تقلبات جوية تضع المناطق الجبلية في حالة استنفار
أمينة المستاري
مع تساقطات ثلجية ومطرية كثيفة غطت المرتفعات خلال الأيام الأخيرة، دخلت عدة أقاليم مغربية مرحلة اليقظة القصوى، حيث انتقلت السلطات من التتبع عن بعد إلى الحضور الميداني المباشر، في سباق مع الزمن لتأمين الطرق، حماية للأرواح، وضمان استمرار الحياة اليومية في المناطق الجبلية.
ففي قلب جبال الحوز، فرضت كثافة الثلوج المتراكمة نفسها على المشهد، ودفعت السلطات المحلية إلى إعلان غلق الطريق الإقليمية 2030 المؤدية إلى أوكايمدن، أمس الإثنين، إضافة إلى الطريق المؤدية إلى منتجع ستي فاضمة السياحي، ابتداء من منتصف الليل، تفاديا لأي حوادث محتملة.

القرار لم يكن مفاجئا في منطقة اعتادت استقبال موجات برد قاسية خلال فصل الشتاء، خاصة وأن أوكايمدن تعد وجهة مفضلة لعشاق الثلوج وعرفت نسبة كبيرة من الزوار نهاية الأسبوع الأخير، إلا أن سلامة مستعملي الطريق ظلت أولوية، ما دفع السلطات إلى دعوة المواطنين إلى الالتزام بالتوجيهات الرسمية، وانتظار تحسن الأحوال الجوية قبل استئناف التنقل.
بإقليم أزيلال، بدت التحركات أكثر كثافة، فبعد صدور نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي تنذر بتساقطات ثلجية قد تصل إلى 80 سنتيمترا، انعقد اجتماع طارئ للجنة الإقليمية لليقظة، جمع السلطات، المصالح الأمنية، والقطاعات المعنية. وأسفر الاجتماع عن جملة من القرارات السريعة والحاسمة: تعبئة الموارد اللوجستية، توزيع آليات كسح الثلوج، تحديد محاور طرقية للتدخل، وإغلاق بعض المقاطع الحساسة ليلا، خاصة تلك المؤدية إلى آيت أمحمد، تيزي نترغست، آيت بوكماز، زاوية أحنصال وأمينفري.
وحرصا على سلامة التلاميذ، تقرر تعليق الدراسة لمدة يومين بجميع المؤسسات التعليمية بالإقليم، كما شملت الإجراءات الجانب الإنساني والصحي، من خلال تتبع النساء الحوامل، تجهيز دور الولادة، دعم المراكز الصحية، ووضع سيارات الإسعاف في حالة تأهب قصوى، إضافة إلى إيواء الأشخاص بدون مأوى بمراكز مخصصة.
ميدانيا، اشتغلت الجرافات دون توقف لإزالة الثلوج، خاصة بالمحاور غير المصنفة، فيما أعيد فتح طرق جهوية حيوية لضمان الربط بين القرى والمراكز الأساسية.
وبإقليم تارودانت، وتحديدا بجماعة تيزي نتاست الجبلية، بدورها لم تنتظر السلطات تفاقم الوضع. فمنذ الإعلان عن اضطرابات جوية محتملة، جرى تعبئة شاملة لمختلف المصالح، مع تواجد ميداني دائم لفرق التدخل.
الطرق الوطنية والإقليمية كانت في صلب الاهتمام، خاصة الطريق الوطنية رقم 7 الرابطة بين تافينغولت وإقليم الحوز، والطريق الوطنية رقم 10 نحو ورزازات، إضافة إلى محاور قروية معرضة للانقطاع، وتم من أجل ذلك وضع آليات كاسحة للثلوج، شاحنات، ورافعات... رهن الإشارة لضمان استمرار حركة السير في ظروف آمنة.
وتندرج هذه التحركات ضمن عمل متواصل للجان اليقظة الجهوية، التي تتابع تطور الوضع ساعة بساعة، في إطار مقاربة وقائية تعتمد الرصد المبكر والتدخل السريع لتقليص الخسائر وحماية الأرواح.