لقجع يعلن تعافي حكيمي ويؤكد مواصلة تطوير الكرة المغربية
يواصل المنتخب الوطني المغربي الأول لكرة القدم تحضيراته المكثفة بمركز محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، في إطار الاستعدادات المتواصلة للمشاركة في نهائيات كأس أمم إفريقيا المقبلة، التي يستضيفها المغرب في الفترة الممتدة ما بين 21 دجنبر و18 يناير 2026، في حدث كروي قاري ينتظره الشارع الرياضي المغربي بشغف كبير، بالنظر إلى الطموحات المعلنة والرغبة الجماعية في التتويج باللقب فوق الأرض الوطنية.
وتندرج هذه التحضيرات ضمن برنامج شامل وضعه الطاقم التقني للمنتخب الوطني، يهدف إلى الوصول إلى الجاهزية البدنية والتكتيكية المثلى، خاصة أن “أسود الأطلس” يوجدون ضمن المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات جزر القمر ومالي وزامبيا، في مجموعة لا تخلو من التحديات، وتفرض على المنتخب المغربي خوض المنافسة بتركيز عالٍ وانضباط كبير منذ المباراة الأولى.
ويسعى المنتخب الوطني المغربي من خلال هذه المشاركة إلى معانقة اللقب القاري الثاني في تاريخه، بعد التتويج الوحيد الذي تحقق سنة 1976، مستندًا إلى جيل مميز من اللاعبين المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية، وإلى تجربة متراكمة عززتها النتائج اللافتة في السنوات الأخيرة، سواء على المستوى القاري أو العالمي.
وفي خطوة تواصلية غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم المغربية، اختار رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، وعميد المنتخب الوطني أشرف حكيمي، الانفتاح المباشر على الجمهور المغربي، من خلال بث حي عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصص للإجابة عن تساؤلات الجماهير المتعلقة بالاستعدادات لكأس أمم إفريقيا المقبلة، وكذا الرهانات الكبرى المرتبطة بمشاركة المنتخب في نهائيات كأس العالم.
وشكل هذا اللقاء التفاعلي، الذي نُظم عشية يوم الجمعة، مناسبة لتعزيز جسور الثقة بين مكونات كرة القدم الوطنية والجمهور، حيث حرص كل من لقجع وحكيمي على تقديم أجوبة مباشرة وصريحة حول مختلف القضايا المطروحة، في جو طغت عليه الصراحة والوضوح، بعيدًا عن الخطاب التقليدي.
وفي تدخلاته، أبرز فوزي لقجع أن كرة القدم المغربية تندرج ضمن رؤية ملكية شاملة، تعتبر الرياضة عمومًا، وكرة القدم على وجه الخصوص، رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليست مجرد ممارسة ترفيهية أو منافسة رياضية ظرفية.
وأكد أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعمل وفق تصور استراتيجي يهدف إلى هيكلة شاملة للممارسة الكروية، انطلاقًا من التكوين القاعدي، مرورًا بتطوير الموارد البشرية، وصولًا إلى الاستثمار في البنيات التحتية الحديثة.
وشدد رئيس الجامعة على أن المغرب يزخر بطاقات بشرية واعدة، تفوق 25 ألف شاب وشابة يمارسون كرة القدم في مختلف ربوع المملكة، معتبرًا أن التحدي الحقيقي يكمن في توفير بيئة نموذجية لصقل هذه المواهب وتمكينها من مسار تكويني احترافي، وهو ما جعل مركز محمد السادس لكرة القدم يشكل اليوم حجر الزاوية في مشروع النهوض بالكرة الوطنية.
كما تطرقت مداخلات الجمهور إلى وضع البطولة الاحترافية المغربية، وضرورة الارتقاء بها إلى مستوى الاحترافية الذي بلغته المنتخبات الوطنية، القادرة على منافسة كبار القارة والعالم.
وفي هذا السياق، أقر لقجع بأهمية هذا الورش، مؤكداً أن تطوير البطولة يظل أولوية استراتيجية، بالنظر إلى دورها المحوري في تغذية المنتخبات الوطنية وضمان استدامة التميز.
من جهته، تفاعل عميد المنتخب الوطني أشرف حكيمي مع أسئلة الجماهير، مقدماً رسائل تحفيزية قوية للشباب المغربي، استحضر من خلالها محطات من مسيرته الشخصية، والصعوبات التي واجهها في بداياته، قبل أن يشق طريقه نحو الاحتراف في أعلى المستويات.
وأكد حكيمي أن الإيمان بالذات، والانضباط، والعمل الجاد، عناصر أساسية لتحقيق الأحلام، داعيًا الشباب إلى عدم الاستسلام للعراقيل والتمسك بطموحاتهم مهما كانت التحديات.
وفي سياق متصل، طمأن فوزي لقجع الجماهير المغربية بخصوص الوضع الصحي لأشرف حكيمي، مؤكداً تعافيه الكامل من الإصابة التي تعرض لها مطلع شهر نونبر الماضي، خلال مباراة باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ ضمن دوري أبطال أوروبا، إثر تدخل قوي أجبره على الخضوع لفترة علاج طويلة والغياب عن عدد من المباريات المهمة.
وأوضح لقجع، خلال مشاركتهما في برنامج “ضيف الجواز” الذي يبث على صفحات “جواز الشباب” بمواقع التواصل الاجتماعي، أن حكيمي استعاد عافيته بشكل تام، وبات جاهزًا للمشاركة رفقة المنتخب الوطني في نهائيات كأس أمم إفريقيا، مضيفًا أن فترة من علاجه تمت بمركز محمد السادس لكرة القدم، وهو ما يعكس المستوى المتقدم الذي بلغته البنية الصحية والرياضية بالمغرب.
وتعكس هذه المعطيات مجتمعة حجم الاستعدادات التي يباشرها المغرب، تنظيمًا وتحضيرًا، لإنجاح النسخة المقبلة من كأس أمم إفريقيا، سواء على مستوى المنتخب الوطني أو على مستوى البنيات التحتية والتنظيمية، في أفق تقديم بطولة تليق بصورة المملكة وطموحات جماهيرها، وتدعم حلم التتويج القاري الذي يراود المغاربة منذ عقود.