"إسكوبار الصحراء".. مرافعات الدفاع تشكك في تزوير عقود الشقق

الكاتب : انس شريد

18 ديسمبر 2025 - 06:30
الخط :

يتواصل أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء النظر في واحد من أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل، المعروف إعلاميا بـ“ملف إسكوبار الصحراء”، الذي استأثر باهتمام واسع بالنظر إلى تشابك خيوطه بين المال والعقار والاتهامات الثقيلة المرتبطة بالتزوير وغسل الأموال، إضافة إلى متابعة شخصيات وازنة سبق أن شغلت مواقع مسؤولية سياسية ورياضية على رأسهما سعيد الناصري وعبد النبي البعيوي.

وخلال أحدث جلسات المحاكمة، انصب النقاش بشكل أساسي على الشق المتعلق بمتابعة موثقة على خلفية الاشتباه في تورطها في تزوير محررات رسمية، وهي التهمة التي واجهتها هيئة الدفاع بتفنيد تفصيلي للوقائع.

ووفق ما جرى عرضه في الجلسة، حسب تصريحات صحفية للدفاع، فإن أصل المتابعة يعود إلى عقود بيع محررة سنة 2014، اعتُبرت من طرف جهة الاتهام منطلقا لشبهة التزوير، بدعوى أن أحد أطرافها لم يكن حاضرا بالتراب الوطني في تاريخ إبرامها، في حين كان طرف آخر بمدينة مختلفة.

غير أن الدفاع شدد على أن هذا الاستنتاج لم يُبنَ على تحريات دقيقة، مؤكدا أن وثائق وإشهادات قدمت للمحكمة تفيد بتواجد المعني بالأمر داخل المغرب، وبأنه تسلم فعليا مفاتيح الشقة موضوع البيع في التاريخ ذاته.

كما ركز الدفاع على عنصر الضرر، معتبرا إياه ركنا جوهريا لا تقوم بدونه جريمة التزوير في محرر رسمي، وأوضح أن الرجوع إلى المعطيات العقارية يبين أن الأطراف التي يُفترض تضررها استفادت من عمليات البيع ومن عائداتها لسنوات، دون تسجيل أي شكاية.

وفي ما يتعلق بعقود أخرى أُثيرت في الملف، أشار الدفاع إلى أن بعض الأطراف المعنية مثلت أمام المحكمة وأكدت أن عمليات البيع تمت بشكل عادي، دون أن يلحقها أي ضرر.

ومن بين النقاط التي حظيت بنقاش موسع، نتائج الخبرة الخطية المنجزة على عدد من العقود، والتي خلصت إلى صحة التوقيعات المنسوبة للبائعين، وتطابق الإرادات بين أطراف التعاقد، ما اعتُبر نفيا صريحا لوجود تزوير مادي.

وفي السياق ذاته، تطرق الدفاع إلى الجدل المثار حول عدد الشقق موضوع النزاع، موضحا أن العقود القانونية المنجزة لا تتجاوز خمسة، وأن الحديث عن ست شقق إضافية لا يستقيم قانونا.

وتم الاستناد في هذا الصدد إلى شهادات ومعطيات تؤكد علم المشتري منذ البداية بعدد الشقق التي اقتناها فعليا.

وبينما تدخل القضية مرحلة جديدة من النقاشات القانونية الدقيقة، يستمر الرأي العام في متابعة أطوار هذا الملف الاستثنائي الذي ظل مفتوحا لأكثر من عامين، وسط ترقب لما قد تحمله الجلسات المقبلة من معطيات إضافية قد تسهم في رسم ملامح الخاتمة المنتظرة لأحد أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل في المغرب خلال السنوات الأخيرة.

آخر الأخبار