غلاء النقل وتهميش المناطق يشدان الخناق على وزير النقل تحت قبة البرلمان

الكاتب : انس شريد

16 ديسمبر 2025 - 07:30
الخط :

شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، المنعقدة اليوم الثلاثاء، توجيه انتقادات قوية لوزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، تمحورت حول ارتفاع أسعار النقل العمومي، وغياب العدالة المجالية في توزيع مشاريع البنيات التحتية، واختلالات الحوار الاجتماعي داخل القطاع، إضافة إلى مشاكل الاكتظاظ بمحطات القطار وضعف نجاعة الخدمات الرقمية، وهي ملفات أعادت إلى الواجهة نقاشًا واسعًا حول قدرة السياسات العمومية في مجال النقل على الاستجابة لانتظارات المواطنين وتحقيق الإنصاف المجالي والاجتماعي.

وأكد عدد من المستشارين أن برامج النقل، رغم ما يرافقها من خطابات استراتيجية تمتد إلى آفاق 2030 و2040، لا تزال تعاني من فجوة واضحة بين التصور المعلن والواقع الميداني، خصوصًا في المناطق البعيدة والمهمشة التي تفتقر إلى طرق سيارة، وأنفاق، وسكك حديدية، ما يكرس الإحساس بالإقصاء ويعمق الفوارق المجالية.

واعتبر المتدخلون أن استمرار هذا الوضع لا يمكن تبريره فقط بإكراهات تقنية أو مالية، بل يعكس اختلالات بنيوية وتراكمات سياسات عمومية لم تنجح في تحقيق توزيع عادل للاستثمارات، مع تحميل الحكومة الحالية مسؤولية مباشرة في تصحيح هذه الاختلالات.

وفي هذا السياق، أثارت المستشارة البرلمانية عن فريق الاتحاد المغربي للشغل، مينة حمداني، مسألة الارتفاع المتواصل لتكاليف النقل العمومي، معتبرة أنه بات يشكل ضغطًا يوميًا حقيقيًا على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الأجراء والطلبة والمتقاعدين والفئات الهشة.

وأوضحت أن أسعار التذاكر في عدد من المدن الكبرى، سواء في الطرامواي أو الحافلات، لم تعد في متناول شريحة واسعة من الأسر، مشيرة إلى أن مصاريف التنقل قد تصل إلى حوالي خمس الدخل الشهري للعمال الذين يتقاضون الحد الأدنى للأجور، دون احتساب باقي متطلبات العيش الأساسية.

ودعت في هذا الإطار إلى إقرار آليات دعم اجتماعي مباشر لفائدة الفئات المتضررة، وتحسين جودة خدمات النقل داخل المدن، ودمج هذا القطاع ضمن المقاربة الاجتماعية الشاملة للحكومة.

من جانبه، توقف المستشار البرلماني عن الفريق الحركي، عبد الرحمان الدريسي، عند ما وصفه بغياب العدالة المجالية في تنزيل مشاريع النقل الكبرى، معبرًا عن استغرابه من استمرار تهميش مناطق كاملة رغم إدراجها ضمن الخريطة الوطنية للتنمية.

وفي جانب آخر من النقاش، سلط المستشار البرلماني عن فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، الضوء على اختلالات الحوار الاجتماعي داخل قطاع النقل واللوجيستيك، معتبرًا أن الاكتفاء بعقد لقاءات متفرقة لا يرقى إلى حوار مؤسساتي منتج.

ودعا إلى إحداث لجنة عليا للحوار الاجتماعي القطاعي، يرأسها الوزير شخصيًا وتنعقد بشكل دوري، مع تفويض صلاحيات أوسع للمسؤولين الإداريين لتسريع معالجة الملفات العالقة.

وفي السياق ذاته، انتقل النقاش إلى الإشكالات العملية التي يعرفها النقل السككي، حيث طرح مستشار عن مجموعة الدستوري الديمقراطي الاجتماعي سؤالًا حول الاكتظاظ أمام شبابيك التذاكر بمحطات القطار، خاصة خلال فترات الذروة والأعياد، نتيجة تعطل أو بطء الخدمات الرقمية.

وأكد أن هذه الوضعية تؤثر سلبًا على جودة الخدمة وتزيد من معاناة المسافرين، مطالبًا بإجراءات عاجلة وهيكلية لتعزيز موثوقية الأنظمة المعلوماتية.

وفي المحصلة، عكست مداخلات المستشارين حجم التحديات التي يواجهها قطاع النقل واللوجيستيك، بين رهانات العدالة المجالية، وحماية القدرة الشرائية، وتحسين الحكامة الاجتماعية والإدارية، وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما أبرزت أن تحقيق نقل عمومي منصف وفعال لا يقتصر على إطلاق استراتيجيات بعيدة المدى، بل يمر عبر قرارات عملية وشجاعة تضع المواطن في صلب السياسات العمومية، وتضمن توزيعًا عادلاً للاستثمارات واستجابة حقيقية للحاجيات اليومية لمستعملي مختلف وسائل النقل.

آخر الأخبار