بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، الذي يصادف 18 دجنبر، أعاد الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية إثارة الاكراهات والتهديدات التي تواجه لغة "الضاد"، داخل التحولات الرقمية والمؤسساتية.
ودعا الائتلاف إلى إحداث ما سماه "ثورة رقمية" تمكن العربية من مواكبة الطفرة التكنولوجية العالمية، وتحررها من وضعية التهميش داخل الإدارة والتعليم.
الائتلاف اعتبر، في بلاغ، أن تخليد هذه السنة لشعار اليونسكو "آفاق مبتكرة للغة العربية.. سياسات ومسارات ترسم مستقبلا لغويا أكثر شمولا"، يشكل فرصة لإعادة التأكيد على أن العربية ليست مجرد رصيد ثقافي أو أدبي، بل قضية سيادة وطنية ورافعة أساسية للتنمية الشاملة، في ظل رهانات الاقتصاد الرقمي والمعرفة.
ودعا الائتلاف إلى تجاوز المقاربات التقليدية في التعامل مع اللغة العربية، مشددا على أن فتح "آفاق مبتكرة" يمر حتما عبر استثمار جاد في التكنولوجيا الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، بما يضمن حضورا وازنا للعربية في الفضاء الرقمي العالمي، ويمكنها من الانتقال من موقع استهلاك المحتوى إلى إنتاج المعرفة.
وفي هذا السياق، طالب بتبني سياسات مالية عمومية تشجع ريادة الأعمال اللغوية، وتوجيه جزء من استثمارات "مركز الرقمنة من أجل التنمية المستدامة (D4SD)" لدعم مشاريع تعزز المحتوى الرقمي العربي وتطوير البرمجيات والتطبيقات الذكية باللغة العربية.
ووجه الائتلاف انتقادات لسياسة التناوب اللغوي، داعيا إلى مراجعة المادة الثانية من القانون الإطار رقم 51.17، واعتماد العربية لغة لتدريس العلوم في مختلف الأسلاك التعليمية.
واستدل المصدر في ذلك بما وصفه بـ"النتائج المتدنية" التي أفرزها تدريس المواد العلمية باللغات الأجنبية في التعليم الثانوي، محذرا من استمرار ما سماه "الفوضى اللغوية والتدبيرية" التي تفرض بمنطق الأمر الواقع، خارج الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم، وبما يؤدي إلى هدر الزمن الإصلاحي.
وحمل الائتلاف الحكومة مسؤولية التأخر في تفعيل المؤسسات الدستورية المعنية بالسياسة اللغوية، وعلى رأسها المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية وأكاديمية محمد السادس للغة العربية، معتبرا أن غياب هذه الهيئات يفرغ الدستور من مضامينه اللغوية ويضعف إمكانية بلورة سياسة عمومية منسجمة في هذا المجال.
وجدد دعوته إلى وضع حد لما وصفه بـ"تغول اللغة الفرنسية" داخل الإدارة والاقتصاد، مطالبا بتفعيل الطابع الرسمي للعربية لتكون لغة المال والأعمال والمرافق العمومية، مع إلزام الإدارات والمؤسسات باحترام منشور رئيس الحكومة لسنة 2018، الذي ينص على اعتماد العربية أو الأمازيغية في المراسلات والوثائق الرسمية.