أعطاب مسطرة البطاقة الرمادية تشعل جدلا برلمانيا وسط تصاعد الشكايات
أعاد تأخر تسليم البطاقة الرمادية إلى الواجهة النقاش حول نجاعة الإصلاحات الإدارية المعتمدة في قطاع السير والجولان، بعدما تحولت هذه الوثيقة الأساسية إلى مصدر تذمر متزايد لدى عدد من المواطنين، وهو ما انعكس داخل قبة البرلمان خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، حيث طُرحت الإشكالية باعتبارها نموذجًا للتباين بين الأهداف المعلنة للرقمنة والواقع اليومي للمرتفقين.
وفي هذا السياق، أثار المستشار البرلماني الخمار المرابط مسألة التأخير الحاصل في إخراج البطائق الرمادية، معبرًا عن استغرابه من استمرار هذه الاختلالات رغم الإجراءات المتخذة لتبسيط المساطر وتحسين جودة الخدمة.
واعتبر أن هذا التأخر يطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية التدابير المعتمدة، خاصة في ظل الوعود المتكررة بتقليص الآجال الزمنية ومعالجة الملفات في آجال معقولة.
وسجل المستشار البرلماني أن الرقمنة، في صيغتها الحالية، لم تُعف المرتفقين من كثرة الوثائق المطلوبة، ولا من التنقل الإجباري إلى المقاطعات من أجل تصحيح الإمضاء، كما لم تُنهِ معاناة بعض المواطنين الذين يجدون أنفسهم مضطرين للتنقل بين مدن مختلفة لاستكمال مساطر استخراج شهادة ملكية مؤقتة، خاصة في الحالات المرتبطة بأخطاء في الأسماء أو بتعثر غير مفهوم في معالجة الملفات.
ونبه المرابط إلى أن عدداً من ملفات البطاقة الرمادية لا يزال عالقًا بسبب تبادل المسؤوليات بين المتدخلين، حيث تُسجَّل حالات تحميل “بريد كاش” مسؤولية التأخير لمصالح الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، في وقت يبقى فيه المواطن الحلقة الأضعف، عالقًا بين إدارات متداخلة واختصاصات غير واضحة، ما يزيد من تعقيد وضعيته ويعمق شعور الاستياء وفقدان الثقة في الخدمة العمومية.
وأكد المتحدث ذاته أن تعدد الأطراف المتدخلة في معالجة وثائق المواطنين ينعكس سلبًا على مصالحهم اليومية، سواء المهنية أو الاجتماعية، معتبرًا أن الإجراءات الرقمية المعتمدة لم تحقق بعد الغاية المنشودة منها على أرض الواقع.
من جهته، أقر عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، بوجود تأخر في آجال تسليم البطاقة الرمادية، موضحًا أن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” تحدد سقفًا زمنيًا أقصاه شهران لتسليم هذه الوثيقة، بحكم كونها وكالة حديثة العهد أُسندت إليها، بموجب القانون، مهمة تدبير عدد من الوثائق المرتبطة بالسير والجولان.
وأكد أن هذا الورش عرف إصلاحات مهمة خلال الفترة الأخيرة، همّت توسيع شبكة الوكالات التابعة لـ“نارسا”، التي أصبحت تضم 75 وكالة مباشرة.
وكشف الوزير عن إطلاق صفقة جديدة من شأنها توسيع شبكة التوزيع لتشمل 800 وكالة إضافية، بهدف تقليص أجل تسليم البطاقة الرمادية من 35 يومًا إلى حوالي 20 يومًا، مع اعتماد آليات رقمية متطورة لتتبع الملفات وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وجدد المسؤول الحكومي تأكيده أن الهدف الاستراتيجي من هذه الإجراءات هو إيصال البطاقة الرمادية مباشرة إلى المرتفق، دون الحاجة إلى تنقلات إضافية أو وساطات.