أكادير تلبس حلة "الكان 2025"...بنية تحتية متجددة وصورة مشرقة في انتظار إفريقيا

الكاتب : الجريدة24

16 ديسمبر 2025 - 08:00
الخط :

أمينة المستاري

مع اقتراب موعد كأس إفريقيا للأمم 2025، تعيش أكادير على إيقاع تحول حقيقي يمس كل تفاصيل المدينة، من المطار إلى تغازوت، ومن محيط ملعب أدرار إلى الواجهة البحرية.

ورش مفتوح، حركة لا تهدأ، ورغبة واضحة في تقديم صورة مشرقة تؤكد أن المغرب جاهز لاحتضان الكان بكل ثقة.

أولى علامات هذه الجاهزية تظهر في المنشآت الفندقية، حيث شهدت المدينة رفعا ملحوظا في الطاقة الاستيعابية وجودة الخدمات، الفنادق تم تأهيلها، وأخرى جديدة دخلت الخدمة، واستعدادات خاصة لاستقبال المنتخبات، الوفود الرسمية والجماهير القادمة من مختلف الدول الإفريقية، بما يضمن إقامة مريحة تعكس حسن الضيافة التي يشتهر بها المغرب.

في الميدان، تسير الاستعدادات وفق تنسيق محكم بين جميع المتدخلين من سلطات المحلية، جماعات، مصالح التقنية، وفاعلين سياحيين ورياضيين...هذا الانسجام في العمل جعل وتيرة الإنجاز تتسارع، وحّل التحضيرات من وعود على الورق إلى منجزات ملموسة على الأرض، لتحضى أكادير باهتمام كبير فمن الأوراش الملكية إلى أوراش الكان التي حولتها إلى مدينة جميلة ترقى لمصاف المدن الكبرى المغربية.

وعلى مستوى المشهد الحضري، انطلقت عملية تزيين الشوارع والمحاور الرئيسية، خاصة الطريق الرابطة بين مطار المسيرة وتغازوت، حيث تم تحسين الإنارة، تشجير الجوانب، وتثبيت لمسات جمالية تعكس روح العرس الإفريقي المرتقب، في رسالة ترحيب مبكرة لكل من تطأ قدماه المدينة.

قلب الاستعدادات يبقى الملعب الكبير لأدرار ومحيطه، الذي عرف أشغال تأهيل واسعة تجاوزت نسبة 90 في المائة.

ممرات جديدة، ولوجيات محسنة، إنارة عمومية حديثة، مساحات خضراء شاسعة، ومرافق منظمة لتسهيل حركة الجماهير، أما داخل الملعب، فقد تم تحديث الأضواء بتقنيات متطورة تضمن رؤية عالية الجودة خلال المباريات الليلية، إلى جانب تجديد المقاعد والمرافق الإعلامية وفق معايير "الكاف". وأمام المركب، تم وضع مجسم "الكان 2025" كرمز بصري يؤكد دخول أكادير العد العكسي للبطولة، وتم تشجير محيط الملعب بحوالي 30 ألف شجرة، وإنارته بشكل أثار حب استطلاع الأكاديريين الذين يحجون إليه كل ليلة لأخذ صور والتعرف على ما أنجز.

ولأن الكرة لا تعاش فقط داخل المدرجات، تم التفكير في الجماهير عبر إحداث مناطق خاصة لتجمع المشجعين ومتابعة المباريات في أجواء احتفالية، سواء بـمارينا أكادير أو داخل أكادير الكبير والمناطق المجاورة، وذلك بتخصيص فضاءات مفتوحة ووضع شاشات عملاقة، مع ضمان تنظيم محكم يمنح الجميع فرصة عيش متعة الكان حتى خارج الملعب.

ولم يقتصر العمل على الجانب الرياضي فقط، بل شمل الفضاءات العمومية، وفي مقدمتها ساحة الأمل التي تستعيد تدريجيا بريقها من خلال أشغال تهيئة شاملة همت النافورات، الإنارة المائية، المساحات الخضراء والعناصر الجمالية، لتعود كفضاء نابض بالحياة يليق بزوار المدينة وساكنتها.

هذا التحول الميداني لم يأت من فراغ، بل نتيجة انتقال واضح من التدبير المكتبي إلى الحضور اليومي في الأوراش لوالي تخلى عن كرسيه "الوثير" والقيام بزيارات ميدانية متواصلة للوقوف على جودة الأشغال واحترام الآجال، فالمدينة ستقدم للعالم في شكل يشرف المغرب سواء أمام القارة الإفريقية أو العالم.

أكادير اليوم ليست مجرد مدينة تستعد لتنظيم بطولة، بل مدينة تعيد ترتيب نفسها، تجمل شوارعها، تطور بنيتها التحتية، وتفتح فضاءاتها للجميع بفضل ورش ملكي لتأهيل مدينة الانبعاث انطلق منذ سنوات، وأوراش بدأت منذ شهور لاحتضان الكان، لتجعل منها مدينة في قلب الحدث وبلغة الإنجازات.

آخر الأخبار