الركراكي بين الجاهزية والمجازفة قبل ضربة بداية “الكان”
يواصل المنتخب الوطني المغربي استعداداته المكثفة لخوض نهائيات كأس أفريقيا للأمم 2025، حيث أجرى، عشية الأربعاء، حصة تدريبية بمركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، في إطار التحضير لمباراة الافتتاح التي سيواجه فيها منتخب جزر القمر، ضمن منافسات المجموعة الأولى التي تضم أيضًا مالي وزامبيا.
وشهدت الحصة التدريبية أجواء من الانضباط والتركيز العاليين، تحت إشراف الناخب الوطني وليد الركراكي وطاقمه التقني، إذ انصبّ العمل أساسًا على تعزيز الانسجام الجماعي وتطوير التنسيق التكتيكي بين الخطوط، مع الحرص على رفع النسق البدني تدريجيًا، في ظل اقتراب موعد ضربة البداية.
وشارك في الحصة معظم اللاعبين المدعوين، في مؤشر إيجابي على جاهزية المجموعة من الناحية العامة، رغم بعض الحالات الخاصة التي تخضع لمتابعة دقيقة.
وفي خضم هذه التحضيرات، يجد وليد الركراكي نفسه أمام معادلة دقيقة تتعلق بمركز الظهير الأيمن، في ظل الغموض الذي يلف جاهزية القائد أشرف حكيمي.
فالناخب الوطني مطالب بالموازنة بين الرغبة في الاعتماد على أحد أبرز ركائز المنتخب، وبين ضرورة تفادي أي مجازفة قد تُربك حسابات الفريق في مراحل أكثر حساسية من المنافسة.
وتشير معطيات متطابقة إلى أن الركراكي يتجه نحو عدم المخاطرة بإشراك حكيمي في المباراة الافتتاحية، بسبب عدم بلوغه الجاهزية الكاملة للمشاركة في مباريات رسمية عالية الإيقاع، خاصة في ظل أهمية اللاعب ودوره المحوري داخل المنظومة التكتيكية للمنتخب الوطني.
هذا التوجه يعكس حرص الطاقم التقني على الحفاظ على سلامة اللاعب وضمان حضوره بأفضل حالاته خلال الأدوار المتقدمة من البطولة.
وفي هذا الإطار، يرتقب أن يتولى نصير مزراوي شغل مركز الظهير الأيمن في لقاء الافتتاح، بالنظر إلى جاهزيته البدنية وخبرته الدولية، وقدرته على التأقلم مع متطلبات المركز سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي.
ويُعد هذا الخيار امتدادًا للمرونة التكتيكية التي يتميز بها مزراوي، والذي سبق له أن شغل أكثر من مركز داخل رقعة الملعب في محطات سابقة مع المنتخب.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية متخصصة، فإن قرار استبعاد حكيمي من التشكيلة الأساسية لمباراة جزر القمر حُسم بشكل شبه نهائي، حتى في حال حصوله على الضوء الأخضر من الطاقم الطبي، وذلك في إطار رؤية تقنية تهدف إلى تجهيزه بشكل تدريجي، بعيدًا عن ضغط المنافسة، مع منحه الوقت الكافي لاستعادة كامل إمكانياته البدنية.
وفي الوقت ذاته، يواصل أشرف حكيمي تنفيذ برنامج تأهيلي خاص بمركب محمد السادس لكرة القدم، تحت إشراف الطاقم الطبي والتقني، في سباق مع الزمن من أجل العودة إلى الميادين في أفضل الظروف.
ويجمع هذا البرنامج بين حصص تقوية عضلية داخل القاعة، وتمارين الجري والتعامل الفردي مع الكرة في الملعب، في مؤشر على اقتراب اللاعب من التماثل التام للشفاء، دون التسرع في الزج به في المباريات الرسمية.
وتعكس هذه الوضعية حرص الجهاز الفني للمنتخب المغربي على اعتماد مقاربة واقعية ومتزنة في تدبير ملف الجاهزية، خاصة في بطولة تتسم بكثافة المباريات وقوة المنافسة، حيث يصبح أي قرار متسرع عامل خطر قد يؤثر على المسار العام للفريق.
وبين الجاهزية والمجازفة، يبدو أن الركراكي يفضل خيار الحذر، على أمل أن يستعيد أحد أبرز نجومه عافيته كاملة في الوقت المناسب، ويشكل إضافة نوعية للمنتخب الوطني في سعيه نحو تحقيق طموحات الجماهير المغربية في هذا العرس القاري.
وسيستهل “أسود الأطلس” مشوارهم في البطولة القارية بمواجهة منتخب جزر القمر، يوم الأحد المقبل، قبل خوض لقاء قوي أمام منتخب مالي يوم الجمعة 26 دجنبر، على أن يختتم دور المجموعات بمواجهة منتخب زامبيا يوم الإثنين 29 دجنبر.