كشف والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري عن توجه البنك المركزي لفتح نقاش مباشر مع الأبناك حول ممارسات منح القروض، خاصة ما يتعلق بتدبير خطوط الائتمان وكلفة الفائدة المرتبطة بها.
وجاء ذلك خلال اجتماع مرتقب سيجمعه بالمجموعة المهنية لبنوك المغرب مطلع شهر يناير المقبل.
الجواهري، الذي كان يتحدث بالرباط عقب اختتام أشغال الاجتماع الفصلي الأخير لمجلس بنك المغرب برسم سنة 2025، أوضح أن هذا اللقاء يندرج ضمن عملية تقييم دقيقة لمدى انعكاس قرارات السياسة النقدية على السوق البنكية، في سياق يتسم بتزايد شكاوى الفاعلين الاقتصاديين من بطء وصول آثار خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى القروض البنكية.
والي بنك المغرب أقر بأن آلية انتقال السياسة النقدية لا تعمل بالوتيرة نفسها في جميع المراحل، مبرزا أن قرارات الرفع أو الخفض لا تنعكس تلقائيا وبالحدة نفسها على شروط التمويل، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكالات تتطلب تشخيصا مشتركا بين البنك المركزي والأبناك.
وشدد الجواهري على أن بنك المغرب كان قد نبه المؤسسات البنكية إلى ضرورة تفادي المقاربات الآلية في رفع أسعار الفائدة، والدعوة إلى اعتماد تحليل فعلي لمستوى المخاطر، مع دراسة ملفات الزبناء بشكل فردي، تفاديا لتحميل المقترضين أعباء غير مبررة.
واعتبر والي البنك المركزي أن التأخر المسجل في خفض أسعار الفائدة على القروض بعد شروع البنك المركزي في التيسير النقدي، ظاهرة ليست خاصة بالسوق المغربية.
وأوضح أن تجارب دولية سجلت الإشكال نفسه. غير أنه أشار إلى خصوصية بنيوية في السوق الوطنية، تتمثل في هيمنة القروض ذات السعر الثابت، التي تشكل النسبة الأكبر من القروض المتداولة، ما يقلص هامش السرعة في تفاعل الأبناك مع قرارات خفض الفائدة.
وينتظر أن يشكل الاجتماع المرتقب محطة مفصلية لإعادة ضبط العلاقة بين توجهات السياسة النقدية والممارسات البنكية، في ظل رهان دعم الاستثمار وتحفيز النمو، وضمان توازن عادل بين متطلبات الاستقرار المالي وحاجيات المقاولات والأسر إلى تمويل أقل كلفة وأكثر وضوحا.