انهيار بالمدينة القديمة يستنفر لجان الدار البيضاء لاحتواء خطر القنابل العمرانية
في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، استفاقت المدينة القديمة بالدار البيضاء على وقع حادث انهيار مفاجئ لمنزل كائن بزنقة المقبرة اليهودية، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف البنايات الآيلة للسقوط، وأثارت حالة من الهلع في أوساط السكان المجاورين، واستنفارا واسعا لمختلف المصالح المختصة.
وحسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24، فقد انهار المنزل بشكل مفاجئ مخلفا إصابة امرأة وحفيدها كانا بداخله لحظة الحادث، حيث وجدا نفسيهما تحت الأنقاض.
وسارعت عناصر الوقاية المدنية، مدعومة بالسلطات المحلية والأمنية، إلى التدخل فور تلقيها الإشعار، لتنفيذ عملية إنقاذ دقيقة أسفرت عن إخراج المصابين من تحت الركام، قبل نقلهما على وجه السرعة إلى مستعجلات المستشفى الإقليمي مولاي يوسف بمنطقة أنفا لتلقي الإسعافات والعلاجات الضرورية.
وبموازاة ذلك، ضربت السلطات طوقا أمنيا بمحيط المنزل المنهار، من أجل تأمين المكان وتسهيل عمليات إزالة الأنقاض، مع مباشرة الإجراءات التقنية اللازمة لتحديد أسباب الانهيار، في وقت جرى فيه إخلاء بعض المساكن المجاورة احترازيا تفاديا لأي تطورات محتملة.
ويأتي هذا الحادث في سياق استنفار متواصل هذه الأيام بالدار البيضاء، على خلفية حوادث انهيار متفرقة بعدد من المدن، وما رافقها من قلق متزايد بشأن السلامة العمرانية، خاصة داخل الأحياء القديمة والشعبية التي تحتضن بنايات متقادمة لم تعد تستجيب لشروط السلامة.
وفي هذا الإطار، كثفت لجان مختلطة تضم السلطات المحلية والمصالح التقنية وأقسام التعمير من خرجاتها الميدانية، بهدف تقييم الوضع البنيوي لمئات البنايات المتصدعة، ورصد درجات الخطورة التي تشكلها على قاطنيها وعلى المارة.
وأسفرت هذه المعاينات عن اتخاذ إجراءات وقائية همّت وضع حواجز حديدية حول عدد من المنازل المهددة بالانهيار، خاصة بدرب مولاي الشريف بالحي المحمدي، ومنع الولوج إليها، إلى جانب تفعيل مساطر الإفراغ كلما اقتضت الضرورة.
وقد برز خلال هذه التحركات دور أعوان السلطة في حصر النقاط الخطرة وتأمين محيطها، مع إصدار تعليمات فورية لتفعيل إجراءات السلامة وحماية الأرواح، خاصة في ظل التقلبات الجوية المرتقبة التي قد تزيد من هشاشة هذه البنايات.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه التحركات جاءت استجابة لشكايات متكررة تقدم بها مواطنون عبّروا عن مخاوفهم من تشققات وتصدعات خطيرة باتت تهدد مساكنهم، واصفين إياها بالقنابل الموقوتة، في ظل غياب تدخلات جذرية سابقة.
كما خلصت لقاءات تقنية عقدت مؤخرا بأوامر من والي جهة الدار البيضاء سطات محمد امهيدية إلى تبني مقاربة استباقية أكثر تشددا، تقوم على إعداد مخططات للطوارئ، ووضع سيناريوهات للتدخل السريع، خصوصا خلال فترات التساقطات المطرية.
وتقوم هذه المقاربة على تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، واعتماد آليات للإنذار المبكر، واتخاذ قرارات الإفراغ والهدم عند الاقتضاء، لاسيما في المناطق التي تضم بنايات متهالكة لم تعد قادرة على الصمود أمام عوامل الزمن والتغيرات المناخية.
وفي المقابل، عبّر عدد من سكان الدار البيضاء، خاصة بالأحياء الشعبية، عن تطلعهم إلى تسريع وتيرة المعالجة الشاملة لهذا الملف، سواء عبر الترميم أو إعادة الإسكان، قبل حلول فصل الشتاء، تفاديا لتكرار سيناريوهات مأساوية شهدتها مدن أخرى.
كما انتشرت خلال الأسابيع الأخيرة صور ومقاطع توثق لوضعية بنايات متصدعة بمناطق متعددة من المدينة، ما زاد من حدة المطالب بتوفير اعتمادات مالية إضافية للتدخل.
وتتجه السلطات، بناء على تقارير اللجان المختصة، إلى هدم عدد من المنازل المهجورة أو المصنفة ضمن الخطر الداهم، بعد التأكد من أن وضعيتها أصبحت غير آمنة وتشكل تهديدا حقيقيا للأرواح، في خطوة ترمي إلى الوقاية من انهيارات مفاجئة قد تكون كلفتها البشرية جسيمة.
وبينما تشكل هذه التدخلات خطوة مهمة على درب تعزيز السلامة العمرانية، يرى متابعون للشأن المحلي أن المعالجة الحقيقية لهذا الملف تظل رهينة باعتماد رؤية شمولية ومستدامة، تقوم على إعادة تأهيل الأحياء القديمة، وتعويض المباني الخطرة بمشاريع سكنية لائقة، مع توفير مواكبة اجتماعية واقتصادية للأسر المتضررة، بما يضمن صون الكرامة الإنسانية ويجنب فئات واسعة شبح الهشاشة والتشرد.