فاجعة آسفي.. مهندس يكشف أسباب الفاجعة

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

18 ديسمبر 2025 - 11:30
الخط :

في أعقاب فاجعة الفيضانات التي شهدتها مدينة آسفي، خرج المهندس عبد اللطيف سودو، مهندس دولة في هندسة المياه وخريج المدرسة الحسنية للأشغال العمومية بخبرة مهنية تمتد لـ34 سنة، بتدوينة تقنية يفضح فيها بطريقة غير مباشرة المسؤولين عن فاجعة الفيضانات والأرواح التي سقطت.
سودو حاول من خلال التدوينة تفكيك بعض الأسباب الهندسية التي ساهمت، بحسب تقديره، في تفاقم آثار الكارثة.

وأوضح سودو أن ملاحظاته تندرج في إطار اختصاصه العلمي والمهني، بعيدا عن أي صفة حزبية أو انتخابية، معتمدا على معطيات تقنية وصفها بالدقيقة.
وأبرز أن المعاينة الأولية تشير إلى وجود كتل خرسانية صناعية تسد منفذ وادي الشعبة المؤدي إلى البحر، وهو ما اعتبره خطأ هندسيا جسيما كانت له انعكاسات مباشرة أثناء الفيضانات.

وأضاف المهندس أن هذه الكتل الخرسانية، المعروفة بأشكال هندسية خاصة مثل الأكروبود والدولوس وغيرها، تستعمل عادة كدروع ساحلية لتبديد طاقة الأمواج وحماية البنيات التحتية الساحلية، من طرق وموانئ، عبر تداخلها الهندسي الذي يقلل من قوة اصطدام الأمواج، غير أن مكانها الطبيعي، بحسب سودو، هو الواجهة الساحلية المفتوحة وليس داخل منافذ الأودية أو مجاري تصريف المياه.

وبحسب التحليل التقني المقدم، فإن وجود هذه الكتل داخل منفذ الوادي أعاق بشكل كبير التدفق الطبيعي للمياه، حيث أدى إلى تقليص صبيب المياه إلى أقل من 10 في المئة، وقد ينخفض إلى حدود 1 في المئة في حال علقت الأوحال والمخلفات بين الكتل الخرسانية وجوانب المنفذ.
هذا الوضع، يضيف سودو، تسبب في تجمع كميات هائلة من المياه قبل المنفذ، ما أدى إلى غمر الساحة المجاورة وارتفاع منسوب المياه داخل المدينة العتيقة.

النتيجة، وفق التدوينة، كانت تشكل ما يشبه "بحيرة اصطناعية" داخل النسيج الحضري، تحولت إلى فخ حقيقي خاصة بالنسبة للأشخاص الذين لا يتقنون السباحة، حيث يصبح خطر الغرق واردا بشكل كبير في ظرف وجيز.

وتساءل المهندس عن أسباب غياب الصيانة الدورية لمنفذ الوادي، وعدم إزالة هذه الكتل الخرسانية، والجهة التي قررت وضعها داخل المنفذ من الأصل. كما تساءل عما إذا كان الأمر نتيجة تدخل بشري مباشر أم بفعل تراكمات طبيعية وقوة الأمواج على مر الزمن، مؤكدا أنه في جميع الحالات نحن أمام خطأ تقني جسيم يستوجب التحقيق.

وأكد المتحدث نفسه على أن تحليله يبقى اجتهادا تقنيا قد يصيب أو يخطئ، لكنه يقدم معطيات هندسية تساعد على فهم جزء من ما وقع، معبرا في الوقت ذاته عن ثقته في قيام النيابة العامة بدورها في البحث والتحقيق وترتيب المسؤوليات، قبل أن يترحم على ضحايا فاجعة آسفي.

 

آخر الأخبار