قرارات مفاجئة تهدد مستقبل طلبة مغاربة في بلجيكا وتدخل برلماني على الخط
يعيش عشرات الطلبة المغاربة المقيمين ببلجيكا على وقع قلق متزايد وحالة من الغموض وعدم اليقين، بعد توصلهم بقرارات رسمية صادرة عن السلطات البلجيكية تقضي بمغادرتهم التراب البلجيكي، رغم ولوجهم البلاد بشكل قانوني وحصولهم على تأشيرات دراسية صادرة عن السفارة البلجيكية بالرباط، وهو ما خلف صدمة قوية في صفوفهم ووسط أسرهم التي استثمرت كل ما تملك من أجل تأمين مستقبل أبنائها الدراسي.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن عدد الطلبة المعنيين بهذه القرارات يفوق 120 طالبا مغربيا، أغلبهم مسجلون بإحدى المؤسسات التعليمية الخاصة ببروكسيل، حيث التحقوا ببلجيكا لمتابعة دراستهم العليا في تخصصات مختلفة، بناء على وثائق تسجيل رسمية وشهادات قبول من مؤسسات يفترض أنها خاضعة لمراقبة السلطات المختصة.
غير أن هؤلاء الطلبة وجدوا أنفسهم، بشكل مفاجئ، أمام أوامر إدارية صارمة بمغادرة البلاد، دون تمكينهم من مهلة كافية أو بدائل قانونية تسمح لهم بتسوية وضعيتهم أو تغيير المؤسسة التعليمية.
وأثار هذا القرار موجة استياء واسعة في أوساط الطلبة وأولياء أمورهم، الذين اعتبروا في تدويناتهم عبر مواقع التواصل أن ما جرى لا يراعي وضعهم الاجتماعي ولا حجم التضحيات المادية الكبيرة التي قدمتها الأسر المغربية، حيث لجأت العديد منها إلى الاقتراض أو بيع ممتلكات من أجل تغطية مصاريف الدراسة والإقامة والمعيشة في بلد أوروبي معروف بارتفاع كلفة الحياة.
ويؤكد عدد من الطلبة المتضررين أنهم التزموا بجميع المساطر القانونية المعمول بها، سواء في المغرب أو في بلجيكا، منذ مرحلة طلب التأشيرة إلى غاية التسجيل في المؤسسات التعليمية، مشيرين إلى أنهم لم يتلقوا أي إنذارات مسبقة أو ملاحظات رسمية قبل صدور قرارات المغادرة.
وفي ظل هذا الوضع، أطلق الطلبة نداءات استغاثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ناشدوا من خلالها السلطات المغربية، وعلى رأسها جلالة الملك محمد السادس، ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، من أجل التدخل العاجل لدى الجانب البلجيكي لإيجاد حل منصف يحفظ حقوقهم القانونية ويضمن لهم استكمال دراستهم في ظروف طبيعية.
وامتدت تداعيات هذه القضية إلى داخل البرلمان، حيث وجهت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، عن حزب العدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى الحكومة، سلطت فيه الضوء على الوضعية الصعبة التي يعيشها الطلبة المغاربة في بلجيكا، محذرة من خطورة انعكاسات هذه القرارات على مستقبلهم الدراسي والمهني.
واستفسرت النائبة البرلمانية عن التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمواكبة هؤلاء الطلبة المتضررين، سواء من خلال التحرك الدبلوماسي لحماية حقوقهم في الخارج، أو عبر البحث عن حلول بديلة تضمن استمرارية مسارهم الأكاديمي، داخل المغرب أو عبر اتفاقيات تعاون مع مؤسسات تعليمية أخرى.
وتطرح هذه القضية تساؤلات عميقة حول مسؤولية المؤسسات التعليمية الأجنبية التي تمنح شهادات تسجيل للطلبة، وحول التنسيق القائم بين هذه المؤسسات والسلطات المختصة في بلدان الاستقبال، إضافة إلى دور البعثات الدبلوماسية في تتبع أوضاع الطلبة وحمايتهم من الوقوع في أوضاع قانونية معقدة.
كما تعيد إلى الواجهة إشكالية الطلبة المغاربة في الخارج، وضرورة توفير آليات استباقية للمواكبة والتأطير، تفاديا لتحول أحلام الدراسة والهجرة القانونية إلى كوابيس اجتماعية وإنسانية.