائم الأخرى، التي شملت 696 متابعة بنسبة تفوق 41 في المائة، فيما ظلت قضايا الجرح غير العمدي في أدنى الترتيب، بـ149 حالة فقط.
وفي مقابل هذا المعطى، أبرز التقرير الدور الدفاعي الذي تضطلع به الوكالة القضائية للمملكة لفائدة موظفي الدولة، حيث تولت خلال سنة 2024 الدفاع عن 2213 موظفا تعرضوا لاعتداءات أثناء مزاولتهم لمهامهم، وذلك بتنسيق مع الإدارات المعنية، مع سعيها إلى المطالبة بالتعويضات لفائدتهم أمام القضاء.
وسجلت الوكالة، في هذا الإطار، تراجعا في عدد القضايا المرتبطة بالاعتداءات على الموظفين بنسبة 9,3 في المائة مقارنة بسنة 2023، بعد أن كانت هذه الأخيرة قد عرفت ارتفاعا حادا بنسبة 33,7 في المائة مقارنة بسنة 2022، ما يعكس منحى متذبذبا في تطور الظاهرة.
وكشف تتبع المؤشرات الممتدة ما بين 2020 و2024 عن تفاوت واضح في أعداد الموظفين ضحايا الاعتداءات، حيث بلغ الذروة سنة 2021 بـ2951 حالة، مقابل أدنى مستوى سجل سنة 2020 بـ705 حالات، فيما عرفت السنوات الموالية تباينا في الأرقام، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة التدابير الوقائية المعتمدة لحماية الموظف العمومي.