أجور هزيلة وشروط هشة.. ملف عاملات النسيج يصل إلى مكتب وزير الشغل

الكاتب : انس شريد

21 ديسمبر 2025 - 11:50
الخط :

يتصدر قطاع النسيج من جديد واجهة النقاش العمومي بالمغرب، على خلفية تنامي مؤشرات القلق المرتبطة بأوضاع عدد من العاملات داخل بعض الوحدات الصناعية، في سياق يتسم بتزايد الضغوط الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة.

فقد أعادت معطيات متداولة خلال الأيام الأخيرة طرح أسئلة جوهرية حول مدى احترام التشريعات الاجتماعية، وحدود نجاعة آليات المراقبة في حماية الفئات الأكثر هشاشة داخل سوق الشغل.

وتفجّر هذا النقاش عقب تداول محتويات رقمية وشهادات منسوبة لعاملات يشتغلن في معامل نسيج بمدينة طنجة، تحدثت عن أجور وُصفت بالضعيفة، لا ترقى إلى الحد الأدنى القانوني، إلى جانب ساعات عمل طويلة وظروف اشتغال قاسية. وقد أثارت هذه المعطيات تفاعلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، تخللته دعوات للتحقيق والتدقيق في مدى صحة ما يتم تداوله، مع تحميل الجهات الوصية مسؤولية ضمان احترام القانون وصون كرامة العاملات.

ويرى متابعون أن ما أثير يعكس اختلالات أعمق في علاقة الشغل داخل بعض الوحدات الإنتاجية، حيث يُسجَّل، بحسب شكاوى متكررة، غياب الاستقرار المهني، وضعف شروط السلامة داخل فضاءات العمل، إلى جانب إشكالات مرتبطة بالتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ويؤكد هؤلاء أن مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، تشكل خرقًا صريحًا لمقتضيات مدونة الشغل، وتتناقض مع الالتزامات المعلنة في مجال تعزيز الحماية الاجتماعية والعدالة المجالية.

وتزامن تصاعد هذا الجدل مع تحركات على المستوى المؤسساتي، حيث طُرحت تساؤلات داخل البرلمان حول مدى التزام وحدات النسيج بالقوانين المؤطرة لعلاقات الشغل، خاصة ما يتعلق بحماية النساء العاملات في قطاع يُعد من أكبر المشغلين لليد العاملة النسوية.

وقد شدد فاعلون برلمانيون على ضرورة إخضاع هذا القطاع لمراقبة منتظمة وصارمة، تشمل احترام الحد الأدنى للأجور، والتقيد بساعات العمل القانونية، وضمان التصريح بالأجراء وتمتيعهم بحقوقهم الاجتماعية.

ومن خلال مساءلة الحكومة عبر النائبة البرلمانية عن حزب الاصالة والمعاصرة قلوب فيطح التي وجهت سؤالا كتابيا بشأن مدى التزام وحدات النسيج بالقوانين المؤطرة لعلاقات الشغل، خاصة ما يتعلق بحماية النساء العاملات.

ونبهت إلى أن قطاع النسيج يُعد من أكثر القطاعات تشغيلاً لليد العاملة النسوية، ما يفرض إخضاعه لمراقبة صارمة ودورية، سواء على مستوى احترام الحد الأدنى للأجور، أو التقيد بساعات العمل القانونية، أو ضمان التصريح بالعاملات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، باعتبار ذلك أحد الأعمدة الأساسية للحماية الاجتماعية.

كما أُثيرت تساؤلات حول نجاعة آليات التفتيش والمراقبة، وقدرتها على رصد التجاوزات داخل بعض الوحدات الإنتاجية، خاصة في ظل تكرار شكاوى تتعلق بالاستغلال، والطرد التعسفي، وغياب شروط السلامة والكرامة داخل فضاءات العمل. واعتُبر أن استمرار مثل هذه الممارسات يُشكل مساسًا صريحًا بمقتضيات مدونة الشغل، ويتناقض مع الالتزامات الوطنية في مجال تعزيز العدالة الاجتماعية وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء.

في المقابل، عبّرت هيئات مدنية وحقوقية عن قلقها إزاء ما يُتداول بشأن أوضاع العاملات في بعض الوحدات الصناعية، معتبرة أن ضعف الأجور، في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة، يضع شريحة واسعة من النساء في وضعية هشاشة اقتصادية واجتماعية.

وأكدت هذه الهيئات أن استمرار مثل هذه الأوضاع يطرح إشكالات قانونية وأخلاقية، ويستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة للوقوف على حقيقة الوضع وترتيب الجزاءات اللازمة في حال ثبوت أي تجاوزات.

من جهته، عبّر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلقه إزاء ما تم تداوله بخصوص أوضاع عاملات الخياطة بطنجة، معتبرًا أن المعطيات المتداولة تعكس اختلالات خطيرة في علاقة الشغل داخل بعض الشركات، سواء من حيث الأجر أو ظروف العمل أو الحماية الاجتماعية.

وأكد المرصد أن ضعف الأجور لا يسمح بتغطية الحاجيات الأساسية، في سياق يعرف ارتفاعًا متواصلًا في تكاليف المعيشة، ما يجعل العاملات في وضعية هشاشة اقتصادية واجتماعية متفاقمة.

وأشار المرصد إلى أن ما تم تداوله بخصوص إنهاء علاقة الشغل في ظروف قاسية يطرح إشكالات قانونية وأخلاقية، ويستوجب تدخلاً فوريًا من الجهات المختصة للوقوف على حقيقة ما جرى، وضمان احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل.

كما شدد على أن التصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ليس خيارًا أو امتيازًا يمنحه المشغل، بل التزام قانوني صريح، وأن أي تهرب منه يُعد خرقًا يستوجب المساءلة والمتابعة.

ودعا المرصد إلى فتح تحقيق عاجل من طرف مفتشية الشغل من أجل فحص أوضاع الاشتغال داخل الوحدات المعنية، والتأكد من مدى احترام التشريعات الاجتماعية، وترتيب الجزاءات في حال ثبوت أي مخالفات. كما طالب بتدخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للتحقق من وضعية التصريح بالعاملات، وضمان تمتيعهن بكافة الحقوق المرتبطة بالحماية الاجتماعية.

وفي السياق ذاته، شدد الفاعل الحقوقي ذاته على ضرورة التصدي لما وصفه بمظاهر الاستغلال الاقتصادي والحكرة التي ما تزال تطفو على سطح قطاع النسيج، رغم كونه رافعة أساسية للتشغيل والصادرات.

واعتبر أن استمرار هذه الاختلالات يسيء إلى صورة المملكة، ويتعارض مع التوجهات الرسمية الرامية إلى إرساء نموذج تنموي يقوم على الإنصاف، والعدالة الاجتماعية، وصون كرامة المواطن.

آخر الأخبار